كلمة المؤسسة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام خاتم الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد.
يعجز اللسان عن ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ولاسيما بضعته الطاهرة؛ فنجد أن الحديث عنها في كتب الفريقين قد امتلأت به الصحف، وهذا غير خاف على من قرأ المناقب في صحيح البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم من كبار المحدثين من أهل السنّة؛ ولكن نجد في نفس الوقت أن هناك حيفاً وظُلماً وقع عليها.
وهذا أيضاً قد أشارت له كتب القوم بوضوح وجلاء؛ ولكن هناك من يريد أن يضع الموانع لحجب تلك الحقيقة وطمسها من خلال تشويه وإنكار تلك الأحاديث ورميها تارة بالضعف وتارةً بالقطع والوضع.
ولعل الأمر الذي يلفت النظر والجدير بالاهتمام هو أن هذه الظلامة التي ألمّت بالزهراء عليها السلام أراد القوم أن يقنعوا الآخرين لا سيما مذهب إخواننا أهل السنة أنها من مختلقات فكر الشيعة ومعتقداتهم.
وهذا بالطبع غير صحيح البتة, -كما سيتضح من خلال هذا السفر القيّم- ولعل الذي حدا بهم لذلك هو ما يترتب على هذه المسألة الحساسة المرتبطة بمسألة الإمامة والخلافة، وأن الرسالة الفتية التي رسم خطوطها رسول الله@ قد انحرف مسارها، وأقصي من هو الأولى والأجدر بها.
ومعلوم أن بيان ظلاماتها واحتجاجها هو إثبات لهذا الغرض, لذا نجد أن هناك من جنّد نفسه ليقلب الحقيقة, ويرمي الطرف الآخر باختلاق ما هو ثابت في مصادرهم ليلبس الحق بالباطل، ولكن كما إن للباطل جنوداً فإن للحق جنوداً وأنصاراً أيضاً، الذين ما فتئوا ينافحون عن حقوق أهل البيت عليهم السلام بوجه المرجفين والمشككين، متبعين الطرق العلمية والموضوعية في الرد والمناقشة.
وهو ما فعله باحثنا سماحة الاُستاذ المحقق الفاضل الشيخ يحيى الدوخي في رده على تخرصات الدمشقية المقتبسة من أسلافه، في نصبهم لأهل البيت عليهم السلام، وكان سلاحه في ذلك الدليل العلمي والشاهد الموضوعي، وعلى مباني أهل السّنة في القبول والرد، وقد استخدم أسلوب ومنهج أهل الحديث في الجرح والتعديل على غرار ما انتهجه الدمشقية من أُسلوب لم يلتزم به في كثير من مواطن بحثه.
وكذلك لم يغفل محققنا اتّباع المنهج التأريخي المفترض في مثل هكذا موارد، والذي يعتمد على القرائن والشواهد الموضوعية والذاتية للحادثة التأريخية، فدمج بين الأسلوبين في أجوبته فجاءت متينة محكمة.
ورأت مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية ـ التي طالما وظّفت كل جهودها وإمكاناتها في نصرة أهل البيت عليهم السلام، والذّب عن حريمهم ـ في هذه الأطروحة محاولةً فريدة وموفقة، فلم تتوان عن تنقيحها، وطبعها، ونشرها، إعلاءً لكلمة الحق ودرءاً للضلال، وإزهاقاً للباطل إن الباطل كان زهوقاً. راجين من المولى جل وعلا أن يتقبل منا هذا القليل، إنه سميع مجيب.
قسم البحوث والدراسات
مؤسسة الكوثر للمعارف الإسلامية
ربيع الثاني/ 1428هـ
|