الواجب والممكن والممتنع.(1)
س: قد وردت عبارات منطقية، وأخرى فلسفية في هذا الموضوع. فما المقصود بالواجب، والممكن؟
ج: المعقول: هو العلم الحاصل، وبعبارة أخرى: هو الصورة التي تحصل لدى العقل اذا نسبنا لهذا المعقول الوجود الخارجي، فانه يقسم الى شئ يمكن وجوده في الخارج وهو الممكن، أو لا يمكن وجوده وهو الممتنع، أو يجب وجوده في الخارج وهو الواجب.
فالممتنع:
هو المعدوم غير الموجود خارجا وذهنا. ولا نستطيع وصف وجوده، لكن يمكن للذهن ان يرسم له صورة كاذبة لواقع وجوده . فهو ممتنع الوجود لذاته. كشريك الباري فان صورته ليس لها أثر في الخارج، ولا في الذهن، ولا نستطيع رؤيتها، فيسمى الممتنع الوجود لذاته.(2)
الواجب:
أما الواجب وجوده لذاته: فهو موجود لذاته لا لغيره. فالملوحة من الملح ذاته ولم يكتسبها من غيره (3) فوجوده بالخارج أعتباري عقلي ليس لوجوده تحققّ
بالاعيان، الا انه موجود ويمكن للذهن ان يرسم له صورة ويصطنعها ولكنها غيره. وواجب الوجود هو ( الله تعالى )..
_______________________________________________________________________
(1) الوجوب : ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه له على وجه يمتنع سلبه عنه (ضرورة الايجاب)
الامتناع : استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع فيجب سلبه عنه (ضرورة السلب).
الامكان : (الخاص,الحقيقي) : سلب الضرورتين فلا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع ولا يمتنع .
الامكان العام : سلب احد الضرورتين أي سلب الضرورة عن الطرف المقابل مع السكوت عن الطرف الموافق.فاذا
سلبت ضرورة الايجاب فهو الممتنع الوجود أو الامكان الخاصواذا سلبت ضرورة السلب فهو الواجب الوجود أو الامكان الخاص.
(2) أما الممتنع الوجود لغيره: فانه ممتنع وجوده بالخارج ، لكن لا لذاته بل لغيره ، وهو كالمطر فانه لا يظهر لعدم وجود الغيم ، والشمس لا تظهر في الليل لا لخفائها أو عدمها، والنار لا تظهر لعدم وجود الحطب.والطين لعدم وجود الماء لمزجه، والزرع لعدم توفر وتهيأة أسباب وجوده، فهو ممتنع لسبب، ومع انه موجود بالاصل.
(3) أما الواجب وجوده لغيره ، كوجود الشئ الذي أكتسب وجوبه من شئ آخر كالحرارة من النار .فوجود الحرارة متوقف على وجود النار .فلولا صدور النار ما ظهرت الحرارة بدونه ، وكون هذان القسمان من أقسام الممكن الوجود أي(الممتنع لغيره والواجب لغيره).
الممكن:
اما الممكن الوجود: كالكائنات وهو ما عدا الواجب كالحيوان. والانسان فهو ممكن وجوده، وممكن عدمه ، ووجوده متوقف على وجود غيره.
لأنه محتاج الى ذلك الموجود الآخر ليؤثر فيه، ويوجده بتأثيره عليه فهو محتاج، ووجوده متحقق خارجا وذهنا. وكذلك قابلية الامكان محتاجة، وهي القابلية على الايجاد والعدم.(1)
كالخياط له قابلية ايجاد الثوب وخياطته. فصناعة السجادة مثلا تحتاج الى صانع لايجادها، أوعدم ايجادها. فالخياط هو ممكن، له ماهية الممكن. ومحتاج بنفسه الى خالق ليوجده..
|