متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
1 - آية البقرة 207
الكتاب : الإمامة وأهل البيت (ع) ج2    |    القسم : مكتبة أهل البيت (ع)

من فضائل الإمام من القرآن الكريم

لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك من الآيات القرآنية الكريمة التي نزلت في حق الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة - ومن المفروض أن نتعرض لها، قبل الحديث الشريف، غير أننا نعتمد في هذه الآيات الكريمة على التأويل، والاستدلال بروايات ذكرت في أسباب النزول لهذه الآيات الكريمة، ومن ثم فعمادنا هنا قول علماء التفسير وأئمته - وليس قول جدنا ومولانا وسيدنا النبي المعصوم، صلى الله عليه وسلم - والمعروف أن تلك اجتهادات، وفوق كل ذي علم عليم، هذا فضلا عن أن كثيرا من الآراء التي دارت حول الإمامة لم تظهر على أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ظهرت بعد أن تكونت نظريات الفرق المختلفة حول الإمامة.

وأما هذه الآيات - غير آية المباهلة وآية المودة وغيرهما من الآيات التي تعرضنا لها من قبل - فسنذكر الآيات الكريمة التالية: -

1 - آية البقرة 207:

قال الله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله * والله رؤوف بالعباد).

روى الإمام القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن): قيل: نزلت في علي رضي الله عنه، حين تركه النبي صلى الله عليه وسلم، على فراشه، ليلة خرج إلى الغار (1).

____________

(1) تفسير القرطبي ص 829.

الصفحة 382
وروى ابن الأثير في أسد الغابة بإسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال: (رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أراد الهجرة، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه، ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه، وقال له: (اتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه، إن شاء الله تعالى، ففعل ذلك).

(فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام: أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر) فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما، أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟

آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، إهبطا إلى الأرض، فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبريل عند رأس علي، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ، من مثلك يا ابن أبي طالب، يباهي الله عز وجل به الملائكة؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة - في شأن علي (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) (1).

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سيدنا الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين، عليهما السلام، قال: إن أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله، علي بن أبي طالب عليه السلام.

وقال علي عليه السلام، عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر
وبات رسول الله في الغار آمنا * موقى وفي حفظ الإله وفي ستر
وبت أراعيهم ولم يتهمونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر (2)

____________

(1) أسد الغابة 4 / 103 - 104.

(2) المستدرك للحاكم 3 / 4، فضائل الخمسة 2 / 311 - 312.

الصفحة 383


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net