متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
أولاً: أثره العلمي
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

أولاً: أثره العلمي

فتح الاِسلام بنوره النوافذ المغلقة أمام عقل الاِنسان الجاهلي الذي لم يكن له سابق عهد بأبسط العلوم والمعارف التي جاء بها الاِسلام العظيم، ووجه تفكير ذلك الاِنسان الوجهة الصحيحة إذ دفعه إلى تعقّل ما في هذا الكون الفسيح من قوى وأسرار وطلب منه التأمل في أقطار السموات

____________

(1) السيرة النبوية، لابن هشام 1: 349 دار الفكر ـ القاهرة.


الصفحة 79
والاَرض لغايات كثيرة أهمها معرفة الحق تعالى والبرهان على وجوده الشريف من خلال ما يشعره الاِنسان وما يراه، وكذلك ليكتشف من خلال هذا التأمل القوانين الرائعة التي تحكم هذا العالم بمنتهى الدقة، مما ساعد هذا على ميلاد حركة علمية ومعرفية استفاد منها العلماء الالهيون، وعلماء الطبيعة منذ فجر الاِسلام إلى يومنا هذا، ولم تقتصر آثار الاِيمان بدين الاِسلام على تلك المعطيات العلمية، بل هناك الكثير منها والتي لازالت منبعاً ثرّاً لعلماء الاقتصاد والسياسة والاجتماع والتاريخ والفلسفة والكلام زيادة على ما في دستور الاِسلام القرآن العظيم من نظم ودساتير وسياسات هي في منتهى الدقة والاِحكام.

وبالجملة فإنّ الحضارة الاِسلامية التي دانت لها أوربا قروناً عديدة إنّما نشأت بفعل الاِيمان بهذا الدين وما أوجبه من السعي المتواصل نحو المعرفة والتي ترجمها في أحداثه التاريخية الاُولى بضرورة القضاء على الاُمّية ـ كما في فداء أسرى بدر ـ بصفتها وباء الاُمم ومعول هدمها، ومن هنا جاء الحث على أهل العلم أن يعلّموا الناس ما يجهلون، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلّموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعلّموا» (1).

كما حثَّ الاِسلام مريديه على الاستزادة من العلم النافع الذي يقرّب الانسان من الله تعالى، يقول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أُتي عليَّ يوم لاأزداد فيه علماً يقرّبني إلى الله تعالى فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك

____________

(1) نهج البلاغة، صبحي الصالح: 559 | حكم 478.


الصفحة 80
اليوم» (1).

وقد حدد وصيه الاِمام علي عليه السلام المعطيات الاِيجابية للعلم ودوره المهم في تقدم الاِنسان وسعادته، عندما قال: «اكتسبوا العلم يكسبكم الحياة» (2).

لقد أولى الدين للعلم أهمية بالغة وجعل له تقدماً رتبياً حتى على العبادة، يقول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم..» (3)… وروى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «عالم يُنتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد» (4).

وهذه النصوص تعطينا صورة صادقة على توجيه الاِسلام للفرد نحو ميادين العلم والمعرفة، وذلك لاَنَّ المعرفة بصيرة، والبصيرة قوة.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net