27 - عقديتنا في حب آل البيت
قال الله تعالى ( الشورى : 23 ) : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . نعتقد أنه زيادة على وجوب التمسك بآل البيت ، يجب على كل مسلم أن يدين بحبهم ومودتهم ، لأنه تعالى في هذه الآية المذكورة حصر المسئول عليه الناس في المودة في القربى .
وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله أن حبهم علامة الإيمان ، وأن بغضهم علامة النفاق ، وأن من أحبهم أحب الله ورسوله ، ومن أبغضهم أبغض الله ورسوله . بل حبهم فرض من ضروريات الدين الاسلامي التي لا تقبل الجدل والشك .
وقد اتفق عليه جميع المسلمين على اختلاف نحلهم وآرائهم ، عدا فئة قليلة اعتبروا من أعداء آل محمد ، فنبزوا باسم ( النواصب ) أي من نصبوا العداوة لآل بيت محمد . وبهذا يعدون من المنكرين لضرورة إسلامية ثابتة بالقطع .
والمنكر للضرورة الإسلامية كوجوب الصلاة والزكاة يعد في حكم المنكر لأصل الرسالة ، بل هو على التحقيق
منكر للرسالة ، وإن أقر في ظاهر الحال بالشهادتين ، ولأجل هذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق وحبهم من علامات الإيمان . ولأجله أيضا كان بغضهم بغضا لله ولرسوله .
ولا شك أنه تعالى لم يفرض حبهم ومودتهم إلا لأنهم أهل للحب والولاء ، من ناحية قربهم إليه سبحانه ، ومنزلتهم عنده ، وطهارتهم من الشرك والمعاصي ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه .
ولا يمكن أن تتصور أنه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي أو لا يطيعه حق طاعته ، فإنه ليس له قرابة مع أحد أو صداقة وليس عنده الناس بالنسبة إليه إلا عبيدا مخلوقين على حد سواء ، وإنما أكرمهم عند الله أتقاهم .
فمن أوجب حبه على الناس كلهم لا بد أن يكون أتقاهم وأفضلهم جميعا ، وإلا كان غيره أولى بذلك الحب ، أو كان الله يفضل بعضا على بعض في وجوب الحب والولاية عبثا أو لهوا بلا جهة استحقاق وكرامة .
|