متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
أهل البيت عليهم السلام ينفون أحاديث الرؤية والتشبيه
الكتاب : العقائد الإسلامية ج2    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

أهل البيت عليهم السلام ينفون أحاديث الرؤية والتشبيه

ـ روى المجلسي في بحار الاَنوار ج 4 ص 38
15 ـ يد : أبي عن محمد العطار عن ابن عيسى عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أسرى بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل عليه السلام مكاناً لم يطأه جبرئيل قط ، فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب .

( 45 )
ـ وروى الكليني في الكافي ج 1 ص 95 باب في إبطال الرؤية :
1 ـ محمد بن أبي عبد الله عن علي بن أبي القاسم عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله : كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقع عليه السلام : يا أبا يوسف جل سيدي ومولاي والمنعم علي وعلى آبائي أن يرى . قال وسألته : هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربه ؟ فوقع عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب . انتهى . ورواه المجلسي في بحار الاَنوار ج 4 ص 43

ـ وروى الكليني في الكافي ج 1 ص 95
2 ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاَحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة : إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية .
فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والاِنس : لا تدركه الاَبصار ولا يحيطون به علماً وليس كمثله شيء أليس محمد ! قال : بلى . قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : لا تدركه الاَبصار ، ولا يحيطون به علماً ، وليس كمثله شيء ، ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ! أما تستحيون ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر !
قال أبو قرة : فإنه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى .
فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ولا يحيطون به علماً ، فإذا رأته الاَبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة !

( 46 )
فقال أبو قرة : فتكذِّب بالروايات !
فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الاَبصار ، وليس كمثله شيء . انتهى .
وقال في هامشه : إعلم أن الاَمة اختلفوا في رؤية الله سبحانه وتعالى عن ذلك على أقوال : فذهب المشبهة والكرامية إلى جواز رؤيته تعالى في الدارين في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسماً ! وذهب الاَشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى في الآخرة منزهاً عن المقابلة والجهة والمكان . وذهب المعتزلة والاِمامية إلى امتناعها في الدنيا والآخرة ، وقد دلت الآيات الكريمة والبراهين العقلية والاَخبار المتواترة عن أهل بيت الرسول صلوات الله عليهم على امتناعها مطلقاً كما ستعرف ، وقد أفرد العلامة المجاهد السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي قدس سره كتاباً أسماه : كلمة حول الرؤية فجاء ـ شكر الله سعيه ـ وافياً كما يهواه الحق ويرتضيه الاِنصاف ونحن نذكر منه بعض الاَدلة العقلية :
منها : أن كل من استضاء بنور العقل يعلم أن الرؤية البصرية لا يمكن وقوعها ولا تصورها إلا أن يكون المرئي في جهة ومكان ومسافة خاصة بينه وبين رائيه ، ولابد أن يكون مقابلاً لعين الرائي ، وكل ذلك ممتنع على الله تعالى مستحيل بإجماع أهل التنزيه من الاَشاعرة وغيرهم .
ومنها : أن الرؤية التي يقول الاَشاعرة بإمكانها ووقوعها ، إما أن تقع على الله كله فيكون مركباً محدوداً متناهياً محصوراً يشغل فراغ الناحية المرئي فيها فتخلو منه بقية النواحي ، وإما أن تقع على بعضه فيكون مبعضاً مركباً متحيزاً ، وكل ذلك مما يمنعه ويبرأ منه أهل التنزيه من الاَشاعرة وغيرهم .
ومنها : أن كل مرئي بجارحة العين مشار إليه بحدقتها ، وأهل التنزيه من الاَشاعرة وغيرهم ينزهون الله تعالى عن أن يشار إليه بحدقة ، كما ينزهونه عن الاِشارة إليه بإصبع أو غيرها .
ومنها : أن الرؤية بالعين الباصرة لا تكون في حيز الممكنات ما لم تتصل أشعة
( 47 )
البصر بالمرئي ، ومنزهوا الله تعالى من الاَشاعرة وغيرهم مجمعون على امتناع اتصال شيء ما بذاته جل وعلا .
ومنها : أن الاِستقراء يشهد أن كل متصور لابد أن يكون إما محسوساً أو متخيلاً ، من أشياء محسوسة أو قائماً في نفس المتصور بفطرته التي فطر عليها ، فالاَول كالاَجرام وألوانها المحسوسة بالبصر وكالحلاوة والمرارة ونحوهما من المحسوسة بالذائقة ، والثاني كقول القائل : أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ، ونحوه مما تدركه المخيلة مركباً من عدة أشياء أدركه البصر . والثالث : كالاَلم واللذة والراحة والعناء والسرور والحزن ونحوها مما يدركه الاِنسان من نفسه بفطرته ، وحيث أن الله سبحانه متعال عن هذا كله لم يكن تصوره ممكناً . انتهى . وروى النيسابوري في روضة الواعظين ص 33 حديث أبي قرة المتقدم . ورواه المجلسي في بحار الاَنوار ج 4 ص 36 وقال في ص 37
قوله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى ، يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الفؤاد .
قال البيضاوي : ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل ، أو ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الاَمور القدسية تدرك أولاً بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر ، أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذباً لاَنه عرفه بقلبه كما رآه بصره ، أو ما رآه بقلبه . والمعنى لم يكن تخيلاً كاذباً ، ويدل عليه أنه سئل عليه السلام هل رأيت ربك فقال : رأيته بفؤادي ، وقرأ : ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه . أفتمارونه على ما يرى أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة . انتهى .
قوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى ، قال الرازي : يحتمل الكلام وجوهاً ثلاثة : الاَول الرب تعالى والثاني جبرئيل عليه السلام والثالث الآيات العجيبة الاِلَهية . انتهى . أي ولقد رآه نازلاً نزلة أخرى فيحتمل نزوله صلى الله عليه وآله ونزول مرئية . فإذا عرفت محتملات تلك الآيات عرفت سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية ووقوعها بوجوه :
الاَول : أنه يحتمل أن يكون المرئي جبرئيل ، إذ المرئي غير مذكور في اللفظ ،
( 48 )
وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى هذا الوجه في الخبر السابق . وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن زرعة عن عبد الله : ما كذب الفؤاد ما رأى قال : رأى جبرئيل عليه السلام له ستمائة جناح . وروى أيضاً بإسناده عن أبي هريرة : ولقد رآه نزلة أخرى قال : رأى جبرئيل عليه السلام بصورته التي له في الخلقة الاَصلية .
الثاني : ما ذكره عليه السلام في هذا الخبر ، وهو قريب من الاَول لكنه أعم منه .
الثالث : أن يكون ضمير الرؤية راجعاً إلى الفؤاد ، فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضاً لافساد فيه .
الرابع : أن يكون على تقدير ارجاع الضمير إليه عليه السلام وكون المرئي هو الله تعالى والمراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة ونهاية الاِنكشاف .
وأما استدلاله عليه السلام بقوله تعالى : ليس كمثله شيء ، فهو إما لاَن الرؤية تستلزم الجهة والمكان وكونه جسماً أو جسمانياً ، أو لاَن الصورة التي تحصل منه في المدركة تشبهه .
قوله عليه السلام : حيث قال ، أي أولاً قبل هذه الآية ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضاً ، بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها .
قوله عليه السلام : وما أجمع المسلمون عليه ، أي اتفق المسلمون على حقية مدلول ما في الكتاب مجملاً . والحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا تعارضه الاَخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها .
ثم اعلم أنه عليه السلام أشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الاَكثر وهي أن الاَشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية ، حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الاَشاعرة موهماً اتفاقهم عليه وجوزوا ارتسامه وتمثله في قوة جسمانية ، وتجويز إدراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب ، فأشار عليه السلام إلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضاً ، فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى ، بل في رؤية ذاته وهو نوع من العلم بكنهه تعالى .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net