أولاً : التعصب للبدع : وذلك عندما يبتدع شيئاً مخالفاً لقواعد الشرع ومتبنياته ، فيتعصب لما إبتدعه ويعتبره من المسلمات التي لا تقبل نقاشاً ولا جدلاً ، ومن الشواهد الدالة على هذا النمط ، ما ورد عن الحلبي قال : قلتُ لاَبي عبدالله عليه السلام ما أدنى ما يكون به العبد كافراً ؟ قال : « أن يبتدع به ____________ (1) سورة محمد 47 : 12 . (2) سورة البقرة 2 : 87 ـ 88 .
( 60 )شيئاً فيتولى عليه ويتبرأ ممّن خالفه » (1).
ومن خطورة التعصب للبدع أنه يجرّ صاحبه إلى الكذب على الشرع الحنيف وذلك بأن يتخبط تخبطاً عشوائياً فيقلب الحقائق الشرعية الواضحة فيعتبر المنهي عنه مأموراً به ! ويتخذ موقفاً معادياً لمن يخالفه ، ويكشف لنا الاِمام علي عليه السلام عن هذا النمط من الانحراف عن جادّة الصواب بقوله : « ... أدنى ما يكون به العبد كافراً من زعم أنَّ شيئاً نهى الله عنه أنّ الله أمر به ونصبه ديناً يتولى عليه ويزعم أنّه يعبد الذي أمره به وإنّما يعبد الشيطان » (2). كما ورد عن الاِمام الرّضا عليه السلام : « من شبّه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر » (3).
|