الفصل الثاني
مذاهب السنيين في الاَلوهية والتوحيد
عندما قبل إخواننا السنة أحاديث الرؤية والتشبيه ، تورطوا فيها ، وانقسموا في تفسيرها منذ القرن الاَول إلى أربعة مذاهب وأكثر ، وقد ولدت هذه المذاهب العقائدية قبل أن تتكون مذاهبهم الفقهية بمدة طويلة ، بقيت حاكمة على أئمة المذاهب الاَربعة وأتباعهم إلى يومنا هذا !
المذهب الاَول : مذهب المتأولين الذين يوافقون مذهب أهل البيت عليهم السلام تقريباً ، ويدافعون عن تنزيه الله تعالى ويجعلون الاَساس الآيات المحكمة في التوحيد مثل قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) و ( لا تدركه الاَبصار ) ويقولون بتأويل كل نص يظهر منه التشبيه أو الرؤية بالعين ، لينسجم مع حكم العقل وبقية الآيات والاَحاديث .
المذهب الثاني : مذهب التفويض وتحريم التأويل ، ومعناه تجميد تفسير آيات الصفات وأحاديثها ، وتفويضها إلى الله تعالى ، وتحريم الكلام في معانيها مطلقاً . وهو مذهب عدد من قدامى رواة الاَحاديث ، وقليل من المتأخرين .
المذهب الثالث : مذهب تحريم التأويل ووجوب تفسير آيات الصفات وأحاديثها بمعناها الظاهري الحسين ، والقول بأن لله تعالى يداً ووجهاً ورجلاً وجنباً بالمعنى اللغوي المعروف ، غاية الاَمر أنهم لايقولون إن شكل ذلك مثل جوارح الاِنسان ،
( 52 )وهو مذهب اليهود وكعب الاَحبار ومن وافقهم من الصحابة ، وهو المجسمة من الحنابلة ، الذي تعصب له ابن تيمية والذهبي والوهابيون ، وادعوا أنه مذهب السلف وأهل السنة .
المذهب الرابع : مذهب المتنقلين بين المذاهب ، والمذبذبين ، والمتحيرين ، وهم أنواع ثلاثة .
والظاهر أن لقب ( المتأولة ) الذي يطلقه السنة على الشيعة في بلاد الشام وفلسطين ومصر ، جاء من هؤلاء المجسمة الذين كانوا يكفرون الشيعة وغيرهم ، لاَنهم يقولون بتأويل أحاديث الصفات . . ومع أن التأويل موجود عند إخواننا السنة بل أكثرهم ( متأولة ) إلا أن نبز هذا اللقب وَسُبَّتَهُ بقيت من نصيب شيعة أهل البيت المظلومين ، وبقيت كلمة ( مِتْوَالي ) بكسر الميم في ذهن كثير من عوام السنة أسوأ من كلمة كافر !
ونكتفي هنا بالاِشارة إلى هذه المذاهب ، وبما كتبناه في ( الوهابية والتوحيد )
نعم لابد من ذكر شيء عن أصحاب المذهب الرابع :
|