إنه تعالى ليس في حيز ولا جهة ولا محل
والمراد من الحيز عند الإشراقيين هو المكان، وعند المشائين أنه عبارة عن وضع خاص للجسم بالنسبة إلى غيره، وهذا الإختلاف ناشيء عن إختلافهم في حقيقة المكان فعند المشائين انه عبارة عن السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، وعند الإشراقيين إنه عبارة عن البعد المجرد عن المادة الذي ينفذ فيه بعد الجسم. فإن من البعيد ما هو مادي يحل في الأجسام ويمانع بما يماثله وهذا هو الجسم التعليمي، ومنه ما هو مفارق كلي فيه بعد الجسم ويلاقيه بجملته بحيث ينطبق على بعد الجسم ويتحد به. وهذا هو مختار المتكلمين إلا أنه عندهم عدم محض وفق صرف يمكن أن لا يشغله مشاغل ويسمى بالفراغ المتوهم والجهة عندهم في طرف الإمتداد الحاصل في مأخذ الإشارة والمراد من الإمتداد ما يتوهم من الإمتداد بين المشير والمشار إليه، والمحل هو المادة المحتاجة في وجودها إلى الحال فيها أعني الصورة. فالمادة محل للصورة كما أن الجوهر موضوع للعرض، وقد يطلق المادة بالمعنى الأعم منها ومن البدن بالنسبة إلى النفس.(1)
وإنه تعالى لا يحويه مكان وهو في كل مكان، يعني أنه لو كان في مكان لاحتاج إليه وكان مسبوقاً به وقد ثبت قدمه وغناه فلا يجوز أن يكون محتاجاً ومسبوقاً بغيره ومعنى أنه في كل مكان أنه عالم بكل كائن محيط بكل شيء لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو بكل شيء محيط، ولأن ذلك يقتضي حصره وتناهيه ويلزم أن يكون في حيز فيكون في جهة، ولا يكون في جهة الأجسم أو بعض جسم أو عرض أو ما في حكم العرض، وقد ثبت أن الخالق ليس لجسم ولا عرض ولا في حكمها فلا يجوز أن يحل في مكان أو في غيره من مخلوقاته.
___________________________________
(1) كشف المراد، مسألة 1 ومسألة 9.
|