ودافع رشيد رضا عن أكثر الحنابلة وجعلهم متأولة ـ قال في تفسير المنار ج 3 ص 198 ـ 199
. . . الصفات التي هي في الحادث انفعالات نفسية كالمحبة والرحمة والرضا والغضب والكراهة ، فالسلف يقرونها على ظاهرها مع تنزيه الله تعالى عن انفعالات المخلوقين ، فيقولون إن لله تعالى محبة تليق بشأنه ليست انفعالاً نفسياً كمحبة الناس. والخلف يؤولون ما ورد من النصوص في ذلك فيرجعونه إلى القدرة أو إلى الاِرادة فيقولون الرحمة هي الاِحسان بالفعل أو إرادة الاِحسان .
ومنهم من لا يسمي هذا تأويلاً بل يقولون إن الرحمة تدل على الاِنفعال الذي هو رقة القلب المخصوصة على الفعل الذي يترتب على ذلك الاِنفعال ، وقالوا إن هذه الاَلفاظ إذا أطلقت على الباري تعالى يراد بها غايتها التي هي أفعال دون مباديها التي هي انفعالات .
وإنما يردون هذه الصفات إلى القدرة والاِرادة بناء على أن إطلاق لفظ القدرة والاِرادة وكذا العلم على صفات الله إطلاق حقيقي لا مجازي .
والحق أن جميع ما أطلق على الله تعالى فهو منقول مما أطلق على البشر ، ولما
( 59 )كان العقل والنقل متفقين على تنزيه الله تعالى عن مشابهة البشر ، تعين أن نجمع بين النصوص فنقول إن لله تعالى قدرة حقيقية ولكنها ليست كقدرة البشر ، وإن له رحمة ليست كرحمة البشر ، وهكذا نقول في جميع ما أطلق عليه تعالى جمعاً بين النصوص ، ولا ندعي أن إطلاق بعضها حقيقي وإطلاق البعض الآخر مجازي ، فكما أن القدرة شأن من شؤونه لا يعرف كنهه ولا يجهل أثره كذلك الرحمة شأن من شؤونه لا يعرف كنهه ولا يخفى أثره ، وهذا هو مذهب السلف فهم لا يقولون إن هذه الاَلفاظ لا يفهم لها معنى بالمرة ، ولا يقولون إنها على ظاهرها بمعنى أن رحمة الله كرحمة الاِنسان ويده كيده وإن ظن ذلك في الحنابلة بعض الجاهلين .
ومحققوا الصوفية لا يفرقون بين صفات الله تعالى ولا يجعلون بعضها محكماً إطلاق اللفظ عليه حقيقي ، وبعضها متشابهاً إطلاقه عليه مجازي ، بل كل ما أطلق عليه تعالى فهو مجاز .
|