متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
رابعاً: علائم إجتماعية
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

رابعاً: علائم إجتماعية

من الاُمور الهامة التي تكشف عن مدى إيمان الفرد شعوره نحو أبناء جنسه وعلاقته معهم. فالمؤمن الواقعي لا يدفن رأسه في رمال اللامبالاة بل يتحسس معاناة الناس ويمد يد العون لهم، وقد ورد عن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «المؤمن حسن المعونة خفيف المؤونة..» (4).

وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام نموذجاً فريداً للاِيمان الكامل يقدّمون العون للفقراء والمعوزين ـ كما أشرنا سابقاً ـ ويحرصون على عدم الكشف

____________

(1) المصدر السابق: 20.

(2) اُصول الكافي 2: 307 | 7 كتاب الاِيمان والكفر.

(3) تحف العقول: 248.

(4) اُصول الكافي 2: 241 | 38 كتاب الاِيمان والكفر.


الصفحة 48
عن شخصياتهم، توخياً للثواب الجزيل على صدقة السر، وبُعداً عن الرياء فكانوا في إعانة الملهوف كالبنفسج المختبىء بين لفائف الاَدغال ينشق الناس طيبه ويحمدون عرفه وإن لم يعرفوا مكانه. وفي الخصال بسنده عن الباقر عليه السلام: «كان علي بن الحسين عليهما السلام يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه فلما توفى فقدوا ذلك فعلموا أنه كان علي بن الحسين، ولقد خرج ذات يوم وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه» (1).

من جانب آخر أنّ المؤمن ألف مألوف، يتحبب إلى الناس، ويسعى لكسب رضاهم، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» (2). فالمؤمن لا يعيش منعزلاً خلف الاَسوار العالية والابراج العاجية، بل يتفاعل مع الناس ويحرص على مداراتهم والترَّفق بهم، وقد اعتبر الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّ: «مداراة الناس نصف الاِيمان، والرفق بهم نصف العيش» (3).

وهناك قرينة اجتماعية قوية تفرز لنا الاِيمان الحقيقي من المزيف وهي علاقة المؤمن بجيرانه، فمن أحسن إليهم كشف لسان حاله عن عمق إيمانه. وقد صاغ الاِمام الصادق عليه السلام قاعدة تلازمية لا تقبل الخطأ بين الاِيمان والاِحسان إلى الجيران، عن أبي حمزة قال: سمعتُ أبا

____________

(1) في رحاب أئمة أهل البيت عليهم السلام، للسيد محسن الاَمين 3: 194.

(2) اُصول الكافي 2: 102 | 17 كتاب الاِيمان والكفر.

(3) المصدر السابق 2: 117 | 5.


الصفحة 49
عبدالله عليه السلام يقول: «المؤمن من آمن جاره بوائقه، قلتُ: ما بوائقه ؟ قال: ظلمه وغشمه» (1). وفي كتب السيرة: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتاه رجل من الاَنصار فقال: إنّي اشتريت داراً من بني فلان، وإنَّ أقرب جيراني منّي جواراً من لا أرجو خيره ولا آمن شرّه. فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وسلمان وأبا ذر.. أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه «لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه». فنادوا بها ثلاثاً» (2).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع..» (3). فحسن الجوار ـ إذن ـ من أبرز العلائم الاجتماعية للمؤمن.

____________

(1) وسائل الشيعة 8: 488 كتاب الحج.

(2) المصدر السابق 8: 487.

(3) اُصول الكافي 2: 668 | 14 كتاب العشرة.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net