متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
المبحث الرابع: أنواع الاِيمان
الكتاب : الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

المبحث الرابع: أنواع الاِيمان

يمكن تقسيم الاِيمان بالنظر إلى رسوخه وثباته أو عدمه إلى ثلاثة أقسام هي: ـ

أولاً: الاِيمان الفطري

كإيمان الاَنبياء والاَوصياء عليهم السلام، الذين لاتخالجهم الشكوك، ولا يكونون نهباً للوساوس، لاَنّ الله تعالى فطرهم على الاِيمان به واليقين بما أخبرهم عنه من مكنون غيبه.

يقول الاِمام الصادق عليه السلام: «إنَّ الله جبل النبيين على نبوتهم، فلا يرتدون أبداً، وجبل الاَوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبداً، وجبل بعض المؤمنين على الاِيمان فلا يرتدون أبداً، ومنهم من أعير الاِيمان عارية، فإذا هو دعا وألحَّ في الدعاء مات على الاِيمان» (2).

ثانياً: الاِيمان المستودع

وهو الاِيمان الصوري غير المستقر الذي سرعان ما تزعزعه عواصف الشبهات ووساوس الشيطان ويُعبر عنه ـ أيضاً ـ بالاِيمان المعار كأنما يستعير صاحبه الاِيمان ثم يلبسه ولكن سرعان ما ينزعه ويتخلى عنه، ويذهب بعيداً مع أهوائه ومصالحه. عن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال: «أكثر من أن تقول: اللّهمَّ

____________

(1) تحف العقول: 215.

(2) اُصول الكافي 2: 419 | 5 كتاب الاِيمان والكفر.


الصفحة 34
لاتجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير..» (1). وكان الاَئمة عليهم السلام يطلبون من شيعتهم الاكثار من هذا الدعاء وذلك أنّ بعض كبار الاَصحاب قد تعرضت رؤيته للاضطراب بفعل عواصف الشبهات ودواعي الشهوات، عن جعفر بن مروان قال: إنَّ الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: لا أغمده حتى أُبايع لعليّ، ثمَّ اخترط سيفه فضارب عليّاً فكان ممّن أُعير الاِيمان، فمشي في ضوء نوره ثمَّ سلبه الله إيّاه (2).

وفي قوله تعالى: (وهو الَّذي أنشأكُم مِن نفسٍ واحدةٍ فمُستقرٌّ ومُستودعٌ..) (3)إشارة إلى هذين القسمين من الاِيمان: الثابت والمتزلزل. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «فمن الاِيمان ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم..» (4).

ثالثاً: الاِيمان الكسبي

وهو الاِيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع، وله درجات ومراتب (5).

ويمكن تنمية هذا النوع من الاِيمان وترصينه حتى يصل إلى مرتبة الاِيمان المستقر، ولذلك ورد في نصائح أمير المؤمنين عليه السلام لكميل قوله: « يا كميل إنّه مستقر ومستودع، فاحذر أن تكون من المستودعين، وإنّما يستحقُّ أن تكون مستقراً إذا لزمت الجادَّة الواضحة التي لا تُخرجك إلى

____________

(1) اُصول الكافي 2: 73 | 4 كتاب الايمان والكفر.

(2) تفسير العياشي 1: 371.

(3) سورة الانعام 6: 98.

(4) نهج البلاغة، صبحي الصالح: 279 | خطبة 189.

(5) أخلاق أهل البيت عليهم السلام، للسيد مهدي الصدر: 100.


الصفحة 35
عوجٍ ولا تزيلُك عن منهج» (1).

وتجدر الاِشارة إلى أنّ للاِيمان أربعة أركان يستقر عليها، فمن اتّصف بها كان إيمانه مستقراً، وحول هذه المسألة قال أمير المؤمنين عليه السلام: «الاِيمان له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الاَمر إلى الله، والرّضا بقضاء الله، والتسليم لاَمر الله عزَّ وجل» (2).

كما أنّ للاِيمان أربع دعائم معنوية يرتكز عليها، يقول الاِمام علي عليه السلام: «إنَّ الاِيمان على أربع دعائم على الصبر واليقين والعدل والجهاد» (3).

وفوق ذلك للاِيمان عرى وثيقة تأمن من تمسك بها من السقوط في مهاوي الضلال منها: التقوى والحب في الله والبغض في الله، وتولي أولياء الله، والتبري من أعداءه، ومن الاَدلة النقلية على ذلك، قول الرسول الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «أوثق عرى الاِيمان: الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله» (4).

وقد وجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه ـ يوماً ـ سؤالاً إستفهامياً: «أي عرى الاِيمان أوثق ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال: بعضهم الصلاة، وقال بعضهم الزكاة.. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكلِّ ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الاِيمان: الحبُّ في الله، والبغض في الله، وتولي أولياء الله،

____________

(1) تحف العقول: 174.

(2) اُصول الكافي 2: 47 | 2 كتاب الاِيمان والكفر.

(3) شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 18: 142.

(4) كنز العمال 15: 890 | 43525.


الصفحة 36
والتبري من أعداء الله» (1).

وأهل بيت العصمة عليهم السلام من العرى الوثيقة التي تعصم من تمسك بها عن السقوط في مهاوي الضلال، وكان أمير المؤمنين عليه السلام كثيراً ما كان يردد هذه الكلمات: «... أنا حبل الله المتين، وأنا عروة الله الوثقى، وكلمته التقوى...» (2).

لم يكن ذلك منه للتفاخر بل لاِلفات النظر إلى أنّ أهل البيت عليهم السلام هم العروة الوثقى التي لا إنفصام لها، عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحبَّ أن يتمسك بالعروة الوثقى التي لا إنفصام لها فليتمسك بولاية أخي وحبيبي علي بن أبي طالب فإنّه لا يهلك من أحبه وتولاّه ولا ينجو من أبغضه وعاداه» (3).


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net