الوجود ووجوبه نفس حقيقته
كما ذكر مثله في شرح التجريد في المسألة السادسة والثلاثون في أن وجود واجب الوجود نفس حقيقته قال: ولا يزيد وجوده ونسبته عليه وإلا لكان ممكناً.
أقول: هذه المسألة تشمل على بحثين المبحث الأول، في أن وجود واجب الوجود نفس حقيقته، وتقريره: أن نقول لو كان وجود واجب الوجود لذاته زائداً على حقيقته لكان صفة لها فيكون ممكناً فيفتقر إلى علة فتلك العلة إما أن تكون نفس حقيقته أو شيئا خارجا عن حقيقته والقسمان باطلان أما الأول فلأن تلك الحقيقة إما أن تؤثر فيه وهي موجودة أو تؤثر فيه وهي معدومة فإن أثرت فيه وهي موجودة فإن كانت موجودة بهذا الوجود لزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال وإن كان بغير هذا الوجود عاد البحث إليه ويلزم وجود الماهية مرتين والجمع باطل وأن أثرت فيه وهي معدومة كان المعدوم مؤثراً في الوجود وهو باطل بالضرورة وإما الثاني فيلزم منه إفتقار واجب الوجود في وجوده إلى غيره فيكون ممكنا وهو محال وهذا دليل قاطع على هذا المطلوب والبحث الثاني في أن الواجب نفس حقيقته وقد تقدم بيان ذلك.
|