متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
وفتحوا الطريق لنقد أحاديث الرؤية بتنازلهم عن عصمة البخاري
الكتاب : العقائد الإسلامية ج2    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

وفتحوا الطريق لنقد أحاديث الرؤية بتنازلهم عن عصمة البخاري

ـ فتاوى الاَلباني ص 524 ـ 535
السؤال هو : هل سبق للشيخ أن ضعف أحاديث في البخاري وضعفها في كتاب ما ؟ وإن حصل ذلك فهل سبقك إلى ذلك العلماء ؟ نرجو الجواب مع الاِشارة جزاك الله خيراً .
جواب : حدد لي ذلك . . إلى ماذا . . لاَن سؤالك يتضمن شيئين . . هل سبق لك أن ضعفت شيئاً من أحاديث البخاري وهل جمعت ذلك في كتاب . . فلما ذكرت هل سبقك إلى ذلك . . ماذا تعني : إلى تضعيف أو إلى تأليف .
سؤال : إلى الاِثنين .
جواب : أما أنه سبق لي أن ضعفت أحاديث البخاري فهذه الحقيقة يجب الاِعتراف بها ولا يجوز إنكارها . ذلك لاَسباب كثيرة جداً أولها : المسلمون كافة لا فرق بين عالم أو متعلم أو جاهل مسلم . . كلهم ( . . . ) يجمعون على أنه لا عصمة لاَحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وعلى هذا ، من النتائج البديهية أيضاً أن أي كتاب يخطر في بال المسلم أو يسمع باسمه قبل أن يقف على رسمه ، لابد أن يرسخ في ذهنه أنه لا بد أن يكون فيه شيء من الخطأ ، لاَن العقيدة السابقة أن العصمة من البشر لم يحظ بها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
من هنا يروى عن الاِمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال : أبى الله أن يتم إلا كتابه . فهذه حقيقة لا تقبل المناقشة .

( 40 )
هذا أولاً . . هذا كأصل . . أما كتفريع ، فنحن من فضل الله علينا وعلى الناس لكن أكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يشكرون . قد مكنني الله عز وجل من دراسة علم الحديث أصولاً وفروعاً وتعليلاً وتجريحاً ، حتى تمكنت إلى حد كبير بفضل الله ورحمته أيضاً أن أعرف الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع ، من دراستي لهذا العلم .
على ذلك طبقت هذه الدراسة على بعض الاَحاديث التي جاءت في صحيح البخاري فوجدت نتيجة هذه الدراسة أن هناك بعض الاَحاديث التي تعتبر بمرتبة الحسن فضلاً عن مرتبة الصحة في صحيح البخاري ، فضلاً عن صحيح مسلم .
هذا جوأبي عما يتعلق بي أنا . .
أما عما يتعلق بغيري مما جاء في سؤالك وهو هل سبقك أحد ، فأقول والحمد لله سبقت من ناس كثيرين هم أقعد مني وأعرف مني بهذا العلم الشريف وقدامي جداً بنحو ألف سنة .
فالاِمام الدارقطني وغيره قد انتقدوا الصحيحين في عشرات الاَحاديث . . أما أنا فلم يبلغ بي الاَمر أن أنتقد عشرة أحاديث . ذلك لاَنني وجدت في عصر لا يمكنني من أن أتفرغ لنقد أحاديث البخاري ثم أحاديث مسلم . . ذلك لاَننا نحن بحاجة أكبر إلى تتبع الاَحاديث التي وجدت في السنن الاَربعة فضلاً عن المسانيد والمعاجم ونحو ذلك لنبين صحتها من ضعفها . بينما الاِمام البخاري والاِمام مسلم قد قاما بواجب تنقية هذه الاَحاديث التي أودعوها في الصحيحين من مئات الاَلوف من الاَحاديث .
هذا جهد عظيم جداً . . ولذلك فليس من العلم وليس من الحكمة في شيء أن أتوجه أنا إلى نقد الصحيحين ( . . . ) وأدع الاَحاديث الموجودة في السنن الاَربعة وغيرها ، غير معروف صحيحها من ضعيفها .

( 41 )
لكن في أثناء البحث العلمي تمر معي بعض الاَحاديث في الصحيحين أو في أحدهما ، فينكشف لي أن هناك بعض الاَحاديث الضعيفة . لكن من كان في ريب من ما أحكم أنا على بعض الاَحاديث فليعد إلى فتح الباري فسيجد هناك أشياء كثيرة وكثيرة جداً ينتقدها الحافظ أحمد ابن حجر العسقلاني الذي يسمى بحق أمير المؤمنين في الحديث ، والذي أعتقد أنا وأظن أن كل من كان مشاركاً في هذا العلم يوافقني على أنه لم تلد النساء بعده مثله .
هذا الاِمام أحمد ابن حجر العسقلاني يبين في أثناء شرحه أخطاء كثيرة في أحاديث البخاري ، بوجه ما كان ليس في أحاديث مسلم فقط بل وما جاء في بعض السنن وفي بعض المسانيد .
ثم نقدي الموجود في أحاديث صحيح البخاري تارة يكون للحديث كله . . أي يقال هذا حديث ضعيف وتارة يكون نقداً لجزء من حديث ، أصل الحديث صحيح، لكن يكون جزء منه غير صحيح .
من النوع الاَول مثلاً حديث ابن عباس قال : تزوج أو نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم .
هذا حديث ليس من الاَحاديث التي تفرد بها البخاري دون صاحبه مسلم ، بل اشتركا واتفقا على رواية الحديث في صحيحيهما .
والسبب في ذلك أن السند إلى راوي هذا الحديث وهو عبدالله بن عباس لاغبار عليه فهو إسناد صحيح لا مجال لنقد أحد رواته ، بينما هناك أحاديث أخرى هناك مجال لنقدها من فرد من أفراد رواته .
مثلاً من رجال البخاري اسمه : فليح بن سليمان ، هذا يصفه ابن حجر في كتابه التقريب أنه صدوق سيء الحفظ . فهذا إذا روى حديثاً في صحيح البخاري وتفرد به ولم يكن له متابع أو لم يكن لحديثه شاهد ، يبقى حديثه في مرتبة الضعيف الذي يقبل التقوية بمتابع أو مشاهد . فحديث ابن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه
( 42 )
وسلم تزوجها وهو محرم لا مجال لنقد إسناده من حيث فرد من رواته كفليح بن سليمان مثلاً . . لا . . كلهم ثقات . لذلك لم يجد الناقدون لهذا الحديث من العلماء الذين سبقونا بقرون لم يجدوا مجالاً لنقد هذا الحديث إلا في رواية الاَول وهو صحابي جليل فقالوا إن الوهم جاء من ابن عباس ، ذلك لاَنه كان صغير السن من جهة، ومن جهة أخرى أنه خالف في روايته لصاحبة القصة أي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي ميمونة ، فقد صح عنها أنه عليه السلام تزوجها وهما محلان .
إذاً هذا حديث وهم فيه راويه الاَول وهو ابن عباس فكان الحديث ضعيفاً ، وهو كما ترون كلمات محدودات ( تزوج ميمونة وهو محرم ) أربع كلمات . . مثل هذا الحديث وقد يكون أطول منه له أمثلة أخرى في صحيح البخاري .
النوع الثاني ، يكون الحديث أصله صحيحاً لكن أحد رواته أخطأ من حيث أنه أدرج في متنه جملة ليست من حديث النبي صلى الله عليه وسلم . . من ذلك الحديث المعروف في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء . إلى هنا الحديث صحيح وله شواهد كثيرة زاد أحد الرواة في صحيح البخاري : فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ، وقال ابن قيم الجوزية ، وقال شيخه ابن تيمية ، وقال الحافظ المنذري وعلماء آخرون : هذه الزيادة مدرجة ليست من كلام الرسول عليه السلام . . . وإنما هو من كلام أبي هريرة .
إذاً الجواب تم حتى الآن عن الشطر الاَول . . أي انتقدت بعض الاَحاديث وسبقت من أئمة كثيرين .
أما أنني ألفت أو ألف غيري فأنا ما ألفت ، أما غيري فقد ألفوا لكن لا نعرف اليوم كتاباً بهذا الصدد . هذا جواب ما سألت . . .
الآن ندخل بتصحيح البخاري وندع تضعيف مسلم ، وقد تكون المسألة بالعكس حديث ضعفه البخاري وصححه مسلم وهذا يقع كثيراً . . الذي ليس عنده مرجح
( 43 )
آخر لا شك أنه يطمئن لقول البخاري ، سواء كان تصحيحاً أو تضعيفاً أو كان توثيقاً أو كان تجريحاً فيقدم قوله على قول من دونه كمسلم مثلاً على شهرته بعلمه ، فضلاً عما إذا خالف البخاري بعض المتأخرين كالدارقطني أو ابن حبان أو غيرهما . هذا من المرجحات بلا شك .
الآن نأتي إلى مثال عرف في العصر الحاضر قيمته وهو : التخصص في العلم . . .
تعرفون اليوم مثلاً العلم علم الطب وأنواعه وأقسامه ، هناك مثلاً طب عام هناك طب خاص . رجل يشكو من ألم في فمه أو في عينه أو في أذنه لا يذهب إلى الطبيب العام بل إلى المختص . وهذا مثال واضح جداً . رجل يريد أن يعرف الحكم هل هو حلال أو حرام ما يسأل اللغوي ولا يسأل الطبيب ولا عدداً الاَمثلة كلها . وإنما يسأل عالماً بالشرع . وأنا أعني التعميم الآن يسأل عالماً بالشرع ، لكن العلماء بالشرع ينقسمون إلى أقسام : علماء بما يسمى اليوم بالفقه المقارن فيقول لك قال فلان كذا وقال فلان كذا وقال فلان كذا فيجعلك في حيرة ، على كل حال سؤالك إياه أقرب من المنطق بنسبة لا حدود لها من أن تسأل من كان عالماً أو متخصصاً باللغة العربية . لكن إذا كنت تعلم أن هناك رجلاً آخر عالماً بالشرع لكنه يفتي على الراجح من أقوال العلماء بناء على الدليل من الكتاب والسنة وأقوال الاَئمة السلف ، لا شك أنك تطمئن لهذا أكثر من الاَول . وهكذا .
الآن ندخل في ما نحن بصدده . الآن كما قلت اختلف الاَقوال وبعضهم يرد على بعض . الشيء الذي ينبغي أن يلاحظه طالب العلم هو هذا التسلسل المنطقي ، وأنا لا أريد لنفسي وإن كان هذا يتعلق بي تماماً ، لكن هذا مثل للقاعدة العلمية التي ينبغي للعالم ـ عفواً لطالب العلم ـ أن ينطلق منها .
عندنا مثلاً الآن مشكلة تتعلق بالعقيدة . . عندنا الشيخ عبدالعزيز بن باز حفظه الله، وعندنا هذا الرجل الذي ابتلى الشعب الاَردني بجهله وبقلة أدبه مع علماء السلف فضلاً عن الخلف ، يقول مثلاً عن الشيخ ابن باز بأنه : لا علم عنده بالتوحيد .
( 44 )
أنا أتعجب من هؤلاء الشباب الذين التفوا حوله متى عرف هذا الرجل بالعلم حتى يعتمد عليه والشيخ ابن باز يملاَ علمه العالم الاِسلامي .
إذاً هنا أحد شيئين إما الجهل أو اتباع الهوى . فهؤلاء الذين يلتفون حول هذا الرجل . هذا الرجل ابن اليوم في العلم ، ما أحد عرفه ولا أحد شهد له لا من العلماء المهتدين ، ولا من العلماء الضالين ، ما أحد شهد له بأنه رجل عالم . فلماذا يلتف حوله هؤلاء الشباب أحد شيئين : إما أنهم لا يعلمون هذا التدقيق الذي نحن نتسلسل فيه من الصحابة إلى اليوم . . صحابيان اختلفا ، رجل من الاَولين السابقين وآخرون اتبعهم بإحسان بالفتح وغيره ممن تأخروا بالاِسلام ، هؤلاء أهل علم وهؤلاء أهل علم . . لكن هؤلاء من السابقين الاَولين . فهنا نفس القضية تمشي تماماً . . رجلان أحدهما بلغ من السن ما شاء الله وهو عالم وينشر العلم ويعترف بعلمه وفضله . . وآخر لا قيمة له ولا يعترف بعلمه وليس له منزلة علمية إطلاقاً في بلده فضلاً عن بلاد أخرى .
إذاً من هنا يأخذ الاِنسان منهج ممن يتلقى العلم ، أمن هذا الحدث أو من ذاك الرجل الفاضل الذي ملاَ بعلمه الدنيا .
نأتي الآن إلى صلب سؤالك . . والله اختلفت الاَقوال الآن بعضهم يرد على بعض.. وأنا أقول إخواننا طلبة العلم مع الاَسف الشديد ينطبق عليهم ما ينطبق على هؤلاء المغشوشين مثل السقاف . . تركوا العلماء قديماً وحديثاً والتفوا حوله وهو ابن اليوم لا أقول في العلم . . في طلب العلم ، وربما لا يصدق عليه ذلك ! !

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net