متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الشبهة العاشرة
الكتاب : ظلامة الزهراء عليها السلام في روايات أهل السنة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

الشبهة العاشرة

 

قال الدمشقية: ذكر بعض الشعراء المعاصرين قصيدة يمدح فيها عمر بن الخطاب، وهو حافظ إبراهيم المصري المعروف بشاعر النيل، قال في قصيدته العمرية:

 

وقولة لعلي قالها عمر
حرقت دارك لا أبقي عليك بها

ما كان غير أبي حفص يفوه بها

 

أكرم بسامعها أعظم بملقيها
إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

أمام فارس عدنان وحاميها

وهكذا يحتج الرافضة بحافظ إبراهيم، وهو ملحد يكذب القرآن

وينكر أن يحلّى فيه أهل الجنة بأساور من ذهب.

ما قاله هذا الشاعر أو غيره فهو ناجم عن انتشار الروايات الضعيفة والمكذوبة التي يتصفحها ويمحصها أهل الخبرة بعلم الرواية والحديث الذين هم الحجة لا الشعراء الذين قال الله عنهم: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون).

لو قلت لنا: قال الترمذي، قال أبو داود، قال أحمد في المسند لما قبلنا منك إلا بعد تمحيص السند. أفتحتج علينا بما قاله حافظ إبراهيم؟

 

جواب الشبهة

نقول: لشهرة هذا الحديث واستفاضته نجده على لسان المحدث والفقيه والشاعر، وعندما يحتجون به فهو شاهد لوقوع هذه الحادثة، وفي نفس الوقت إن محدثي الشيعة عندما يذكرون هذا الحديث يتعجبون أنّ شاعر النيل هذا يتبجح بجعل الموبقات منجيات، ويعد السيئات من الحسنات، ومعنى هذا أنّه لم يكن لبنت المصطفى أي حرمة ومكرمة عند عمر حين استعد لإحراق الدار ومن فيها لكي يصبح أبو بكر خليفة للمسلمين.

قال الشيخ الاميني(ت1392هـ) عقب نقله للأبيات الثلاثة، ما نصّه:

>هذه القصيدة العمرية التي تتضمن ما ذكر من الأبيات، وتنشرها الجرائد في أرجاء العالم، ويأتي رجال مصر نظراء أحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الأبياري، وعلي أمين، وخليل مطران، وغيرهم ويعتنون بنشر ديوان هذا شعره، وبتقدير شاعر هذا شعوره، ويخدشون العواطف في هذه الأمة، في هذا اليوم العصيب، ويعكرون بهذه النعرات الطائفية صفو السلام والوئام في جامعة الإسلام، ويشتتون بها شمل المسلمين، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

إلى أن قال: وتراهم بالغوا في الثناء على الشاعر وقصيدته هذه كأنّه جاء للأُمّة بعلم جم أو رأي صالح جديد، أو أتى لعمر بفضيلة رابية تسرُّ بها الأُمّة ونبيُّها المقدَّس، فبشرى للنبي الأعظم، بأنّ بضعته الصديقة لم تكن لها أي حرمة وكرامة عند من يلهج بهذا القول، ولم يكن سكناها في دار طهّر اللّه أهلها يعصمهم منه، ومن حرق الدار عليهم. وبخ بخ ببيعة تمت بهذا الإرهاب وقضت بتلك الوصمات<([1]).

 

أما قولكم: احتجاجكم بالشاعر أو غيره فهو ناجم عن انتشار الروايات الضعيفة والمكذوبة التي يتصفحها ويمحصها أهل الخبرة بعلم الرواية والحديث.

نقول:  تقدم الكلام مفصلاً وناقشنا دلالة الروايات ومحصّنا صحة أسانيدها، وتبيّن أنّ الروايات صحيحة، ودلالتها قطعية على المدعى بما لا مزيد عليه.

إذن مناقشة الدمشقية للروايات - وجميعها من مصادر أهل السنة - لا تعدو كونها استحسانات ذوقية ليس إلاّ, وقد تقدم أن أسانيدها لا يمكن الخدشة فيها، ودلالاتها تدل على ما تدعيه الشيعة الإمامية مما وقع من ظلامات على الزهراء&, ولا يمكن القول بانفرادهم فيها.



([1]) الشيخ الأميني: الغدير،ج7ص82،الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، ط2/1387.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net