3 ـ البشر وانشراح الصدر : من العلائم الاُخرى للمؤمن أنّ البشر يطفح على وجهه أما حزنه فيدفنه في أعماق قلبه كما إنّه يمتاز بسعة الصدر وإنشراحه ، قال أمير المؤمنين عليه السلام محدداً أبرز علامات المؤمن : «المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدراً ، وأذل شيء نفساً ، يكره الرفعة ، ويشنأ السمعة ، طويل غمه ، بعيدٌ همهُ ، كثيرٌ صمته ، مشغول وقتُه . شكورٌ صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلَّته ، سهلُ الخليقة ، ____________ (1) الاختصاص : 233 . (2) معاني الاَخبار : 366 .
( 43 )ليِّن العريكة ! نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد » (1). وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : « ما من مؤمن إلاّ وفيه دُعابة ، قلتُ : ما الدعابة ؟ قال : المزاح » (2) . فالمؤمن تتألق ملامحه بالبشر والنور وتفيض عيناه بالوداعة واللطف فيعبر عما يجيش في نفسه من أحاسيس خيرة تجاه الناس عن طريق المزاح محاولاً إدخال السرور على قلوبهم ، على العكس من المنافق الذي يغلي قلبه غيضاً وحقداً كالمرجل على المؤمنين ، فينعكس ما في داخله على صفحات وجهه فتجده مقطب الجبين تنتابه نوبات من الهستريا والغضب .
وقد ورد عن الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « المؤمن دعبٌ لعبٌ ، والمنافق قطب غضب » (3).
والملاحظ أنه في الوقت الذي يُعتبر (المزاح) أحد علائم المؤمن النفسية ، نجد أنّ الاِسلام يحث على عدم الاسراف فيه بحيث يصل إلى حد السخف والسفاهة أو تجافي الحق . وقد كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمازح أصحابه وأهل بيته عليهم السلام ويحب إدخال السرور على الجميع ، ولكن لا يقول إلاّ حقاً ، ولا يخرج عن طوره ، ولا يخل بوقاره وهيبته .
عن الاِمام الصادق عليه السلام : « أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : كثرة المزاح يذهب بماء الوجه ، وكثرة الضحك يمحو الاِيمان.. » (4).
____________ (1) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 533 | حكم 333 . (2) معاني الاَخبار : 164 . (3) تحف العقول : 49 . (4) أمالي الصدوق : 223 | 4 .
( 44 ) وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كان بالمدينة رجل بطّال يضحك الناس منه، فقال : قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه يعني علي بن الحسين عليهما السلام قال : فمرَّ علي عليه السلام وخلفه موليان له فجاء الرجل حتى انتزع ردائه من رقبته ثم مضى لم يلتفت إليه علي عليه السلام فاتبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤا به فطرحوه عليه ، فقال لهم من هذا ، فقالوا له هذا رجل بطّال يضحك أهل المدينة ، فقال عليه السلام : قولوا له إنَّ لله يوماً يخسر فيه المبطلون » (1).
|