أولاً : العلم والمعرفة : لما كان العلم رأس الفضائل صار أمل المؤمن ، لكونه المرتقى الذي يتجه به صعوداً إلى الدرجات الرفيعة ، قال تعالى : (يَرفَعِ اللهُ الَّذينَ آمنُوا مِنكُم والّذينَ أوتُوا العلمَ دَرجَاتٍ.. ) (1).
فالعلم هو الذي يكسب صاحبه الشرف والسؤدد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « .. لا شرف كالعلم » (2)وقال ـ أيضاً ـ موصياً بضرورة اقتران العلم بالاَدب : « يا مؤمن إنّ هذا العلم والاَدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلّمهما ، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد من ثمنك وقدرك ، فإنَّ بالعلم تهتدي إلى ربّك ، وبالاَدب تحسن خدمة ربّك » (3).
فالاِمام عليه السلام يضع ميزاناً لا يقبل الخطأ وهو كلّما تصاعد المؤشر البياني للعلم المقترن بالاَدب في نفس المؤمن كلما زيد في قيمته ومكانته أكثر فأكثر . ومن أجل ذلك كان العلماء أقرب الناس إلى درجة النبوة ، بدليل قول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم والجهاد ، أما أهل العلم فدّلوا الناس على ما جاءت به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل » (4).
____________ (1) سورة المجادلة 58 : 11 . (2) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 488 | حكم 113 . (3) روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري 1 : 11 في فضل العلم . (4)المحجة البيضاء ، للفيض الكاشاني 1 : 14 .
( 28 )وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من جاء أجله وهو يطلب العلم لقي الله تعالى ولم يكن بينه وبين النبيين إلاّ درجة النبوة » (1).
وفي القرآن الكريم آيات عدة تشير إلى دور العلم وأهميته في حقل الاِيمان بالله وكتبه وملائكته ورسله ، ومن الآيات الصريحة جداً بهذا المجال قوله تعالى : ( إنّما يَخشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلماءُ ) (2)ومن هنا نجد وصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الكثيرة في طلب العلم ، وكذلك وصايا أهل البيت عليهم السلام نكتفي بما قاله أمير المؤمنين عليه السلام : « تعلم العلم فإنَّ تعلمه حسنة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة وهو عند الله لاَهله قربة... يرفع الله به أقواماً يجعلهم في الخير أئمة... » (3).
|