التسلسل(2)
س: ما هو التسلسل؟ وما رأي الدين الأسلامي فيه؟
ج: التسلسل (3): هو التدّرج بالخالق. بانه مخلوق من آخر، والخالق مخلوق من قبل خالق غيره، ويؤدي الى مالا نهاية له، والجميع يصبحون مخلوقين وهو باطل، لانه يؤدي الى احتمالات ونتائج باطلة.
_______________________________________________________________________
(1) تتوقف معرفة الشمس على معرفة النهار ، ومعرفة النهار على معرفة الشمس مما يؤدي الى توقف معرفة الشمس على معرفة الشمس نفسها .
(2) التسلسل : هو عملية انتقال مستمر في السؤال عن علة اللاحق للسابق وعلة السابق لللاحق وهكذا الى ما لا نهاية ولما كان لم ينته بنتيجة فقد اتفقت كلمة العقلاء على بطلانه .
(3) العلة : كالخالق اذا صح التعبير أو كالنار . المعلول : المخلوق أو الحرارة .التقدم : أي المتقدم في خلقه ووجوده قبل غيره . التأخر : أي المتاخر في خلقه ووجوده ومجيئه كائن بعد غيره متاخرا في خلقه . الموقوف عليه : الخالق (متوقف عليه وجود غيره ) . الموقوف : المخلوق (موقوف وجوده على غيره)
س: أوضح هذه الاحتمالات؟
ج: التسلسل: هو ترتيب سبب وأسباب بحيث يكون السابق علة في وجود اللاحق، أي خالق ومخلوق.
فالسابق خالقه لاحقه أي خالق وقد خلقه آخر، والآخر خلقه اله آخر غيره، وهكذا، وهذا باطل لأنه تسلسل ولأن جميع أفراد السلسلة التي تجمعهم تكونة
(ممكنات أي مخلوقات). فتكون كل السلسلة ممكنة. لأنها محتاجة الى خالق،
ومؤثر لها.
فتشترك هذه السلسلة بأكملها في الاحتياج الى مؤثر يخلقها ويوجدها..
وهذا المؤثر، أو الموجد. اما أن يكون نفس السلسلة، أو جزءا منها، أو
خارجا عنها. اذن فالاحتمالات تكون ثلاثة:
1- المؤثر نفس السلسلة (1):
اما ان يكون المؤثر نفس سلسلة الممكنات، وهذا لايجوز لانه لا يصح تأثير الشئ على نفسه.(2)
أي يستحيل ان يكون الممكن قد خلق نفسه. والا لزم تقدم الشئ على نفسه كما
بينا وهو باطل. لانه اذا كان الممكن خالقا، يستلزم ان يكون مخلوقا قبل أن يخلق، فيتوقف وجوده على نفسه. أي هو الذي أوجد نفسه، وخلقها لان جودها متوقف على وجوده. .
2- المؤثر جزء من السلسلة:
أما اذا كان المؤثر الخالق جزءا من السلسلة، أي كونه واحد من الممكنات، فيلزم ان يكون مؤثرا في نفسه. لانه من جملتها. أي هذا المؤثر: هوجزء من
هذه الممكنات التي في الحلقة. فيجب تقدمه على نفسه، وعلى علله.
مثل الانسان اذا كانت يده هي التي أوجدته، فيتوقف وجود يده عليها. والانسان كله على يده، لأنها موجدة له. فيلزم قدمه على نفسه ليخلقها، وعلى علله (جسمه) ليخلقها وذلك باطل...
________________________________________________
(1) المؤثر : أي الخالق لها الذي يؤثر بأيجاده لها .
(2) المؤثر فيها هو نفسها لان نفس الشئ هو عين الشئ ، والشئ الواحد لا يتصور بحقه العلية والمعلولية من جهة واحدة لانه يلزم تقدمه على نفسه باعتبار كونه علة يلزمه التقدم ومعلولا يلزمه التأخر، وهو شئ واحد فكيف يكون في حالة واحدة متقدما ومتأخرا .
3- المؤثر خارج عن السلسلة :
اذا كان المؤثر خارجا عن حلقة الممكنات فيجب ان يكون واجبا، لأنه خارج عن سلسلة الممكنات، والموجودات كما قدمنا اما ممكنة أو واجبة فاذا أخرجناه عن السلسلة لابد وان يكون واجبا لانه لا توجد واسطة بين الواجب والممكن، فيصبح هو الواجب الوجود وهنا احتمالان:
الأول: وهو الذي نقر به نحن، على ان ذلك الخارج هو الله واجب الوجود لذاته.
الثاني: كون المؤثر ممكن مثلها، فيلزم دخوله في السلسلة لاننا قد حصرنا كل ممكن فيها فيلزم منه ان يكون واجبا وممكنا في آن واحد، وهذا لا يمكن، لان الموجود كما قدمنا اما ان يكون واجبا أو ممكنا. وهذا باطل لانه اجتماع خالقين مستقلبن، على مخلوق واحد شخصي.
لاننا اذا أخذنا الحلقة، فالخالق الاول قد خلق لنا الها آخر. والثاني خلق الها ثالثا، فيكون الثالث قد خلقه الثاني والخارجي معا، لان موارد الكل جميعها ممكنات كما بينا سلفا أي مخلوقة. فاذا اخذنا احدهما، وجعلناه خارجا عنها، فهو بالاصل مخلوق. فاذا اخذنا احدهما، وجعاناه خارجا عنها، فهو بالاصل مخلوق، ولاحقه مؤثر فيه، وبنفس الوقت يكون مؤثرا وخالقا، فلا يصح ذلك حينئذ. لانه لا يجوز للشخص ان يكون أبا وابنا لشخص واحد. أي الابن موجد للأب وموجود منه بنفس الوقت. وكذلك الكحل، هو واحد لكننا نستطيع تمييزه حسنه على الاشخاص. أي اذا تكحلت بنتان نعرف بانه قد يكون هذا الكحل جميلا في وجه أحداهما دون الاخرى.
لكن الكحل نفسه لا يصح معرفة حسنه الا مع غيره. لانه عارض على الأشياء، كذلك الشخص، لا يتوقف وجوده على نفسه. فيلزم استغناء الاله الخارج عن الممكنات حال احتياجه لها، لانه كيف يخلق الممكنات، ويستغني
عنها وهو محتاج اليها.
لانه كان مخلوقا منها بالتأثير اللاحق، فيجتمع نقيضان. أي الاحتياج والغنى بوقت واحد. وهذا باطل لايصح كون الشئ غنيا وفقيرا أو أبيض وأسود بمكان وزمان واحد معا.
لان الشئ الممكن هو بالاصل ضمن السلسلة مخلوق ومحتاج اليها، فكيف يصح أن يكون خارجا عنها ويخلقها ويستغني عنها...
|