الفصل الثاني عشر
ماهيته إ نيّته
يعم بحثنا بشرح ما قدمناه وما ذكر في الفصل الثالث في كتاب نهاية الحكمة للسيد محمد حسين الطباطبائي وقد شرحه السيد كمال الحيدري "واجب الوجود ماهيته إنيّته بمعنى أن لا ماهية له وراء وجوده الخاص به، وذلك أنه لو كانت له ماهية وذات وراء وجوده الخاص به، لكان وجوده زائداً على ذاته عرضياً لها، وكل عرضي معلل بالضرورة، فوجوده معلل، وعلته إما ماهيته أو غيرها. فإن كانت علته ماهيته - والعلة متقدمة على معلولها بالوجود بالضرورة – كانت الماهية متقدمة عليه بالوجود، وتقدمها عليه إما بهذا الوجود، ولازمه تقدم الشيء على نفسه وهو محال، وإما بوجود آخر وننقل الكلام إليه ويتسلسل. وإن كان علته غير ماهيته، فيكون معلولا لغيره، وذلك ينافي وجوب الوجود بالذات.
وقد تبيّن بذلك أن الوجوب بذاته وصف منتزع من حاق وجود الواجب، كاشف عن كون وجوده بحتاً في غاية الشدّة غير مشتمل على جهة عدمية، إذ لو اشتمل على شيء من الأعدام، حرم الكمال الوجودي الذي في مقابله، فكانت ذاته مقيّدة بعدمه، فلم يكن واجباً بالذات صرفاً له كل كمال.
الشرح: بعد أن ثبت في الفصل الأول أن الموجود ينقسم إلى الواجب والممكن، تعرض المصنف لبيان أحكام الواجب وأحكام الممكن، وبدأ يذكر أهم خواص واجب الوجود وهو أنه لا ماهية له وراء وجوده الخاص به. وهذا هو موضوع الفصل الثالث. وقبل إيراد الدليل الذي أقامه لإثبات هذه الدعوى لا بأس بالإشارة إلى البحوث التالية:
الأول: تحرير محل النزاع.
الثاني: ألنتائج المترتبة على تحقيق هذه المسألة.
الثالث: الأقوال فيها.
|