أولاً : اُصول الكفر :
إذا تتبعنا اُصول الكفر وأركانه في مصادرنا المعرفية ، فسنجد أنه يتمثل في ثلاثة خصال تشكّل ثالوث الكفر وهي : الاستكبار ، والحرص ، والحسد .
أما الاستكبار فقد أدى إلى امتناع ابليس (لعنه الله) من السجود لآدم عليه السلام وعصى ـ بذلك ـ الاَمر الاِلهي ، بعد أن « اعترته الحمية ، وغلبت عليه الشقوة وتعزَّز بخلقة النار ، واستهون خلق الصّلصال ، فأعطاه الله النّظرة استحقاقاً للسُّخطة واستتماماً للبليَّة وإنجازاً للعدة... » (1).
أما الحرص فهو السبب المباشر في تكالب الناس في كلِّ عصر وجيل على حطام الدنيا ومتاعها القليل ، وهو من أخس الرذائل المؤدية إلى كفران النعم والشك بعد اليقين والوهن بعد العزيمة والوجل بعد الجذل ، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذم الحرص وضرورة الابتعاد عنه لما فيه من نتائج وخيمة في دنيا الفرد وآخرته .
فعن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من علامات الشقاء : جمود العين ، وقسوة القلب ، وشدة الحرص في طلب الدنيا ، والاصرار على الذنب » (2).
كما أنّ هناك أحاديث كثيرة تبيّن دعائم الكفر التي تتكىء على اُصوله ____________ (1) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 42 | خطبة 1 . (2) اُصول الكافي 2 : 290 | 6 باب اُصول الكفر واركانه من كتاب الاِيمان والكفر .
( 62 )أو تتظافر معها وكلّها ترجع إلى أمراض نفسية خطيرة تبعد الاِنسان عن دائرة الاِيمان .
|