ثالثاً : الاِيمان الكسبي : وهو الاِيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع ، وله درجات ومراتب (5).
ويمكن تنمية هذا النوع من الاِيمان وترصينه حتى يصل إلى مرتبة الاِيمان المستقر ، ولذلك ورد في نصائح أمير المؤمنين عليه السلام لكميل قوله : « يا كميل إنّه مستقر ومستودع ، فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنّما يستحقُّ أن تكون مستقراً إذا لزمت الجادَّة الواضحة التي لا تُخرجك إلى ____________ (1) اُصول الكافي 2 : 73 | 4 كتاب الايمان والكفر . (2) تفسير العياشي 1 : 371 . (3) سورة الانعام 6 : 98 . (4) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 279 | خطبة 189 . (5) أخلاق أهل البيت عليهم السلام ، للسيد مهدي الصدر : 100 .
( 35 )عوجٍ ولا تزيلُك عن منهج » (1).
وتجدر الاِشارة إلى أنّ للاِيمان أربعة أركان يستقر عليها ، فمن اتّصف بها كان إيمانه مستقراً ، وحول هذه المسألة قال أمير المؤمنين عليه السلام : «الاِيمان له أركان أربعة : التوكل على الله ، وتفويض الاَمر إلى الله ، والرّضا بقضاء الله ، والتسليم لاَمر الله عزَّ وجل » (2).
كما أنّ للاِيمان أربع دعائم معنوية يرتكز عليها ، يقول الاِمام علي عليه السلام : « إنَّ الاِيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد » (3).
وفوق ذلك للاِيمان عرى وثيقة تأمن من تمسك بها من السقوط في مهاوي الضلال منها : التقوى والحب في الله والبغض في الله ، وتولي أولياء الله ، والتبري من أعداءه ، ومن الاَدلة النقلية على ذلك ، قول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « أوثق عرى الاِيمان : الولاية في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله » (4) .
وقد وجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه ـ يوماً ـ سؤالاً إستفهامياً : « أي عرى الاِيمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، وقال : بعضهم الصلاة ، وقال بعضهم الزكاة.. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكلِّ ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الاِيمان : الحبُّ في الله ، والبغض في الله ، وتولي أولياء الله ، ____________ (1) تحف العقول : 174 . (2) اُصول الكافي 2 : 47 | 2 كتاب الاِيمان والكفر . (3) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 18 : 142 . (4) كنز العمال 15 : 890 | 43525 .
( 36 )والتبري من أعداء الله » (1).
وأهل بيت العصمة عليهم السلام من العرى الوثيقة التي تعصم من تمسك بها عن السقوط في مهاوي الضلال ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما كان يردد هذه الكلمات : « ... أنا حبل الله المتين ، وأنا عروة الله الوثقى ، وكلمته التقوى... » (2).
لم يكن ذلك منه للتفاخر بل لاِلفات النظر إلى أنّ أهل البيت عليهم السلام هم العروة الوثقى التي لا إنفصام لها ، عن عبدالله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحبَّ أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا إنفصام لها فليتمسك بولاية أخي وحبيبي علي بن أبي طالب فإنّه لا يهلك من أحبه وتولاّه ولا ينجو من أبغضه وعاداه » (3).
|