من خلق الله ؟
تأليف
الشيخ مالك مهدي السويعدي
· من خلق الله ؟
· أين الله ؟
· ما هو الله ؟
· لماذا لا نرى الله؟
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حصلت الموافقة على طبعه من قبل وزارة الاعلام – رقابة المطبوعات – رقم الاجازة 370 في 2-3-1989
مطبعة العاني – بغداد، رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد 959 سنة 1989 تم طبع الكتاب 3000 نسخة بتاريخ 28-8-1989
قال الامام علي عليه السلام :-
التوحيد : أن لا تتوهمه
والعدل : أن لا تتهمه
قيل: " فكروا في الله وآياته ولا تفكروا بذاته"
مما ينسب الى أفلاطون قوله:
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلا
أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا
كلما قدّم فكري فيك شبرا فر ميلا
ناكصا يخبط في عمياء لا يهدي سبيلا
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين..
أما بعد، فان من آداب البحث في علم الكلام، ان لا تجيب بالقطع والنفي، ولا تواجه المقابل باستفزاز وبمعارضة غريبة، ولكن يجب احترام رأيه - وان كان باطلا..
قال تعالى: " وانا أو اياكم لعلى هدى، أو في ضلال مبين " الاية 24 سبأ.. والله – جل شأنه، على يقين بأن الهدى هداه، لكنه على سبيل المجاراة في الكلام، لم يجزم بعدم اصابتهم واجابتهم بما يحبون وكأنما أراد: " نحن أو أنتم على حق، أو على ضلال في هذا الأمر" وكذلك كانت آداب الانبياء عليهم السلام وسيرتهم في التاريخ.
قال تعالى وهو يقص أحسن القصص في سيرة النبي هود عليه السلام: " قال الملأ الذين كفروا من قومه انا لنراك في سفاهة وانا لنظنك من الكاذبين. قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين " الاية66-67 الاعراف. ذلك ان الانبياء عليهم السلام حينما نهضوا بأعباء التكليف والتوجيه، كانوا أوسع الناس صدرا في مناقشة الشبهات والأخطاء وأقوى مراسا في مقابلة أخطاء المداهنين "(1)
قال تعالى يخاطب ذا الخلق العظيم منهم:
" أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " الاية 125 النحل.
فعلى هذا لو أخبرنا أحد عن شئ في أمر ما وان كان بديهيا ونحن على علم بأنه مخطئ بهذا الامر، كأن يقول: هذا اللون أسود! مع علمنا ببياصه، وانه على مشهد من الناس. فلا نستصرخ الناس ولا نكذبه، ولا نقطع ببياض هذا اللون المعارض، أو نستعرض له خطأه، وانما نقول له: اما أنت أو نحن على صواب، ثم نمثل له بمثال ونقول: لو كان هذا اللون كما تدّعي بأنه أسود، لكان غامقا، ونحن نراه بارقا، ولو كان أسود فلماذا نحس بدفء عندما نلمس الجسم المصبوغ به كالحديد مثلا؟
________________________________________________________________________
(1) توجد آيات عديدة حول المجادلة منها 149 الانعام، 105 المائدة ، 55 القصص ، 14—15 الحجر ، ,15 النساء ، 7 الفرقان .
فهذا يدل على أنه يمتص الضوء والحرارة فهو أسود، ولو كان أبيض لوجدناه باردا. لأن اللون الابيض يعكس الضوء وحرارة الشمس وبهذا الاسلوب الايجابي نستطيع اقناعه.
ولا شك في ان الشباب في العصر الحالي يسأل عن كل ما يجول بخاطره، ويريد جوابا مباشرا مقنعا قريبا الى ذهنه، حتى لو كان قاصر الفهم بالموضوع الذي يتحدث عنه.
وبما ان علم الكلام قد يمتزج مع الفلسفة، والفلسفة علم خاص بحد ذاته ويصعب فهمه بسهولة، لذا يصعب فهم الاجابة منه، وطريقة ايصال الجواب المقنع الى السائل.
وقد يوقع المجيب نفسه في محل اشكال لكونه يضطر الى اعادة فكرة الموضوع. وهذا من معايب الكتابة على رأي.
أيضا يواكبه على البرهان لأشياء مسلم بها، لذا يتجنب اكثر العلماء ايصال الشئ المستعصي الى ذهن السائل بوضوح، مع ان ذلك لا يضعف شيئا من قدره.
لأن الكتاب الفلسفي كتاب علمي، وليس بكتاب أدبي تشترط فيه الامور التي تجعل من الكتاب موضع نقد.
لذلك قمت بكتابة هذا البحث المتواضع، وصبّه في طريقة يسهل فهمها لمن درس العقائد، أو لم يدرسها، والله من وراء القصد.
مالك مهدي خلصان
|