متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
خواص الوا جب
الكتاب : الذات الإلهية وفق المفهوم الفلسفي    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

الفصل الثالث

 

خصائص الواجب والممكن

خواص الوا جب

 

واجب الوجود له خصائص خمسة:

 

1- أن لا يكون وجوده واجباً لذاته ولغيره معاً، وإلا لكان وجوده مرتفعاً عند ارتفاع وجود ذلك الغير، فلا يكون واجباً لذاته، وهذا خلف.

 

أي لا يمكن أن يكون واجباً بالذات وواجباً بالغير. لأن الواجب بالذات لا يمكن أن يكون واجباً بالغير لأنه إذا ارتفع ذلك الغير ترتفع الذات، وإذا عدمت العلة عدم المعلول، وإذا فرضنا أن الواجب بالذات واجباً بالغير أي يمكن عليه العدم، والواجب بالذات يمتنع عليه العدم ولا يكون وجوبه واجباً لذاته ولغيره معاً وإلا لو كان واجب الوجود بالذات وواجباً بالغير أيضاً لكان وجوبه مرفوعاً عند ارتفاع ذلك الغير فلا يصح لأنه واجب بالذات ويستحيل عليه العدم.

 

2- أنه لا يكون وجوده ووجوبه زايدين عليه وإلا لافتقر إليهما، فيكون ممكناً.

أي أنه عندما نقول الله موجود. الله واجب فهل أن الوجود والوجوب زايدين على ذات الواجب أو أنهما عين الواجب؟ الوجود والوجوب هذا ليس زائداً على ذات الواجب كما أن الوجود على ذات الممكن زائداً عليه. فلا يكون زائدين عليه وإلا لزم أن هذه الذات تكون مفتقرة إلى الوجود لكي توجد ومفتقرة إلى الوجوب لكي تكون واجبة، والإفتقار من صفات الممكن "أيها الناس أنتم الفقراء" والواجب لا يوجد فيه أي مجال للفقر والإحتياج كونه غني "والله هو الغني الحميد". وحقيقة الماهية هي الوجوب خلافه بالممكن حيث أن وجوده زائد على ذاته.

 

3- أنه لا يكون صادقا عليه التركيب لأن المركب مفتقر إلى أجزائه المغايرة له، فيكون ممكناً، والممكن لا يكون واجباً لذاته. أي أنه ليس مركباً من أجزاء فالماء مركب من عنصر الأوكسجين وعنصر الهيدروجين. أما الواجب بسيط من كل جهة لا يوجد فيه أي مجال للتركيب لأن كل مركب يحتاج إلى الأجزاء كي يتحقق ذلك المركب، فعدم وجود الأوكسجين لا يحقق وجود الماء.

لو فرضنا أن الواجب مركب ويفتقر إلى أجزائه وقلنا أن الإفتقار والإحتياج من خواص الممكن فالواجب بسيط من كل جهة ولا يكون مركب بأي نحو من الأنحاء التركيبية . لان المركب مفتقر بوجوده الى وجود أجزاءه كي يتحقق وهذه الأجزاء مغايرة للمركب، فالماء شيء والأوكسجين شيء آخر.

 

4- أنه لا يكون جزءاً من غيره، وإلا لكان منفعلاً عن ذلك الجزء فيكون ممكناً.

فإنه لا يكون جزءاً من غيره أي من مركب آخر لأنه يحتاج لذلك المركب. لكي يتحقق الماء، الأوكسجين يحتاج إلى الهيدروجين ليتركب معه لتكوين الماء فيقع بينه وبين الجزء الآخر إنفعال، والإنفعال ينافي الوجوب بالذات وإذا كان منفعلاً فيكون فيه قوة وإستعداد من الفعل فيكون ممكناً.

 

5- أنه لا يكون صادقاً على إثنين، لأنهما حينئذ يشتركان في وجوب الوجوب، لا يخلو إما أن يتميزا أو لا، فإن لم يتميزا لم تحصل الإثنينية وإن تميزا لزم تركيب الواحد منهما من به المشاركة ومن به الممايزة وكل مركب ممكن وعليه لا يكون واجباً لذاته.

 

ولو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود وهو باطل. بيان ذلك: أنه لو تعلقت ارادةأحدهما بإيجاد جسم متحرك فلا يخلو إما أن يكون للآخر إرادة سكونه أولا فإن أمكن فلا يخلو إما أن يقع مرادهما فيلزم إجتماع المتنافيين أو لا يقع مرادهما فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان: أحدهما: الترجيح بلا مرجح، وثانيهما: عجز الآخر.

 

وإن لم يكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه إذ لا مانع إلا تعلق إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله باطل والترجيح بلا مرجح محال فيلزم فساد النظام وهو محال أيضا.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net