متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ثالثاً: علائم أخلاقية
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

ثالثاً: علائم أخلاقية

لا يخفى أنّ هناك علاقة وطيدة بين الاِيمان والاَخلاق، كلّما سما المؤمن في إيمانه كلّما حسنت أخلاقه وعليه فالمؤمن المتسلح بإيمان عميق نجد أنه يتصف بخلق رفيع. والاَخلاق ـ بدورها ـ هي السور الواقي الذي يصون المؤمن من التردي في مهاوي الضلال والرَّذيلة. ومما يكشف لنا عن عمق نظرة الاِمام الصادق عليه السلام أنه يحثّ أصحابه على عدم الانخداع بالمظاهر العبادية للرجل التي قد لا تكلفه شيئاً وقد تنجم عن الاَلفة والعادة، ولكن يجب النظر إلى مظاهره الاَخلاقية: كالصدق، والاَمانة، فمن خلال إلتزامه الدائم بها يظهر إيمانه على حقيقته، يقول عليه السلام:

____________

(1) تحف العقول: 212.

(2) نهج البلاغة، صبحي الصالح: 545 | حكم 390.


الصفحة 46
«لاتنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده فإنَّ ذلك شيء قد اعتاده فلو تركه استوحش لذلك ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته» (1).

وقال عليه السلام أيضاً: «المؤمن لا يُخلق على الكذب ولا على الخيانة» (2).

ويذهب أهل البيت عليهم السلام في تعاليمهم الاَخلاقية إلى أقصى حد، فعن أبي حمزة الثمالي قال: «سمعتُ سيد الساجدين علي بن الحسين عليهما السلام يقول لشيعته: «عليكم بأداء الاَمانة، فو الذي بعث محمداً بالحق نبياً لو أنّ قاتل أبي الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أئتمنني على السيف الذي قتله به لاَديته إليه» (3).

ونسج حفيده الاِمام الصادق عليه السلام على هذا المنوال، فقال لاَصحابه: «اتقوا الله وعليكم بأداء الاَمانة إلى من أئتمنكم فلو أنّ قاتل أمير المؤمنين عليه السلام أئتمنني على أمانة لاَديتها إليه» (4).

وهناك خصلة أخلاقية تميز المؤمن عن غيره هي خصلة الحياء، والواقع أنّ الحياء والايمان صفتان متلازمتان يؤدي زوال أحديهما إلى زوال الاُخرى، وهذا هو ما عبر عنه الاِمام الباقر عليه السلام بقوله: «الحياء والاِيمان مقرونان في قرن فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه» (5).

وهناك خصال أخلاقية أُخرى كالفهم والرأفة. تشكّل مع الحياء أبرز

____________

(1) اُصول الكافي 2: 105 | 12 كتاب الاِيمان والكفر.

(2) تحف العقول: 367.

(3) أمالي الصدوق: 204.

(4) المصدر السابق نفسه.

(5) تحف العقول: 297.


الصفحة 47
علائم المؤمن، قال الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «... وأمّا علامة المؤمن فإنَّه يرأف ويفهم ويستحي» (1).

أضف إلى ذلك ليس من أخلاق المؤمن أن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، عن أبي عبدالله عليه السلام: «إنَّ المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط» (2) لاَنَّ المؤمن يعلم جيداً أنّ الرزق بيد الله تعالى يقسمه وفق علمه وحكمته وما صرف عنه قد يكون رحمةً به لانقمة عليه.

كما أنّ من أبرز علائم المؤمنين أنهم لا يسيئون إلى الآخرين حتى يعتذروا منهم، على عكس المنافقين الذين ديدنهم الاِساءة ثم الاعتذار قال الاِمام الحسين عليه السلام: «إياك وما تعتذر منه، فإنَّ المؤمن لا يسيء ولايعتذر، والمنافق كلَّ يوم يُسيء ويعتذر» (3).


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net