( 33 ) صفية بنت عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، اُم الزبير بن العوام .
كانت أديبة فاضلة عاقلة شاعرة ، فصيحة اللسان . تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن اُمية بن عبد شمس ، أخو أبي سفيان ، فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد ، فولدت له الزبير وعبد الكعبة . وعاشت صفية كثيراً ، وتوفيت سنة عشرين هجرية ولها من العمر ثلاث وسبعين سنة ، ودفنت بالبقيع .
كانت رحمها الله من أشجع النساء في زمانها ، قتلت الجاسوس اليهودي لما جبن عن قتله حسان بن ثابت . وهي التي عنفت الفارين يوم اُحد ، وتقدمت تقاتل برمح لها .
روى ابن حجر في الاصابة من رواية اُم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن جدتها صفية : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له : فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت .
قالت : فجاء انسان من اليهود فرقى الحصن حتى أطل علينا ، فقلت لحسان ، قم فاقتله .
فقال : لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قالت صفية : فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه ، وقلت لحسان : قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن .
فقال : والله ما ذاك .
( 132 )
قالت : فأخذت رأسه فرميت به عليهم ، فقالوا : قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحداً فتفرقوا .
ومن طريق حماد ، عن هشام ، عن أبيه : أن صفية جاءت يوم اُحد ، وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجهوههم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا زبير المرأة » .
وبعد أن انتهت وقعة اُحد ، وقد قتل فيها حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله ، ومثل به ، أقبلت اُخته صفية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لإبنها الزبير : « ردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة » ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : بلغني إنه مثل بأخي وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن ، فأعلم الزبير النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : « خل سبيلها » ، فأتته وصلت عليه واسترجعت ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فدفن .
ومن شعرها :
ألا من مبلــغ عنـي قريشـاً * ففيم الأمـر فينــا والامــار كنــا السلف المقـدم قد علمتم * ولم توقد لنـا بالغــدر نــار وكـل مناقـب الخيرات فينــا * وبعض الأمر منقصـة وعــار
وقالت ترثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا عين جودع بدمع منك منحدر * ولا تملين وابكي سيـد البشــر ابكي الرسول فقد هدت مصيبته * جميع قومي وأهل البدو والحضر ولا تملـي بكـاك الدهر معولة * عليه ما غرد القمري في السحـر
( 133 )
وقالت في رثائه صلى الله عليه وآله وسلم :
لفقد رسول الله إذ حان يومــه * فيا عيني جودي بالدموع السواجم
وقالت أيضا :
ان يـومــاً أتــى عليــك * كورت شمسه وكـان مُضيـئا
وقالت ترثي أباها :
أرقــت لصـوت نائحـة بليل * على رجل بقارعـة الصعيــد ففاضت عند ذلكـم دموعــي * على خدي كمنحـدر الفريــد على رجــل كـريم غير وغد * له الفضل المبين على العبيــد على الفياض شيبـة ذي المعالي * أبيـك الخير وارث كـل جـود صدوق في المواطن غير نكس * ولا شخت المقـام ولا سنيــد طويل البــاع أروع شيظمـي * مطـاع في عشيرتــه حميـد رفيـع البيت أبلـج ذي فضول * وغيث الناس في الزمن الحرود كريــم الجد ليس بذي وصوم * يروق على المسـود والمسـود عظيـم الحلــم من نفر كرام * خضارمـة ملاوثـة أســود فلو خلــد امـرؤ لقديم مجد * ولكن لا سبيـل إلى الخلــود لكـان مخلداً أخــرى الليالي * لفضل المجد والحسب التليــد
وتعد صفية من الراويات عن النبي صلى الله عليه وآله ، ذكرها البرقي
( 134 ) وغيره من الصاحبيات (1) .
* * * ____________ (1) انظري : اُسد الغابة 5 : 492 ، أعيان الشيعة 7 : 390 ، الإصابة 348 ، الأعلام للزركلي 3 : 206 نقلاً عن ( ذيل المذيل 69 ، المحبر : 172 ، سمط الآلي : 118 ، رغبة الآمل 7 : 96 ، الدر المنثور : 261 ) ، تنقيح المقال 3 : 81 ، رجال البرقي : 81 ، رياحين الشريعة 4 : 343 و 365 ، طبقات ابن سعد 8 : 41 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 .
|