متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
رابعاً: أثره في تكوين شخصية المؤمن
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

رابعاً: أثره في تكوين شخصية المؤمن

الاِيمان يشكّل محطة إنطلاق أمام الاِنسان إلى ذرى المجد والرفعة لكونه يزوده بالقيم والمثل، ويساعده على ضبط نفسه وجوارحه ويجعله يقبض بإحكام على الدَّفة الموجهة لمساره، فيسير بخطى ثابتة حتى يبلغ قمة الرُّقي والرِّفعة: «قيل للقمان عليه السلام: ألست عبد آل فلان ؟ قال: بلى، قيل: فما بلغ بك ما نرى ؟ قال: صدق الحديث، وأداء الاَمانة، وترك

____________

(1) اُصول علم النفس، للدكتور أحمد عزت راجح: 12.

(2) نهج البلاغة، ضبط صبحي الصالح: 349 | خطبة 227.


الصفحة 86
ما لا يعنيني، وغض بصري، وكف لساني، وعفة طعمتي، فمن نقص عن هذا فهو دوني، ومن زاد عليه فهو فوقي، ومن عمله فهو مثلي» (1).

ثم أنّ الاِيمان يوفر للفرد العزّة والمكانة والكرامة، قال تعالى: (وللهِ العزَّةُ ولِرسُولِهِ وللمُؤمِنينَ ولكنَّ المُنافِقينَ لا يَعلَمُونَ) (2).

فالمؤمن عزيز مكرّم، لم يدع للذل إليه سبيلاً، فقد ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام: «إنَّ الله فوّض إلى المؤمن أمره كلّه، ولم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً» (3).

والاِيمان يجعل للفرد مهابة ينظر الناس إليه بعين الاِعظام والاِكبار، وقد قيل للاِمام الحسن بن علي عليهما السلام: فيك عظمة ! فقال عليه السلام: «بل فيَّ عزَّة قال الله: (وللهِ العزَّةُ ولِرسُولِهِ وللمُؤمِنينَ)..» (4).

فالاِيمان يُحدث إنعطافاً حاداً في مسير الاِنسان يُخرجه من ذل المعصية إلى عزِّ الطاعة، ومن خلال هذا التحور الكبير يحصل على معطيات لا تقدر بثمن، قال الاِمام الصادق عليه السلام: «ما نقل الله عزَّ وجلَّ عبداً من ذلِّ المعاصي إلى عزِّ التقوى إلاّ أغناه من غير مال، وأعزّه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر» (5).

فالعبودية لله تعالى هي مبعث العزّة والكرامة ومصدر الفخر والرفعة.

____________

(1) تنبيه الخواطر، للاَمير ورّام 2: 230.

(2) سورة المنافقون 63: 8.

(3) التهذيب، للطوسي 6: 179. وبحار الانوار 100: 93.

(4) تحف العقول: 234.

(5) اُصول الكافي 2: 76 | 8.


الصفحة 87
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا شرف أعلى من الاِسلام ولا عزّ أعزّ من التقوى» (1).

ومن مناجاته عليه السلام: «إلهي كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً، وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً» (2).

وهكذا نجد الاِيمان يزيد في مكانة الاِنسان المؤمن، ويرفع من رصيده المعنوي مما ينعكس ذلك على قوة شخصيته ورفعتها، وهناك آثار كثيرة أُخرى للاِيمان يمكن الاِشارة إليها بنحو الاِجمال وتحت عنوان:

 

{ أرجع إلى فهرس الكتاب لمتابعة تكملة البحث }


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net