(34)
(35) نزل القرآن بأرقى صور الوحي ، وتأريخ نزوله يمثل تأريخ القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو تأريخ يستغرق ثلاثة وعشرين عاما (1) . هذه الحقبة الذهبية هي تأريخ الرسالة المحمدية في عصر صاحب الرسالة ، والعناية بها منبثقة عن عناية الوحي بصاحبها ، وبتواجده معه ، يحمله العبء حينا ، ويلقي له بالمسؤولية حينا آخر ، ويتناول عليه بآيات الله بين هذا وذاك . وكان نزول القرآن مدرجا ، وتفريقه منجما ، مما أجمعت عليه الأمة ، وصحت به الآثار الاستقرائية ، استجابة للضرورة الملحة ، واقتضاء للحكمة الفذة في تعاقب التعليمات الإلهية ، يسرا ومرونة واستيعابا . والذي يهمنا في هذه المرحلة ، عطاؤها الإنساني في ضبط النص القرآني ، ودقة أصوله ووصوله من ينابيعه الأولى ، وهو موضوع البحث . يكاد أن يتوافر لنا اقتناع نطمئن إليه بأن أوائل سورة العلق : هو أول ما نزل من القرآن . ومنشأ هذا الاقتناع تأريخي وعقلي ، أما التأريخي فمصدره إجماع
(1) هنالك عدة أقوال في مدة نزول القرآن ؛ فقيل : عشرون ، أو ثلاث وعشرون ، أو خمس وعشرون سنة . وهو مبني على الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وآله وسلم بمكة بعد النبوة ؛ فقيل عشر سنوات ، وقيل ثلاث عشرة ، وقيل خمس عشرة سنة . ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة إنها عشر . ( ظ : الزركشي : 1 | 232 ) فإذا علمنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم أوحي إليه وهو ابن أربعين سنة ، وتوفي وعمره ثلاث وستون سنة ، ترجح أن تكون مدة الوحي ثلاثة وعشرين عاما .
(36) المفسرين تقريبا ، ورواة الأثر ، وأساطين علوم القرآن (1) . وأما العقلي ، فالقرآن أنزل على أمي لا عهد له بالقراءة ، ليبلغه إلى أميين لا عهد لهم بالتعلم ، فكان أول طوق يجب أن يكسر ، وأول حاجز يجب أن يتجاوز . هو الجمود الفكري ، والتقوقع على الأوهام ، وما سبيل ذلك إلا الافتتاح بما يتناسب مع هذه الثورة ، وقد كان ذلك بداية للرسالة بهذه الآيات ( بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) (2) . إنها الدعوة الفطرية إلىالعلم والإيمان بوقت واحد ، والبداية الطبيعة لملهم هذا العلم ، ورائد وسيلة التعلم ، فهو إرهاص بإيمان سيشع ، وإشعار بإفاضات ستنتشر ، مصدرها الخالق ، وأداتها القلم ، لارتياد المجهول ، واكتشاف المكنون ، والقرآن كتاب هداية وعلم . فلا ضير أن تكون أوائل العلق أول ما نزل ، وسياقها القرآني لا يمنع من نزولها دفعة واحدة ، لا سيما إذا وجدنا نصا في أثر ، أو رواية من ثقة . وأما ما حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره ، وأخرجه الواحدي عن عكرمة والحسن ، والضحاك عن ابن عباس : من أن أول ما نزل من القرآن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) (3) فلا ريب فيه ، ولا غبار عليه : « فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها ، فهي أول آية نزلت على الإطلاق » (4) . وبدأت مسيرة الوحي تلقي بثقلها على عاتق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وفتح محمد صلى الله عليه وآله وسلم للنداء السماوي ، ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) (5) ذراعا وقلبا وتأريخا . وهذا القول ثقيل بمبناه ومعناه ، فهبوطه من سماء العزة ، وساحة الكبرياء والعظمة يوحي بثقله في الميزان ، وتسييره للحياة العامة بشؤونها
(1) ظ : البخاري ، الصحيح : 1 | 5 + الباقلاني ، نكت الانتصار : 88 + الطبرسي ، مجمع البيان : 5 | 514 + الزركشي ، البرهان : 1 | 206 + السيوطي ، الاتقان : 1 | 68 وما بعدها . (2) العلق : 1 ـ 5 . (3) السيوطي ، الاتقان : 1 | 71 . (4) المصدر نفسه : 1 | 71 . (5) المزمل : 5 .
(37) المتعددة يوحي بكونه عبئا ثقيلا في التشريع والتنفيذ وإدارة الكون والعالم . إن تلقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذا القول يعني النهوض بما تتطلبه الرسالة من جهد وعناء وصبر ، ونهوضه بذلك يعني تحمله لهذا الثقل في الإلقاء والإنزال والتبليغ والإعداد . ونزل القرآن منجما : الآية والآيتين والثلاث والأربع ، وورد نزول الآيات خمسا وعشرا وأكثر من ذلك وأقل ، كما صح نزول سور كاملة (1) . ونزل القرآن في شهر رمضان المبارك : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان ) (2) وفي ليلة مباركة فيه ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) (3) وحملت الليلة المباركة على ليلة القدر : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) (4) هكذا صرح القرآن . واختلف في هذا الإنزال كلا أو جزءا ، جملة أو نجوما ، دفعة أو دفعات ، إلى السماء الدنيا تارة ، وعلى قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تارة أخرى (5) . وأورد الطبرسي جملة الأقوال في ذلك : أ ـ إن الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك نجوما . وهو رأي ابن عباس . ب ـ إنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة ، « وبه قال الشعبي » (6) .
(1) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 | 124 وما بعدها . (2) البقرة : 185 . (3) الدخان : 3 . (4) القدر : 1 . (5) ظ : تفصيل هذه الآراء والروايات الكثيفة في : أبو شامه ، المرشد الوجيز : 11 وما بعدها + الزركشي ، البرهان : 1 | 230 وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : 1 | 118 + البيهقي ، الأسماء والصفات : 236 . (6) ظ : السيوطي ، الاتقان 1 | 118 .
(38) ج ـ إنه كان ينزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة ، ثم ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيام . وهو رأي إبن عباس (1) . إلا أن ظاهر الآيات : أنزل القرآن جملة ، ويؤيده التعبير بالإنزال الظاهر في اعتبار الدفعة ، دون التنزيل الظاهر في التدرج ، فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نزوله التدريجي الذي تم في ثلاث وعشرين سنة (2) . لقد أكد هذا المعنى من ذي قبل إبن عباس بقوله : « إنه أنزل في رمضان ، وفي ليلة القدر ، وفي ليلة مباركة ، جملة واحدة ، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام » (3) . ومهما يكن من أمر ، فلا ريب بنزوله مفرقا أو منجما ، ليثبت إعجازه في كل اللحظات ، ولينضح بتعليماته بشتى الظروف ، في حين يعترض فيه الكفرة على هذا النزول : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) (4) . ولكن الرد كان حاسما ، لأن الوحي إذا تجدد في كل حادثة ، كان اقوى للعزم ، وأثبت للفؤاد ، وأدعى للحفظ والاستظهار ، وأشد عناية بالمرسل إليه فلا يغيب عنه إلا ويهبط عليه ، ولا يودعه حتى يستقبله ، وذلك يستلزم كثرة نزول الملك عليه وتجديد العهد به ، وبما معه من الرسالة ، وهو مضافا إلى العطاء الروحي ، ذو عطاء نفسي تهذيبي بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم « ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبرئيل عليه السلام عليه فيه » (5) .
(1) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : 1 | 276 . (2) ظ : الطباطبائي ، الميزان : 20 | 330 . (3) البيهقي ، كتاب الأسماء والصفات : 236 . (4) الفرقان : 32 . (5) ظ : أبو شامة ، المرشد الوجيز : 28 .
(39) وناهيك في أسرار تعدد النزول حكمة ويقينا واستمرارا لجدة القرآن ، وحضوره في زخمة الأحداث ، وتجدد الوقائع ، وطبيعة الرسالة المتدرجة في تعاليمها من الأسهل إلى السهل ، ومن السهل إلى الصعب ، ومن الكليات العامة إلى التفصيلات الجزئية . والوحي ينظر إلى الناس باعتبارهم الهدف الرئيسي من تنزيل القرآن ، قصد هدايتهم ، ورجاء إثابتهم إلى الحق ، فاهتم بهذا العنصر في سبب النزول مفرقا ، وصرح بذلك سبحانه وتعالى : ( وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) (1) . 1 ـ وقد أفاض القدامى من العلماء والمفسرين في أسرار التنجيم في النزول ، استفادوا قسما منها من القرآن ، واجتهدوا في القسم الآخر ، فمن الأول تيسير حفظ القرآن ، وتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعرفة الناسخ من المنسوخ ، والإجابة عن أسئلة السائلين (2) . ومن الثاني كون القرآن أنزل وهو غير مكتوب على نبي أمي ، كما حكي ذلك عن أبي بكر بن فورك ( ت : 406 هـ ) (3) . وقد لاحظ باحث معاصر أن القدامى قد أدركوا حكمتين في ذلك هما : تجاوب الوحي مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتجاوبه مع المؤمنين (4) . 2 ـ وإذا كان ما فهمه القدامى ـ كما يدعى ـ يقف عند هذا الحد ، فلا ينبغي عند الباحثين المحدثين أن يقف عند حدود معينة ، وعليهم الإمعان والإيغال في الاستنتاج . وإن كان كل ما تقدم هو الصحيح ، ولكن لا مانع أن يضاف إليه بأن القرآن الكريم ـ كما يبدو من منهجيته الاستقرائية ـ يريد كتابة التأريخ الإنساني ، بكل ما في هذا التأريخ من مفارقات وأحداث ونوازع وتطورات ، والتأريخ إنما يكتب في جزئياته ، ومن ضم
(1) الإسراء : 106 . (2) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 | 85 ـ 121 + أبو شامة : 28 . (3) ظ : الزركشي : 1 | 231 . (4) ظ : صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن : 52 .
(40) هذه الجزئيات بعضها لبعض يتكون التأريخ بمظاهره الماضية وتطلعاته الحالية ، لإنارة المستقبل وإضاءة درب السالكين ، والتأريخ لا يتألف جملة واحدة ، وإنما ينجم موضوعات وصورا ومشاهد ، ومن مجموعها يتشكل الأثر البارز لسمة من السمات ، والقرآن إنما يعني بتأريخ الأمم والإيمان ، والشعوب والهداية ، فهما رمزان متلازمان ، تنحصر عليه ذكر أحدهما بالآخر ، حصرا عضويا ترى فيه الكون وقضية التوحيد يشكلان خطوطا رئيسية تنبثق منها حيثيات فرعية في النبوة والرسالة وعوالم الحياة . 3 ـ والرسالة المحمدية إحدى سنن الكون البنائية ، وكما تقتضي سنن الكون التدرج ، فهي تقتضي التدرج كما اقتضتها ابتداء بخلق السماوات والأرض والأفلاك وما فيهن وما بينهن ، وانتهاء بخلق الإنسان وحياته وأطواره ونشوئه ومماته وتلاشيه وإعادته حيا ، وإثابته أو عقابه . والسنن الطبيعية في الحياة تلتقي بالسنن الروحية في القرآن ، فمصدرهما واحد ، وهو تلك القوة الخلاقة المبدعة المدبرة ، وهي كما تستطيع أن تحكم الأمر فجأة كلمح البصر ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر ) (1) فهي كذلك تستمهل وتتدرج وفقا لمصالح الكون ، وتنظيما لشؤون الحياة ، وكان التدرج في نزول القرآن من هذا الباب . 4 ـ وما التدرج في نزول القرآن ، إلا دليل من أدلة إعجازه البيانية ، فما نزل منه لم يكن بادىء الأمر إلا سورا قصيرة وآيات متناثرة تناثر النجوم ، وهو بهذا القدر الضئيل ينادي بالتحدي ، فدل على إعجازه في ذاته مع محاولة تقليده ومضاهاته ، سواء أكان جزءا أم كلا . فقليله معجز ، وكثيره معجز ، ولقد وقع هذا التحدي في مكة على هذا القليل فما نالوه ، ووقع في المدينة وهو متكامل بنفس المنظور ، وبناء على هذا التأسيس فقد كان التدرج في النزول مصاحبا لعملية الإعجاز ، ودليلا من أدلتها الناطقة ، وهو بعد مشعل هداية في السعي والعمل والمثابرة .
(1) القمر : 50 .
(41) 5 ـ وهناك ملحظ جدير بالأهمية في هذا النزول التدريجي ، هو إحكام الأمر ، وإبرام العقد ، وهذا الإحكام وذلك الإبرام يتمثل بعملية صياغة النفوس في إطار جديد ، فهي على قرب عهد من الجاهلية بأعرافها ومفاهيمها وأخطائها ، والنقلة الفورية ليست خطوة عملية في التغيير الاجتماعي الذي أرادته رسالة القرآن ، فمن عزم الأمور ـ إذن ـ أن تستجيب النفوس لهذا التغيير الجذري ، ولكن لا على أساس المفاجأة الخطرة ، التي قد تولد ردة فعل مضادة ، تطوح بكل شيء ، بل تقليص القيم القديمة شيئا فشيئا ، وتضييعها جزءا فجزءا ، لتتلاشى في نهاية المطاف ، وتختفي عن صرح الاجتماع . وخير دليل على ذلك مسألة تحريم الخمرة ، إذ ارتبطت بالعرب أدبيا واجتماعيا ونفسيا واقتصاديا ، وهي جوانب متعددة ، أباحت هذا الإدمان المستحكم عند العرب ، فلو حرمت دفعة واحدة ، لكفر بهذا التحريم ، ولضاعت فرصة التغيير الاجتماعي ، ولكن الوحي تلبث وترصد وتأنى ، فجاء بالأمر في خطوات متعاقبة شملت بيان المنافع والمضار والمآثم ، وتدرجت إلى النهي عن اقتراب الصلاة وأنتم سكارى ، وانتهت إلى التحريم : ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ... ) (1) . 6 ـ ولنقف بهذا الجانب الحساس والمؤثر على صلب الموضوع من بدايته ، قبل النظر في التطبيق . كانت الجزيرة العربية بعامة ، ومكة المكرمة بخاصة ، تتجاذبهما عقائد شتى ، فالصابئة لها طقوسها المختلطة من ابتداعات وشعائر ترتبط بالكواكب وتأثيرها على الأحداث الأرضية (2) . وما امتزج عن عاداتهم في مذاهب قريش في الوثنية وعبادة الملائكة ، ومراسم الحج . والمسيحية ، وما صاحب مبادئها من تحريف مزدوج ، وتغيير مفاجىء ، فبدل التسامح الديني الذي اشتهرت به تعاليم السيد المسيح ،
(1) المائدة : 90 . (2) ظ : جزءا من عقائد الصابئة ، محمد عبدالله دراز ، مدخل إلى القرآن الكريم : 132 وما بعدها .
(42) والزهد في الحياة بكل مظاهرها ، استخدم المسيحيون في إرساء شهوائهم كل وسائل العبث والترف والقسوة ، فمن عزلة مصطنعة إلى تزمت مفتعل ، ومن تثليث لا يستقيم إلى وثنية مستهجنة ، ومن تمسك باللاهوت إلى ابتزاز للحرية ، كل ذلك يتراصف نماؤه بين أوهام موروثة ، وخرافات مستجدة . واليهودية ، بما كان يكتنفها من غموض في ستر العلم وتحريف للكلم عن مواضعه ، واستيعاب لاستحصال المال ، وجمع الثروة عن طريق الخيانة والربا والاحتكار . والحنفية ، وهي أسلم الأديان آنذاك عن الدس والتحريف الكبيرين ، فقد أدخل عليها مع ذلك تزييف في بعض الوقائع ، ومغالطة في طقوس الحج ومتابعة الوثنية ، وارتباط قسم من العرب بها على أساس من التعصب للأخطاء الموروثة في تأليه الملائكة وتأنيثها ، وعبادة الأصنام وتقديسها ، ورؤية الشمس والقمر والكواكب بمنظار الأرباب . والجاهلية ، وأرجاسها في الوأد ، والبغاء ، والريا ، والزنا ، وقتل الأولاد خشية الفقر ، وأكل التراث وحب المال ، ووراثة النساء كرها بما صرح به القرآن في آيات عديدة ، ومواضع كثيرة من سوره (1) . ألا يتناسب مع هذا الخليط العجيب من الديانات المحرفة ، وتعدد الآلهة ، أن يبدأ الوحي بنداء التوحيد لأول مرة ، وقد كان ذلك كذلك ، فاستنقذ الناس من عبودية الفكر ، واسترقاق النفوس ، واتجه بها إلى عبادة الله الواحد القهار ، وهي عبادة تجمع إلى راحة الضمير ، صدق العبودية دون إذلال ، وصحة الاعتقاد دون انحراف ، ابتعادا عن الخرافات والأساطير والمتاهات . وكان من الجدير بعد هذه الاستجابة ، أن يتم تشريع الصلاة ، لأنها تتضمن التوحيد والعبادة بوقت واحد . وحينما اتجهت القلوب لله بدأ تطهير النفوس بالخلق والأدب والصفاء
(1) ظ : على سبيل المثال ، العادات الجاهلية كما يصورها القرآن : النساء 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 38 ، 127 + الأنعام : 140 + النور : 33 + الفجر : 17 ، 18 ، 19 ، 20 .
(43) الروحي والإيثار ، وكان كذلك منطق الوحي بتعليماته ، الواحدة تلو الأخرى . 7 ـ واشتد الأذى بالمسلمين ، فكانت قصص الغابرين إيذانا بحرب نفسية ، فما هم عنها ببعيد : ( وأنه أهلك عادا الأولى * وثمودا فما أبقى * ) (1) . وكانت أحاديث الأنبياء مع أممهم ، واستقراء أحوالهم في العذاب ، نذيرا بما قد يصيب العرب نتيجة التكذيب ، والأمور تقاس بأضرابها : ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * ) (2) . وهكذا الحال في كل من قوله تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر * ) . ( كذبت قوم لوط بالنذر * ) . ( ولقد جاء ءال فرعون النذر * ) (3) . وهي مؤشرات إنذارية في آيات من سورة واحدة ، فكيف بك في السور المكية كافة . وقد ذكرت قريش بعذاب الاستئصال في الفترة المكية ، وكان ذلك مجالا رحبا من مجالات الوحي في هذه الحقبة العصيبة ، فثاب من ثاب إلى رشد ، وتجبر من تجبر في ضلال ، وأمثلة عديدة متوافرة ، ومن نماذجه قوله تعالى ( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لأيات أفلا يسمعون * ) (4) . وهكذا الإشارة إلى مجموعة الأمم المكذبة ، وقد مزقوا كل ممزق ، كما في قوله تعالى : ( ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون * ) (5) .
(1) النجم : 50 ـ 51 . (2) القمر : 18 ـ 20 . (3) على التوالي : سورة القمر : 23 ، 33 ، 41 . (4) السجدة : 26 . (5) المؤمنون : 44 .
(44) وما قصة نوح عليه السلام مع قومه ، وموسى عليه السلام مع آل فرعون ، وصالح عليه السلام وشعيب عليه السلام وهود عليه السلام إلا مؤشرات فيما سبق . 8 ـ وقد تناسق بشكل متقن عجيب استقراء اليوم الآخر ، والتذكير بأهواله ومظاهره ، والتحذيرمن عذابه وكوارثه ، والتصريح بفناء الأعراض وذهابها ، وتلاشي العوالم ونهايتها ، وصفة الجنة والنار ، وحال المؤمنين والكافرين ، وقد مثل ذلك بسور فضلا عن الآيات ، وبمجموعة مكية منها زيادة عن المتفرقات ، وما سورة الرحمن والواقعة ، والحاقة ، والمعارج ، والمدثر ، والقيامة ، والمرسلات ، والنبأ ، والنازعات ، والتكوير ، والانفطار ، والمطففين ، والانشقاق ، والطارق ، والغاشية ، والبلد ، والقارعة ، والتكاثر ، وغير ذلك إلا معالم في هذا الطريق مضافا إلى مئات الآيات الأخرى المتناثرة نجوما في معظم السور المكية . 9 ـ وزيادة على التشريع المناسب في المدينة المنورة ، وإقرار الأحكام ، وتوالي الفروض ، والدعوة إلى الجهاد ، وتصنيف معالم القتال ، وتحديد سهام الحقوق ، فقد عانت المدينة من ظاهرة النفاق متسترة بالدين تارة ، ومتأطرة بسبيل أهل الكتاب تارة أخرى ، فقد تعدد مكرهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعظم وقعهم على المسلمين ، فكانوا رأس كل فتنة ، وأصل كل سوءة ، فالدسائس تحاك ، والأراجيف تروج ، والأباطيل تلوكها الألسن ، فما كان من القرآن إلا أن تعقبهم بالتي هي أحسن تارة ، وبالإنذار تارة أخرى ، وبالتقريع والتوبيخ غيرهما ، فكان الوعيد على أشده ، والإغراء بهم على وشك الوقوع ، وقد عالج القرآن مشكلتهم ، وسلط الأضواء على تحركاتهم ، وتربصهم الدوائر بالإسلام ، وصور حالتهم النفسية والخلقية الجماعية والفردية ، وأبان واقعهم الدنيوي ومآلهم الأخروي ، وقد جاء ذلك متراصفا في سور عديدة ، لمعالجة كل حال بإزائها ، فكانت سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والعنكبوت ، والأحزاب ، والفتح ، والحديد ، والحشر ، والمنافقون ، والتحريم ، ميادين فارهة في تعقيب ظاهرة النفاق ، وحقيقة المنافقين ، فكان ذلك سمة لهم لا تبلى . ولا نريد أن نطيل أكثر فأكثر في هذا الجانب وسواه فهو بديهي
(45) لاستكمال الرسالة وضرورة تطبيقها ، ومواكبة الوحي لهذه الأحداث والأزمات والمؤشرات دليل على أصالة هذا المنهج المتناسب تأريخيا وزمنيا مع مرحلية الظروف . 10 ـ وهناك العلاقة الثنائية بين الوحي والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهناك التجاوب المطلق بينهما ، وكان تحقق ذلك في التدرج بالنزول ، وكانت الأزمات وهي تحاول أن تعصف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم تضرب فجأة بإرادة الوحي الإلهي ، فهو إلى جنبه ، يشد عزمه ، ويقوي أسره ، ويسلّيه تارة ، ويعزيه تارة أخرى ، ويصبره ويؤسيه ، فيما يقتص له من الأنباء ، وما يورده من الصبر ، وما يحدده من الأحكام ، مفرقا بين الحق الثابت الرصين ، والباطل المتزعزع الواهن ، وفي ذلك تثبيت له على المثل ، وتحريض له على المثابرة ، وإعلام له بالنصر ، لأنها سنة الله مع رسله وأنبيائه . وهناك أسئلة تتطلب الإجابة المحددة . وحوادث تستدعي القول الفصل ، ولا يضمن هذا إلا الوحي فيما ينزل به ، فقد سألوه عن الخمر والميسر ، وسألوه عن المحيض ، وسألوه عن القتال في الأشهر الحرم ، وسألوه عن الأهلة ، وسألوه عن الساعة ، وسألوه عن الروح ، وسألوه عن الأنفال ، وسألوه عن الجبال ، وسألوه عن ذي القرنين .. وهكذا ، فتصدر الوحي للإجابة الفاصلة ... واستفتوه في النساء ، واستفتوه في الكلالة ، فأفتاهم الوحي عن الله . ووقع الظهار ، والايلاء ، وحادثة الإفك وغنموا في الحرب ، وحصل الزنا ، ونزلت السرقة ، وبدأ القتل العمد والقتل الخطأ ، وهي حوادث متعددة ، وقد نزلت أحكامها المتعددة ، وهكذا . إن الإحصاء الدقيق لهذه الجزئيات قد لا ينتهي إلا بصفحات كبيرة لا يتسع لها هذا البحث ، وفيما أشرنا له غنية في التمثيل التطبيقي . 11 ـ وهناك ملحظ جدير بالأهمية في الوحي التدريجي ، يعود إلى التنزيل نفسه ، ليحكم فيه ناحيتين : الأولى : أنه ليس من كلام البشر ، وإنما هو من كلام الله وحده ، وذلك أن هذه المراحل المتعددة التي مر فيها ، لم يحصل فيه تفاوت في
(46) الأسلوب البياني ، فهو في الأول نفسه في الوسط والآخر ، ومع كثرة الأحداث وتعدد المسؤوليات في بيان الأحكام ، وتدارك النوازل ، واستيعاب المشكلات ، لم يبد فيه ـ ولو مرة واحدة ـ أي اختلاف وتناقض ، ولو كان من كلام البشر ، لحصل فيه التفاوت والتناقض معا ، وصدق الله تعالى حيث يقول : ( ولو كان من عند غير الله لوجودوا فيه اختلافا كثيرا ) (1) . الثانية : أن قليل هذا التنزيل وكثيره ، هو الدليل المتعاقب ـ مرة بعد مرة ـ على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأن مراعاة المناسبة ، والعقل في الأمر الجلل ، والتحدث عن الغيب المطلق ، كل ذلك بتحديد قاطع ، وحجة لا تقبل جدلا ، لا يمكن أن يكون إلا من قبل الله تعالى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمي يفقد أدنى ما يمكن أن يتمتع به غيره من الناس الاعتياديين في القراءة والكتابة ، فكيف إذن بمسائل التشريع ، وأخبار الغيب ، وقضايا الساعة ، ومختلف الأحكام ، ولم يسبق له أن مارس قبل بعثته أي نوع من أنواع الثقافة والمعرفة ، التي تتناسب مع هذا العطاء المتواصل من الوحي ، وفي هذه القضية الخارجة عن مقدرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تأكيد لقوله تعالى : ( >ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين ) (2) .
* * * وكان نتيجة هذا التدرج في النزول أن استوعب نزول القرآن الكريم حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرسالة ، وكانت رسالته قد اتخذت مرحلتين : مرحلة الفترة المكية قبل الهجرة ، ومرحلة الفترة المدنية بعد الهجرة ؛ وفي هذا الضوء اقتضى أن ينقسم القرآن الكريم الى مرحلتين تبعا لمرحلتي الرسالة ، لاستمراره بالنزول فيهما ، وهما المرحلة المكية ، والمرحلة المدنية ، وهو تقسيم روعي فيه النظر إلى الزمان والمكان ، وللباحثين فيه ثلاثة إصطلاحات :
(1) النساء : 82 . (2) الحاقة : 44 ـ 47 .
(47) 1 ـ أن المكي ما نزل بمكة ، والمدني ما نزل المدينة . 2 ـ أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعد الهجرة . 3 ـ أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة (1) . ولكل من هذه الاصطلاحات مبررها التأريخي ، فالقول الأول ينظر إلى مكان النزول دون الالتفات إلى حدث الهجرة ، فالمكي ما نزل في مكة وإن كان بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة لا خارج حدودها ، فالمكان جزء من التأريخ في عملية التحديد . والقول الثاني ، وهو المشهور ، ينظر إلى الزمان من خلال حدث الهجرة ، والزمان جزء من التاريخ ، وإن لم يكن التأريخ بعينه ، فما نزل قبل الهجرة فمكي ، وما نزل بعد الهجرة فمدني . والقول الثالث ، ينظر إلى الأشخاص ، فما وقع خطابا لأهل مكة فهو مكي بحكم من نزل بين ظهرانيهم ، وما وقع خطابا لأهل المدينة فهو مدني بلمح من نزل فيهم ، والأشخاص عنصر التأريخ ومادته الأولى . إلا أن المشهور بين العلماء والمفسرين ، وهو الرأي الثاني لاعتبار الهجرة هي الحدث الفصل في تأريخ الرسالة الإسلامية ، فالمكي ما نزل قبلها ، وإن خوطب به أهل المدينة ، وإن نزل حواليها كالمنزل بمنى وعرفات والجحفة مثلا ، أو خارجها كالمنزل في الطائف أو بيت المقدس ، بل وإن كان حكمه مدنيا . والمدني ما نزل بعد الهجرة ، وإن خوطب به أهل مكة ، وإن نزل حواليها كالمنزل ببدر وأحد وسلع مثلا ، أو خارجها كالمنزل في الحديبية أو في مكة في حجة الوداع ، بل وإن كان حكمه مكيا . والحق أن علمائنا القدامى قد عنوا في هذا الجانب عناية فائقة ، تتناسب مع جلال القرآن وعظمته ، واعتبروا علم نزول القرآن زمانيا ومكانيا
(1) ظ : الزركشي ، البرهان : 1 | 187 .
(48) من أشرف علوم القرآن ، حتى ذهبوا إلىأن من لم يعرف مواطن النزول وأماكنه وأزمنته ، ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله . قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري ( ت : 406 هـ ) : « من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء ووسطا وانتهاء ، وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك ، ثم ما نزل بمكة وحكمه مدني ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكة من أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة من أهل مكة ، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني ، وما يشبه نزول المدني في المكي ، ما ثم ما نزل بالجحفة ، وما نزل ببيت المقدس ، وما نزل بالطائف ، وما نزل بالحديبية ، ثما ما نزل ليلا ، وما نزل نهارا ، وما نزل مشيعا ، وما نزل مفردا ، ثم الآيات المدنيات في السور المكية ، والآيات المكية في السور المدنية ، ثم ما حمل من مكة إلى المدينة ، وما حمل من المدينة إلى مكة ، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة ، ثم ما نزل مفسرا ، وما نزل مرموزا ، ثم ما اختلفوا فيه [ فقال بعضهم : مكي ] وقل بعضهم : مدني . هذه خمسة وعشرون وجها ، من لم يعرفها ويميز بينها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله » (1) . والحق أن ابن حبيب النيسابوري قد نبه إلى جزئيات وحيثيات مهمة ، مضافا إلى تقسيمه المكي ، ومثله المدني ، إلى مراحل : أولية ، ووسطية ، ونهائية ، وهي تقديرات تعنى بالتأريخ الدقيق لنزول سور القرآن وآياته ، وكأنه بهذا قد فتح الطريق أمام المستشرقين للخوض في هذه التفصيلات في محاولة لترتيب القرآن زمنيا ، ووصف كل ما يتعلق بمراحل نزول الوحي القرآني ، وقد علقوا على ذلك أهمية كبرى ، وكان المستشرق الألماني الأستاذ تيوردنولدكه ( 1836م ـ 1930م ) من أبرز المقتنعين في هذا المنهج وضرورة استقصائه ، وقد أخضع في ضوئه الحوادث الهامشية في الحروب والمغازي والمراسلات والوقائع لاستنتاجاته العلمية .
(1) الزركشي ، البرهان : 1 | 192 .
(49) وقد سلك في كشف تأريخ السور مسلكا قويما يهدي إلى الحق أحيانا ، فإنه جعل الحروب والغزوات الحادثة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلم تأريخها كحرب بدر والخندق وصلح الحديبية وأشباهها من المدارك لفهم تأريخ ما نزل من القرآن ، وجعل اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطابي ، دليلا آخر لتأريخ آياته ، وهو يرتاب في بحثه التحليلي في الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين في تأريخ القرآن ، وفي عين الحال يأخذ من مجموعها ما يضيء فكره ، ويرشده على تأريخ السور والآيات ونظمها أحيانا (1) . وقد ظهرت في أوروبا في منتصف القرن التاسع عشر محاولات لترتيب سور القرآن ، ودراسة مراحله التأريخية ، منها محاولة وليم موير الذي قسم المراحل القرآنية إلى ست ، خمس منها في مكة وسادستها في المدينة . ومنها محاولة ويل التي بدأها سنة 1844 م ، ولم تتخذ صورتها النهائية إلا سنة 1872 ، وقسم في ضوئها المراحل القرآنية إلى أربع : ثلاث في مكة ورابعة في المدينة ، فتابعه على ذلك نولدكه وشفالي ، وتأثر بذلك كل من ، بل وبلاشير (2) . إلا أن هؤلاء جميعا قد رفضوا الأثر والروايات في تأريخ النزول مما خالفوا به مصدرا رئيسيا من مصادر التعيين في ترتيب النزل ، وذلك عن طريق الجمع بين الروايات وغربلتها ، والأخذ بأوثقها . وقد أورد ابن حجر عن الإمام علي عليه السلام : أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرجه ابن أبي داود (3) . وأيد وجود ذلك صاحب الميزان وتحدث عن خصوصياته (4) . وقد أثبت في « كتاب المباني لنظم المعاني » جدول لهذا الترتيب الزمني (5) .
(1) ظ : المؤلف ، المستشرقون والدراسات القرآنية : 88 وما بعدها . (2) ظ : صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن : 176 وانظر مصادره . (3) ظ : السيوطي ، الاتقان : 1 | 202 + الزنجاني ، تأريخ القرآن : 48 . (4) ظ : الطباطبائي ، القرآن في الإسلام : 134 ـ 138 . (5) مقدمتان في علوم القرآن : 14 .
(50)
إلا أنه يختلف عن ترتيبه فيما ورد بأصل النسخة المطبوعة في ليبسك ( 1871 ـ 1872م ) ولما أثبته الزنجاني في تقسيمه لجمع الإمام علي عليه السلام للمصحف في سبعة أجزاء (1) . وإذا صحت هذه الرواية ، فقد فاتنا تأريخ دقيق عن النزول يستند إلى أعظم رواية قد شاهد عصر التنزيل وصاحب مسيرته ، وبذلك يكون الإمام علي عليه السلام أول من حقق في تثبيت نزول القرآن تأريخيا . وليس أمامنا طريق إلى تعيين تأريخ النزول إلا من جهتين : الأولى : الرواية الصحيحة الثابتة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أهل البيت عليهم السلام أو الصحابة ( رض ) الذين شاهدوا قرائن الأحوال ، وتتبعوا مسيرة الوحي من بدايته إلى نهايته ، وقد كان جزء من ذلك متوافرا فيما نلمسه من روايات وآثار في كتب التفسير وعلوم القرآن ، من نصوص يوردها الإثبات ويتناقلها الثقات ، وإن كان بعضها لا يخلو من تضارب ، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد ادعي أنه : « لم يؤمر به ، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة » (2) . الثانية : الاستنباط الاجتهادي القائم على أساس أعمال الفكر ، ودراسة الأحداث ، ومعرفة أسباب النزول ، والمقارنة بين الآيات نفسها ، واعتبار القرائن الحالية والمقالية ، والسياق والنظم ، ووحدة السورة الموضوعية ، وما ماثل ذلك أدلة تقريبية على ذلك ، لا سيما فيما لا نص عليه ، فتتعين معرفته عن طريق الأدلة والبراهين والمرجحات فيؤخذ بأقواها حجة ، وأبرمها دليلا ، وهذا ما نشاهده في شأن الآيات والسور المختلف بنزولها الزماني أو المكاني . وقد استأنس العلماء والمحققون بعلائم وإمارات وخصائص ، تتميز بها كل من السور المكية والمدنية ، ففرقوا بينها على أساس هذا الفهم ، والنظر في ذلك كضوابط قابلة للانطباق في أكثر تجاربها ، إلا أنها ليست حتمية ، ولكنها إمارات غالبة ، لتوافر استثناءات في بعضها . فمن ضوابط معرفة السور المكية أوردوا ما يلي :
(1) ظ : الزنجاني ، تأريخ القرآن : 69 ما بعدها . (2) الزركشي ، البرهان : 1 | 191 .
(51)
1 ـ كل سورة فيها لفظ ( كلا ) فهي مكية . 2 ـ كل سورة فيها « يا أيها الناس » فهي مكية ، والقاعدة ليست عامة ، فهناك عدة سور مدنية فيها « يا أيها الناس » . 3 ـ كل سورة فيها سجدة فهي مكية . 4 ـ كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فهي مكية سوى البقرة . 5 ـ كل سورة فيها قصة آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة . 6 ـ كل سورة فيها حروف التهجي فهي مكية ، إلا البقرة وآل عمران ، وفي الرعد خلاف (1) . ومن ضوابط السور المدنية أوردوا ما يلي : 1 ـ كل سورة فيها « يا أيها الذين آمنوا » فهي مدنية ، وهناك استثناء لسورة الحج . 2 ـ كل سورة فيها تفاصيل الفرائض والسنن والحدود والأحكام والقوانين فهي مدنية . 3 ـ كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ، سوى العنكبوت . 4 ـ كل سورة فيها إذن بالجهاد ، أو ذكر له ، وبيان لأحكامه ، فهي مدنية . 5 ـ كل سورة فيها محاججة لأهل الكتاب ، ومجادلة لهم ، فهي مدنية (2) . والحق أن هذه الضوابط يمكن اعتبارها ضوابط استقرائية للأعم الأغلب فيما وقف عليه العلماء من كتاب الله ، وقد يضاف إليها بعض
(1) قارن بين هذه الأقوال وتفصيلها في كل من : الزركشي ، البرهان : 1 | 188 وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : 1 | 47 وما بعدها . (2) قارن بين هذه الأقوال وتفصيلها في كل من : المصدرين السابقين + صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن : 183 .
(52)
الضوابط الأخرى ناظرة في الأسلوب أو العرض أو الموضوع ، أو القصر أو الطول ، أو الشدة أو اللين ، يستضاء بها ويسترشد إلى تمييز المكي من المدني وبالعكس . وسواء أكانت هذه الضوابط نقلية أم اجتهادية فإن لها استثناءات في حدود ، وتماثلا بين القسيمين في بعض الوجوه . وعليه فلا طريق لنا إلى القطع بالمكي أو المدني ، إلا الرواية الصحيحة الثابتة ، أو الأحداث التأريخية المتناولة لها سورة ما ، وتقتضي التعيين الزماني أو التحديد المكاني ، أو معرفة أسباب النزول بأشخاصه وأماكنه ووقائعه ، لا دواعيه ومماثلاته ولوازمه ، وبذلك يكون التدوين التأريخي لقسيمي القرآن مكية ومدنية ، أمثل ترتيبا ، وأكثر صحة . على أن تلك الضوابط ـ ولا ننكر أهميتها ـ تشير إلى خصائص قيمة في مسيرة الوحي القرآني من الإجمال إلى التفصيل ، ومن العموميات إلى الجزئيات ، ومن الإشارة إلى التصريح ، وهي بالأخير تنبه إلى الإيمان بالمرحلية الزمانية والمكانية في التشريع والقوانين والأنظمة ، وتبرهن على تطور أساليب الرسالة ومقتضياتها . وبديهي أن النزول إما أن يكون ابتدائيا ، أو على أثر سؤال أو حادث أو استفتاء ، فما كان منه ابتدائيا فيمكن اعتباره الأصل الأولي في الدين ، والأساس في أركان التشريع العامة ، وحجر الزاوية في تنظيم العالم من قبل الله تفضلا منه وتحننا ورحمة ، وما جاء عقب واقعة فأما أن يكون حكما جديدا لا عهد لهم به ، أو نبأ مجهولا عند السائلين ، أو تفصيلا في حدود وفرائض أجملت من ذي قبل ، وفيه تتجلى حكمة التشريع وبواعث الحكم ، وعنه نشأ علم أسباب النزول ، والعلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، واستفيد منه إنسانية القرآن ، وعالمية دعوته ، وشمولية أحكامه ، لأه العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ويعرف به الناسخ من المنسوخ في بعض الحالات ، وفيه تعيين تأريخي للأحداث ، وتقويم عام للمشكلات ، وطريقه الأمثل هو النقل الصحيح القطعي . قال الواحدي : « لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية
(53)
والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها » (1) . ويجب الحذر والتحرز تجاه أسباب النزول ، فلا تؤخذ على علاتها ، بل يجب عرضها على القرآن نفسه ، فما وافق القرآن أخذ به ، وما عارض القرآن طرح ، فهناك التناقض الكثير في بعض الروايات ، وهناك القصص الخرافي في جانب منه ، وهناك الإسرائيليات المطولة التي لا يحتملها النص القرآني ، بل وهناك ما لا يوحي بالسبب فيسمى سببا ، وقد يطلق في هذا الضوء السبب على اللازم والمتعلق وهو غير السبب ، وقد يطلق السبب على ما يعتبر من باب الجري وقبيل الانطباق وليسا من الأسباب . ولو سلمت أسباب النزول من هذه الثغرات ، لكانت خير منار لتتبع كثير من تأريخية النزول على أتم وجه ، وأفضل سبيل للكشف عن كثير من الحالات النفسية ، والقابليات العقلية التي عليها القوم . إن هذا الجانب غني ببحوث القدامى ، فقد أفاض به كل من الواحدي والزركشي والسيوطي وأضرابهم ، ونقلوا فيه آراء السلف ، ولسنا بحاجة إلى نقدها ولا إلى سردها (2) . والحق أن تعيين أسباب النزول يعين كثيرا على معرفة المكي من المدني في وجه من الوجوه لارتباطه بالأحداث والتأريخ والأشخاص ولكن أغلب ذلك في الآيات لا في السور ، والروايات فيه متضاربه ومتعارضة . وتأريخية النوزل تقتضي أن نعطي تقسيما للسور المكية والسور المدنية ، وقد سبق أن أفضنا أن لا سبيل لذلك إلا الرواية الثابتة ، وأنى لنا ذلك ، فهناك اختلاف كثير في النقول بهذا الجانب ، وذكر جميع التفصيلات تطويل بغير طائل ، ولكننا سنلقي بالمسؤولية على الزركشي فنثبت ما أثبته .
(1) السيطي ، الاتقان : 1 | 89 . (2) ظ : تفصيل ذلك في كل من : الواحدي ، أسباب النزول + الزركشي ، البرهان : 1 | 22 ـ 33 + السيوطي ، الاتقان : 1 | 82 ـ 98 .
(54)
قال الزركشي (1) : « أول ما نزل من القرآن بمكة : ( إقرأ باسم ربك ) ، ثم ( ن والقلم ) ، ثم ( يا أيها المزمل ) ، ثم ( يا أيها المدثر ) ، ثم ( تبت يدا أبي لهب ) ثم ( إذا الشمس كورت ) ، ثم ( سبح إسم ربك الأعلى ) ، ثم ( والليل إذا يغشى ) ، ثم ( والفجر ) ، ثم ( والضحى ) ، ثم ( ألم نشرح ) ، ثم ( والعصر ) ، ثم ( والعاديات ) ، ثم ( إنا أعطيناك الكوثر ) ، ثم ( ألهاكم التكاثر ) ، ثم ( أرأيت الذي ) ، ثم ( قل يا أيها الكافرون ) ، ثم ( سورة الفيل ) ، ثم ( الفلق ) ، ثم ( الناس ) ، ثم ( قل هو الله أحد ) ، ثم ( والنجم إذا هوى ) ، ثم ( عبس وتولى ) ، ثم ( إنا أنزلناه ) ، ثم ( والشمس وضحاها ) ، ثم ( والسماء ذات البروج ) ، ثم ( والتين والزيتون ) ، ثم ( لإيلاف قريش ) ، ثم ( القارعة ) ، ثم ( لا اقسم بيوم القيامة ) ، ثم ( الهمزة ) ، ثم ( المرسلات ) ، ثم ( ق والقرآن ) ، ثم ( لا أقسم بهذا البلد ) ، ثم ( الطارق ) ، ثم ( اقتربت الساعة ) ، ثم ( ص والقرآن ) ، ثم ( الأعراف ) ، ثم ( الجن ) ، ثم ( يس ) ، ثم ( الفرقان ) ، ثم ( الملائكة ) ، ثم ( مريم ) ، ثم ( طه ) ، ثم ( الواقعة ) ، ثم ( الشعراء ) ، ثم ( النمل ) ، ثم ( القصص ) ، ثم ( بني إسرائيل ) ، ثم ( يونس ) ، ثم ( هود ) ، ثم ( يوسف ) ، ثم ( الحجر ) ، ثم ( الأنعام) ، ثم ( الصافات ) ثم ( لقمان ) ، ثم ( سبأ ) ، ثم ( الزمر ) ، ثم ( حم . المؤمن ) ، ثم ( حم . السجدة ) ، ثم ( حم . عسق ) ، ثم ( حم . الزخرف ) ، ثم ( حم . الدخان ) ، ثم ( حم . الجاثية ) ، ثم ( حم . الأحقاف ) ، ثم ( الذاريات ) ، ثم ( الغاشية ) ، ثم ( الكهف ) ، ثم ( النحل ) ، ثم ( نوح ) ، ثم ( إبراهيم ) ، ثم ( الأنبياء ) ، ثم ( الانبياء ) ، ثم ( المؤمنون ) ، ثم ( آلم . تنزيل ) ، ثم ( والطور ) ، ثم ( الملك ) ، ثم ( سأل سائل ) ، ثم ( عم يتساءلون ) ، ثم ( والنازعات ) ، ثم ( إذا السماء انفطرت ) ، ثم ( إذا السماء انشقت ) ، ثم الروم . واختلفوا في آخر ما نزل بمكة ، فقال ابن عباس : ( العنكبوت ) . وقال الضحاك وعطاء : ( المؤمنون ) ، وقال مجاهد ( ويل للمطففين ) . فهذا ترتيب ما نزل من القرآن بمكة ، وعليه استقرت الرواية من الثقات ، وهي خمس وثمانون سورة .
(1) الزركشي ، البرهان : 1 |193 وما بعدها .
(55)
ثم ذكر ترتيب ما نزل بالمدينة ، وهو تسع وعشرون سورة : فأول ما نزل فيها : سورة ( البقرة ) ، ثم ( الأنفال ) ، ثم ( آل عمران ) ، ثم ( الأحزاب ) ، ثم ( الممتحنة ) ، ثم ( النساء ) ، ثم ( وإذا زلزلت ) ، ثم ( الحديد ) ، ثم ( محمد ) ، ثم ( الرعد ) ، ثم ( الرحمن ) ، ثم ( هل أتى ) ، ثم ( الطلاق ) ، ثم ( لم يكن ) ، ثم ( الحشر ) ، ثم ( إذا جاء نصر الله ) ، ثم ( النور ) ، ثم ( الحج ) ، ثم ( المنافقون ) ، ثم ( المجادلة ) ، ثم ( الحجرات ) ، ثم ( يا أيها النبي لم تحرم ) ، ثم ( الصف ) ، ثم ( الجمعة ) ، ثم ( التغابن ) ، ثم ( الفتح ) ، ثم ( التوبة ) ، ثم ( المائدة ) . ومنهم من يقدم المائدة على التوبة . فهذا ترتيب ما نزل بالمدينة . وأما ما اختلفوا فيه : ففاتحة الكتاب ، فقال ابن عباس والضحاك ومقاتل وعطاء إنها مكية ، وقال مجاهد أنها مدنية (1) . واختلفوا في ( ويل للمطففين ) فقال ابن عباس : مدنية ، وقال عطاء : هي آخر ما نزل بمكة . فجميع ما نزل بمكة خمس وثمانون سورة ، وجميع ما نزل بالمدينة تسع وعشرون سورة على اختلاف الروايات (2) . وهناك بعض السور المكية وفيها آيات مدنية ، وبالعكس ، وقد عينت من قبل الباحثين (3) . ولعل من المفيد حقا أن نضع جدولا بحسب ترتيب السور القرآنية في المصحف الشريف ، نشير فيه إلى رقم السورة من المصحف ، ثم نذكر
(1) الحق أن فاتحة الكتاب مكية لأمرين : الأول ذكرها في سورة الحجر ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن : العظيم ) والسبع المثاني هي الفاتحة ، لأنها تثنى في الصلاة ، وسورة الحجر مكية . الثاني : أن الصلاة شرعت في مكة ( ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) . مضافا إلى أن هناك قولا أنها أول ما نزل من الوحي ( ظ : السيوطي : 2 الاتقان : 1 | 70 ) . (2) ظ : تفصيل الاختلاف وقارن في كل من : المباني في نظم المعاني : 8 ـ 16 + السيوطي ، الاتقان : 1 | 25 ـ 37 ـ 72 ـ 74 + الزنجاني تأريخ القرآن : 49 ـ 61 . (3) ظ : الزركشي ، البرهان : 1 | 199 .
(56)
اسمها المشهور ، ثم نكتب عدد آياتها ، ثم نشير إلى مكان النزول ، ثم نتتبع تأريخ النزول ، معتمدين بذلك على ترتيب المصحف الإمام ، ومحققين في المعلومات المدونة على أوثق المصادر وأثبتها ، ومن ثم نعقب في الهامش بالآيات المستثناة من السور مكية ومدنية ، إعتمادا على الروايات القائلة بذلك (1) . على أن ما نقدمه من عرض قد لا يجد قبولا عند بعض الباحثين ، لا سيما في استثناء الآيات المكية من السور المدنية ، والآيات المدنية من السور المكية ، فقد ناقش صاحب الميزان في أغلب ذلك ، واعتبر السياق لا يساعد على جملة منها ، بل ولأدلة نظمية عليه ، وطريقته في تعيين ذلك تعتمد النظم والسياق أولا وأساسا (2) . ومهما يكن من أمر ، فهو يتفق معنا في الأصل المشار إليه كما في الترتيب التالي :
( ترتيب سور القرآن العددي والمكاني والزماني )
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
1 |
الفاتحة |
7 |
مكية |
نزلت بعد المدثر (3) |
2 |
البقرة |
286 |
مدنية |
أول سورة مدنية (4) |
3 |
آل عمران |
200 |
مدنية |
نزلت بعد الأنفال |
4 |
النساء |
176 |
مدنية |
نزلت بعد الممتحنة |
5 |
المائدة |
120 |
مدنية |
نزلت بعد الفتح (5) |
(1) يقارن ذلك في كل من : الطبري ، جامع البيان : + الطبرسي ، مجمع البيان : + السيوطي : الاتقان : 1 | 25 ـ 37 + مقدمتان في علوم القرآن : 8 ـ 16 + الزنجاني ، تأريخ القرآن : 49 + الشرقاوي ، القرآن : المجيد : 44 . (2) ظ : الطباطبائي ، الميزان : في أجزائه كافة . (3) وقيل إنها مدنية عن مجاهد ، وقيل أنزلت مرتين : مرة بمكة ومرة بالمدينة ، وكونها مكية هو الأشهر ( ظ : فيما سبق ، الهامش رقم : 46 ، من هذا الفصل ) . (4) ما عدا الآية : 281 ، فإنها نزلت بعرفات في حجة الوداع ، وهذا لا يعارض مدنيتها . (5) ما عدا الآية : 3 ، فإنها نزلت في حجة الوداع ، وهذا لا يعارض مدنيتها .
( 57 )
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
6 |
الأنعام |
165 |
مكية |
نزلت بعد الحجر (1) |
7 |
الأعراف |
206 |
مكية |
نزلت بعد ص (2) |
8 |
الأنفال |
75 |
مدنية |
نزلت بعد البقرة (3) |
9 |
التوبة |
129 |
مدنية |
نزلت بعد المائدة (4) |
10 |
يونس |
109 |
مكية |
نزلت بعد الإسراء (5) |
11 |
هود |
123 |
مكية |
نزلت بعد يونس (6) |
12 |
يوسف |
111 |
مكية |
نزلت بعد هود (7) |
13 |
الرعد |
43 |
مدنية |
نزلت بعد محمد |
14 |
إبراهيم |
52 |
مكية |
نزلت بعد يوسف (8) |
15 |
الحجر |
99 |
مكية |
نزلت بعد يوسف (9) |
16 |
النحل |
128 |
مكية |
نزلت بعد الكهف (10) |
17 |
الإسراء |
111 |
مكية |
نزلت بعد القصص (11) |
18 |
الكهف |
110 |
مكية |
نزلت بعد الغاشية (12) |
19 |
مريم |
98 |
مكية |
نزلت بعد فاطر (1) |
(1) ما عدا الآيات : 20 ، 23 ، 91 ، 93 ، 114 ، 141 ، 151 ، 152 ، 153 فإنها مدنية . (2) ما عدا الآيات : 163 ، 164 ، 165 ، 166 ، 167 ، 168 ، 169 ، 170 فإنها مدنية . (3) ما عدا الآيات : 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 34 ، 35 ، 36 ، فإنها مكية . (4) ما عدا الآيتين : 128 ، 129 ، فمكيتان . (5) ما عدا الآيات : 40 ، 94 ، 95 ، 96 ، فإنها مدنية . (6) ما عدا الآيات : 12 ، 17 ، 114 ، فإنها مدنية . (7) ما عدا الآيات : 1 ، 2 ، 3 ، 7 ، فإنها مدنية . (8) ما عدا الآيتين : 28 ، 29 ، فمدنيتان . (9) ما عدا الآية : 87 ، فمدنية على رواية يضعفها الكثيرون . (10) ما عدا الآيات : 126 ، 127 ، 128 ، فإنها مدنية . (11) ما عدا الآيات : 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، فإنها مدنية . (12) ما عدا الآيات : 28 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ، 87 ، 88 ، 89 ، 90 ، 91 ، 92 ، 93 ، 94 ، 95 ، 96 ، 97 ، 98 ، 99 ، 100 ، 101 ، فمدنية . (13) عدا الآيتين : 58 ، 71 ، فمدنيتان .
( 58 )
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
20 |
طه |
135 |
مكية |
نزلت بعد مريم (1) |
21 |
الأنبياء |
112 |
مكية |
نزلت بعد إبراهيم |
22 |
الحج |
78 |
مدنية |
نزلت بعد النور (2) |
23 |
المؤمنون |
118 |
مكية |
نزلت بعد الانبياء |
24 |
النور |
64 |
مدنية |
نزلت بعد الحشر |
25 |
الفرقان |
77 |
مكية |
نزلت بعد يس (3) |
26 |
الشعراء |
227 |
مكية |
نزلت بعد الواقعة (4) |
27 |
النمل |
93 |
مكية |
نزلت بعد الشعراء |
28 |
القصص |
88 |
مكية |
نزلت بعد النمل (5) |
29 |
العنكبوت |
69 |
مكية |
نزلت بعد الروم (6) |
30 |
الروم |
60 |
مكية |
نزلت بعد الانشقاق (7) |
31 |
لقمان |
34 |
مكية |
نزلت بعد الصافات (8) |
32 |
السجدة |
30 |
مكية |
نزلت بعد المؤمنون (9) |
33 |
الأحزاب |
73 |
مدنية |
نزلت بعد آل عمران |
34 |
سبأ |
54 |
مكية |
نزلت بعد لقمان (10) |
35 |
فاطر |
45 |
مكية |
نزلت بعد الفرقان |
(1) عدا الآيتين : 130 ، 131 ، فمدنيتان . (2) ما عدا الآيات : 52 ، 53 ، 54 ، 55 ، فنزلت بين مكة والمدينة . (3) ما عدا الآيات : 68 ، 69 ، 70 ، فإنها مدنية . (4) ما عدا الآيات : 197 ، 224 ، 225 ، 226 ، 227 ، فإنها مدنية . (5) ما عدا الآيات : 52 ، 53 ، 54 ، 55 ، 85 ، فنزلت بالجحفة أثناء الهجرة . (6) ما عدا الآيات : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، فإنها مدنية . (7) عدا الآية : 17 ، فإنها مدنية . (8) ما عدا الآيات : 27 ، 28 ، 29 ، فإنها مدنية . (9) ما عدا الآيات : 16 ، 17 ، 18 ، 19 ، 20 ، فإنها مدنية . (10) ما عدا الآية : 6 ، فإنها مدنية .
( 59 )
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
36 |
يس |
83 |
مكية |
نزلت بعد الجن (1) |
37 |
الصافات |
182 |
مكية |
نزلت بعد الانعام |
38 |
ص |
88 |
مكية |
نزلت بعد القمر |
39 |
الزمر |
75 |
مكية |
نزلت بعد سبأ (2) |
40 |
المؤمن |
85 |
مكية |
نزلت بعد الزمر (3) |
41 |
فصلت |
54 |
مكية |
نزلت بعد غافر |
42 |
الشورى |
53 |
مكية |
نزلت بعد فصلت (4) |
43 |
الزخرف |
89 |
مكية |
نزلت بعد الشورى (5) |
44 |
الدخان |
59 |
مكية |
نزلت بعد الزخرف |
45 |
الجاثية |
37 |
مكية |
نزلت بعد الدخان (6) |
46 |
الأحقاف |
35 |
مكية |
نزلت بعد الجاثية (7) |
47 |
محمد |
38 |
مدنية |
نزلت بعد الحديد (8) |
48 |
الفتح |
29 |
مدنية |
نزلت بعد الجمعة (9) |
49 |
الحجرات |
18 |
مدنية |
نزلت بعد المجادلة |
50 |
ق |
45 |
مكية |
نزلت بعد المرسلات (10) |
51 |
الذاريات |
60 |
مكية |
نزلت بعد الأحقاف |
(1) ما عدا الآية : 45 ، فإنها مدنية . (2) ما عدا الآيات : 52 ، 53 ، 54 ، فإنها مدنية . (3) ما عدا الآيتين : 56 ، 57 ، فمدنيتان ، والسورة تسمى ( غافر ) أيضا . (4) ما عدا الآيات : 23 ، 24 ، 25 ، 27 ، فإنها مدنية . (5) ما عدا الآية : 54 ، فإنها مدنية . (6) ما عدا الآية : 14 ، فإنها مدنية . (7) ما عدا الآيات : 10 ، 15 ، 35 ، فإنها مدنية . (8) ما عدا الآية : 13 ، فإنها نزلت في الطريق أثناء الهجرة . (9) نزلت هذه السورة في الطريق عند الانصراف من الحديبية . (10) ما عدا الآية : 38 ، فإنها مدنية .
( 60 )
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
52 |
الطور |
49 |
مكية |
نزلت بعد السجدة |
53 |
النجم |
62 |
مكية |
نزلت بعد الإخلاص (1) |
54 |
القمر |
55 |
مكية |
نزلت بعد الطارق (2) |
55 |
الرحمن |
78 |
مدنية |
نزلت بعد الرعد |
56 |
الواقعة |
96 |
مكية |
نزلت بعد طه (3) |
57 |
الحديد |
29 |
مدنية |
نزلت بعد الزلزلة |
58 |
المجادلة |
22 |
مدنية |
نزلت بعد المنافقون |
59 |
الحشر |
24 |
مدنية |
نزلت بعد البينة |
60 |
الممتحنة |
13 |
مدنية |
نزلت بعد الأحزاب |
61 |
الصف |
14 |
مدنية |
نزلت بعد التغابن |
62 |
الجمعة |
11 |
مدنية |
نزلت بعد الصف |
63 |
المنافقون |
11 |
مدنية |
نزلت بعد الحج |
64 |
التغابن |
18 |
مدنية |
نزلت بعد التحريم |
65 |
الطلاق |
12 |
مدنية |
نزلت بعد الإنسان |
66 |
التحريم |
12 |
مدنية |
نزلت بعد الحجرات |
67 |
الملك |
30 |
مكية |
نزلت بعد الطور |
68 |
القلم |
52 |
مكية |
نزلت بعد العلق (4) |
69 |
الحاقة |
52 |
مكية |
نزلت بعد الملك |
70 |
المعارج |
44 |
مكية |
نزلت بعد الحاقة |
71 |
نوح |
28 |
مكية |
نزلت بعد النحل |
72 |
الجن |
28 |
مكية |
نزلت بعد الأعراف |
(1) ما عدا الآية : 32 ، فإنها مدنية . (2) ما عدا الآيات : 44 ، 45 ، 46 ، فمدنية . (3) ما عدا الآيتين : 81 ، 82 ، فمدنيتان . (4) إلا من الآية : 17 إلى غاية الآية : 33 ، ومن الآية : 48 ، إلى غاية : 50 فإنها مدنية .
(61)
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
73 |
المزمل |
20 |
مكية |
نزلت بعد القلم (1) |
74 |
المدثر |
56 |
مكية |
نزلت بعد المزمل |
75 |
القيامة |
40 |
مكية |
نزلت بعد القارعة |
76 |
الدهر |
31 |
مدنية |
نزلت بعد الرحمن |
77 |
المرسلات |
50 |
مكية |
نزلت بعد الهمزة (2) |
78 |
النبأ |
40 |
مكية |
نزلت بعد المعارج |
79 |
النازعات |
46 |
مكية |
نزلت بعد النبأ |
80 |
عبس |
42 |
مكية |
نزلت بعد النجم |
81 |
التكوير |
29 |
مكية |
نزلت بعد المسد |
82 |
الانفطار |
19 |
مكية |
نزلت بعد النازعات |
83 |
المطففين |
36 |
مكية |
نزلت بعد العنكبوت (3) |
84 |
الانشقاق |
25 |
مكية |
نزلت بعد الانفطار |
85 |
البروج |
22 |
مكية |
نزلت بعد الشمس |
86 |
الطارق |
17 |
مكية |
نزلت بعد البلد |
87 |
الاعلى |
19 |
مكية |
نزلت بعد التكوير |
88 |
الغاشية |
26 |
مكية |
نزلت بعد الذاريات |
89 |
الفجر |
30 |
مكية |
نزلت بعد الليل |
90 |
البلد |
20 |
مكية |
نزلت بعد ق |
91 |
الشمس |
15 |
مكية |
نزلت بعد القدر |
92 |
الليل |
21 |
مكية |
نزلت بعد الأعلى |
93 |
الضحى |
11 |
مكية |
نزلت بعد الفجر |
94 |
الانشراح |
8 |
مكية |
نزلت بعد الضحى |
(1) إلا الآيات : 10 ، 11 ، 20 ، فإنها مدنية . (2) ما عدا الآية : 48 ، فإنها مدنية . (3) هي آخر سورة نزلت بمكة .
(62)
رقم السورة |
اسم السورة |
عدد آياتها |
مكان النزول |
تأريخ النزول |
95 |
التين |
8 |
مكية |
نزلت بعد البروج |
96 |
العلق |
19 |
مكية |
أول ما نزل من القرآن |
97 |
القدر |
5 |
مكية |
نزلت بعد عبس |
98 |
البينة |
8 |
مدنية |
نزلت بعد الطلاق |
99 |
الزلزال |
8 |
مدنية |
نزلت بعد النساء |
100 |
العاديات |
11 |
مكية |
نزلت بعد العصر |
101 |
القارعة |
11 |
مكية |
نزلت بعد قريش |
102 |
التكاثر |
8 |
مكية |
نزلت بعد الكوثر |
103 |
العصر |
3 |
مكية |
نزلت بعد ألم نشرح |
104 |
الهمزة |
9 |
مكية |
نزلت بعد القيامة |
105 |
الفيل |
5 |
مكية |
نزلت بعد الكافرون |
106 |
قريش |
4 |
مكية |
نزلت بعد التين |
107 |
الماعون |
7 |
مكية |
نزلت بعد التكاثر (1) |
108 |
الكوثر |
3 |
مكية |
نزلت بعد العاديات |
109 |
الكافرون |
6 |
مكية |
نزلت بعد الماعون |
110 |
النصر |
3 |
مدنية |
آخر ما نزل من سور القرآن (2) |
111 |
المسد |
5 |
مكية |
نزلت بعد الفاتحة |
112 |
الإخلاص |
4 |
مكية |
نزلت بعد الناس |
113 |
الفلق |
5 |
مكية |
نزلت بعد الفيل |
114 |
الناس |
6 |
مكية |
نزلت بعد الفلق |
(1) الآيات الثلاث الأولى مكيات ، والبقية مدنية . (2) وقد نزلت بمنى في حجة الوداع .
(63)
|