متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ثم تبنى رشيد رضا رأي الغزالي مع أنه كاد أن يكفر الحنابلة
الكتاب : العقائد الإسلامية ج2    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

ثم تبنى رشيد رضا رأي الغزالي مع أنه كاد أن يكفر الحنابلة

للغزالي رسالة إسمها ( إلجام العوام عن علم الكلام ) حرم فيها على العوام حتى السؤال عن معنى أحاديث الرؤية والتجسيم ، وقد تبناها الشيخ رشيد رضا ونقلها كلها في تفسيره قال في ج 3 ص 207 ـ 208 :
وللاِمام الغزالي تفصيل في كيفية الاِستعمال وتحقيق في هذا البحث قاله بعد الرجوع إلى مذهب السلف ( ! ) فننقله هنا من كتابه ( إلجام العوام عن علم الكلام ) وهو :
الباب الاَول في شرح اعتقاد السلف في هذه الاَخبار :
إعلم أن الحق الصريح الذي لامراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعني مذهب الصحابة والتابعين ، وها أنا أورد بيانه وبيان برهانه فأقول : حقيقة مذهب السلف ـ وهو الحق عندنا ـ أن كل من بلغه حديث من هذه الاَحاديث من عوام الخلق يجب عليه فيه سبعة أمور : التقديس ، ثم التصديق ، ثم الاِعتراف بالعجز ، ثم السكوت ، ثم الاِمساك ، ثم الكف ، ثم التسليم لاَهل المعرفة .

( 60 )
أما التقديس فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها .
وأما التصديق فهو الاِيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما ذكره حق وهو فيما قاله صادق ، وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده .
وأما الاِعتراف بالعجز ، فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقته ، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته .
وأما السكوت فأن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة ، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه ، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر .
وأما الاِمساك فأن لا نتصرف في تلك الاَلفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منها والجمع والتفريق ، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الاِيراد والاِعراب والتصريف والصيغة .
وأما الكف فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه .
وأما التسليم لاَهله فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الاَنبياء أو على الصديقين والاَولياء .
فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام ، لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها ، فلنشرحها وظيفة وظيفة إن شاء الله تعالى . . . انتهى .
ومع أن الغزالي أنزل بالعوام هذه الفتاوى الشديدة منعاً لهم من تكذيب روايات السلف وأشاد بالسلف مدعياً أن ما يقوله هو مذهبهم ، لكنه قدم تأويلاً لها مخالفاً للحنابلة والسلف وهاجم اتجاههم في تحريم التأويل والميل إلى التشبيه حتى جعل منهم عبدة أصنام !

قال في ص 209 :
الوظيفة الاَولى التقديس ومعناه : أنه إذا سمع اليد والاَصبع وقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله خمر طينة آدم بيده وإن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين : أحدهما هو الوضع الاَصلي وهو عضو مركب


( 61 )
من لحم وعظم وعصب ، واللحم والعظم والعصب جسم مخصوص وصفات مخصوصة ، أعني بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن يتنحى عن ذلك المكان . وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى آخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلاً كما يقال البلدة في يد الاَمير فإن ذلك مفهوم وإن كان الاَمير مقطوع اليد مثلاً .
فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعاً ويقيناً أن الرسول عليه السلام لم يرد بذلك جسماً هو عضو مركب من لحم ودم وعظم وأن ذلك في حق الله تعالى محال وهو عنه مقدس ، فإن خطر بباله أن الله جسم مركب من أعضاء فهو عابد صنم ! فإن كل جسم فهو مخلوق وعبادة المخلوق كفر وعبادة الصنم كان كفراً لاَنه مخلوق وكان مخلوقاً لاَنه جسم ، فمن عبد جسماً فهو كافر بإجماع الاَئمة ، السلف منهم والخلف، سواء كان ذلك الجسم كثيفاً كالجبال الصم الصلاب أو لطيفاً كالهواء والماء، وسواء كان مظلماً كالاَرض أو مشرقاً كالشمس والقمر والكواكب ، أو مشفاً لا لون له كالهواء ، أو عظيماً كالعرش والكرسي والسماء ، أو صغيراً كالذرة والهباء ، أو جماداً كالحجارة ، أو حيواناً كالاِنسان .
فالجسم صنم ، فبأن يقدر حسنه وجماله أو عظمه أو صغره أو صلابته وبقاؤه لا يخرج عن كونه صنماً .
ومن نفى الجسمية عنه وعن يده وإصبعه ، فقد نفى العضوية واللحم والعصب وقدس الرب جل جلاله عما يوجب الحدوث ليعتقد بعده أنه عبارة عن معنى من المعاني ليس بجسم ولا عرض في جسم يليق ذلك المعنى بالله تعالى ، فإن كان لا يدري ذلك المعنى ولا يفهم كنه حقيقته فليس عليه في ذلك تكليف أصلاً ، فمعرفة تأويله ومعناه ليس بواجب عليه ، بل واجب عليه أن لا يخوض فيه . انتهى . وبذلك وافق الغزالي ورشيد رضا مذهبنا ومذهب المتأولين ، وخالف المفوضة وأهل الظاهر !

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net