في إثبات واجب الوجود لذاته
قال السبزواري في منظومة الحكمة: 18 غرر في المواد الثلاثة
إن الوجود رابط ورابطي ثمت نفسي فهاك واضبط
لأنه في نفسه ولاوم في نفسه إما لنفسه سم
وغيره والحق نحو أيسه في نفسه لنفسه بنفسه
قد كان ذا الجهات في الأذهان وجوب إمتناع وإمكان
وهي غنية عن الحدود ذات تأسى فيه بالوجود
(ان الوجود رابط) أي ثبوت الشيء مشيئاً (ورابطي ثمت نفسي) قد يلحق التاء المتحركة بثم العاطفة ومنه قوله فمضيت ثمت قلت لا يعنيني والمعنى المشترك بين الرابطي والنفسي ثبوت الشيء (فهاك) أي خذ (واضبط لأنه) أي الوجود مطلقاً أما أن يكون وجوداً (في نفسه) ويقال له الوجود المحمولي وهو مفاد كان التامة المتحقق في الهليات البسيطة (أو) يكون وجوداً (لا) في نفسه وهو مفاد كان الناقصة المتحقق في الهليات المركبة ويقال له في المشهور الوجود الرابطي.
والأولى على ما في المتن أن يسمى بالوجود الرابط على ما اصطلح عليه السيد المحقق الداماد في الأفق المبين وصدر المتألهين قدس سره في الأسفار ليفرق بينه وبين وجود الأعراض حيث أطلقوا عليه الوجود الرابطي، وقول المحقق اللاهيجي في بعض تأليفاته أن وجود العرض مفاد كان الناقصة وهم لأنه محمولي يقع في هلية البسيطة كقولك البياض موجود بخلاف مفاد كان الناقصة أعني الرابط فإنه دائماً ربط بين الشيئين لا ينسلخ عن هذا الشأن. (وما) أي وجود (في نفسه إما لنفسه) كوجود الجواهر (سما) إما مؤكد بالنون الخفيفة وماض بمعنى علا (وغيره) يعني ووجود في نفسه لغيره كوجود العرض حيث يقال وجود العرض في نفسه عين وجوده لغيره. فله وجود في نفسه لكونه محمولاً وله ماهية تامة ملحوظة بالذات في العقل ولكن ذلك الوجود في غيره لأنه في الخارج نعت للموضوع.
ثم النفسي قسمان لأن الوجود في نفسه لنفسه أما بغيره كوجود الجوهر فإنه ممكن معلول وإما بنفسه وهو وجود الحق تعالى كما قلنا (والحق) جل شأنه (نحو أيسه) أي وجوده (في نفسه) لا كالرابط حيث أنه وجود لا في نفسه (لنفسه) لا كالرابطي فإنه في نفسه لغيره (بنفسه) لا كوجود الجوهر فإنه وإن كان لنفسه لكن ليس بنفسه. وجعل العرض موجوداً في نفسه لغيره.
والجوهر موجوداً في نفسه لنفسه بغيره لا ينافي ما حقق في موضعه من أن وجود ما سوى الواحد الأحد رابط محض لأن ما ذكر ها هنا إنما هو فيما بين الممكنات أنفسها وإلا فالكل روابط صرفه لا نفسية لها بالنسبة إليه. إن هي إلا تمويهات وتماثيل وبأنفسها أعدام وأباطيل. (قد كان) أي الوجود مطلقاً (ذا الجهات) أي صاحب الجهات وهو خبر كان (في الأذهان) هذا إشارة إلى أنها في الخارج مواد وفي الأذهان جهات (وجوب) بالجر بدل من الجهات لا بالرفع ليتوافق الرويان و(إمتناع وإمكان) كلمة وللتنويع (وهي) أي الجهات (غنية عن الحدود) لكون معانيها مما ترتسم في النفس إرتساماً أولياً. فمن أراد أن يعرفها تعريفاً حقيقاً لا لفظياً لم يأت إلا بتعريفات دورية مثل أن الواجب ما يلزم من فرض عدمه محال والممكن ما لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال والممتنع ما ليس بممكن وما يجب أن لا يكون غير ذلك. فهي (ذات تأسى فيه) أي صاحبة إقتداء في الغناء عن التحديد (بالوجود).
|