أولاً : التسليم لله تعالى والرِّضا بقضائه : يقول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم : «إنَّ لكلِّ شيء حقيقةً وما بلغ عبد حقيقة الاِيمان حتى يعلم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه » (1).
____________ (1) كنز العمال 1 : 25 | 12 .
( 18 ) فالمؤمن حقاً هو الواثق بالله تعالى وحكمته المستسلم لقضائه ، والمتقبل لما يجيء به قدر الله في اطمئنان أياً كان .
روى الصدوق رحمه الله بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لقي في بعض أسفاره ركب فقال : « ما أنتم ؟ قالوا : نحن مؤمنون ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا: الرّضا بقضاء الله والتسليم لاَمر الله والتفويض إلى الله تعالى فقال : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتّقوا الله الذي إليه ترجعون»(1).
فالرِّضا بقضاء الله والتسليم لاَمره من أعلى مظاهر الاِيمان وهما من أبرز الخصال التي يتصف بها الاَنبياء ، ومن يتمسك بها يرتقي إلى قمة الهرم الاِيماني ويكون قد حصل على لباب العلم وجوهر الحكمة .
وفي هذا الصدد قيل لاَبي عبدالله عليه السلام بأي شيء يعلم المؤمن أنّه مؤمن؟ قال عليه السلام : « بالتسليم لله والرِّضا بما ورد عليه من سرور أو سخط»(2).
|