متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
تمهيد
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

الفصل الثالث
ما يخرج عن الاِيمان

المؤمن هو الذي يسير بخطى ثابتة على درب الاِيمان الواضح المعالم ولكن قد يتعرض لعواصف هوجاء من الاَهواء والشبهات فتخرجه عن جادّة الصواب، وتسقطه من قمة جبل الاِيمان إلى وادي الكفر السحيق، وعندئذٍ يصبح فقيراً من الناحية المعنوية بعد أن كان غنياً بإيمانه، سأل زيد بن صوحان العبدي أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: «.. فأيُّ فقر أشدّ ؟» قال عليه السلام: «الكفر بعد الاِيمان» (1).

وسقوط الاِنسان في حضيض الكفر بعد الايمان إنّما يتم على مراحل وخطوات، لا سيّما وأنّ الشيطان يتّبع مع الاِنسان سياسة: الخطوة خطوة ! لذلك حذر تعالى المؤمنين من إتّباع خطواته قائلاً: (يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا لاتتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ..) (2)، وقال أيضاً: (يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا ادخُلُوا في السّلمِ كافةً ولا تتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إنَّهُ لكُم عَدوٌّ مّبينٌ) (3).

____________

(1) معاني الاخبار: 198.

(2) سورة النور 24: 21.

(3) سورة البقرة 2: 208.


الصفحة 70
فشغل الشيطان الشاغل هو إضلال الاِنسان بشتى الحيل والسبل ولايتمكن من إيقاع الطلاق فجأة بين الاِنسان والاِيمان لذلك يسعى للوصول إلى هدفه التضليلي على مراحل.

والله تعالى يبغض ذلك الاِنسان الذي يلقي بزمام أمره إلى عدوه الشيطان حيثُ السقوط التدريجي والهلاك، ويؤيده الاَثر الوارد عن سلمان الفارسي قدس سره أنه قال: «إذا أراد الله عزَّ وجل هلاك عبد نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ خائناً مخوناً فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الاَمانة، فإذا نزعت منه الاَمانة لم تلقه إلاّ فظّاً غليظاً، فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الاِيمان، فإذا نزعت منه ربقة الاِيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً ملعوناً» (1).


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net