ثانياً : الاِيمان المستودع : وهو الاِيمان الصوري غير المستقر الذي سرعان ما تزعزعه عواصف الشبهات ووساوس الشيطان ويُعبر عنه ـ أيضاً ـ بالاِيمان المعار كأنما يستعير صاحبه الاِيمان ثم يلبسه ولكن سرعان ما ينزعه ويتخلى عنه ، ويذهب بعيداً مع أهوائه ومصالحه . عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال : « أكثر من أن تقول : اللّهمَّ ____________ (1) تحف العقول : 215 . (2) اُصول الكافي 2 : 419 | 5 كتاب الاِيمان والكفر .
( 34 )لاتجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير.. » (1). وكان الاَئمة عليهم السلام يطلبون من شيعتهم الاكثار من هذا الدعاء وذلك أنّ بعض كبار الاَصحاب قد تعرضت رؤيته للاضطراب بفعل عواصف الشبهات ودواعي الشهوات، عن جعفر بن مروان قال : إنَّ الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لا أغمده حتى أُبايع لعليّ ، ثمَّ اخترط سيفه فضارب عليّاً فكان ممّن أُعير الاِيمان ، فمشي في ضوء نوره ثمَّ سلبه الله إيّاه (2).
وفي قوله تعالى : ( وهو الَّذي أنشأكُم مِن نفسٍ واحدةٍ فمُستقرٌّ ومُستودعٌ..) (3)إشارة إلى هذين القسمين من الاِيمان : الثابت والمتزلزل. يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « فمن الاِيمان ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم.. » (4).
|