متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
عقديتنا في طاعة الأئمة
الكتاب : عقائـد الإماميـة    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة
26 - عقديتنا في طاعة الأئمة

ونعتقد أن الأئمة هم أولو الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم ، وأنهم الشهداء على الناس ، وأنهم أبواب الله والسبل إليه والأدلاء عليه ، وأنهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده وخزان معرفته ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ( على حد تعبيره صلى الله عليه وآله ) .


وكذلك - على حد قوله أيضا - ( أن مثلهم في هذه الأمة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ) وأنهم حسبما جاء في الكتاب المجيد ( عباد الله المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) وأنهم الذين أذهب الله
 

- ص 70 -

عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى ، ونهيهم نهيه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، ووليهم وليه ، وعدوهم عدوه ، ولا يجوز الرد عليهم ، والراد عليهم كالراد على الرسول والراد على الرسول كالراد على الله تعالى . فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم .


ولهذا نعتقد أن الأحكام الشرعية الإلهية لا تستقى إلا من نمير مائهم ولا يصح أخذها إلا منهم ، ولا تفرغ ذمة المكلف بالرجوع إلى غيرهم ، ولا يطمئن بينه وبين الله إلى أنه قد أدى ما عليه من التكاليف المفروضة إلا من طريقهم . أنهم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بأمواج الشبه والضلالات ، والإدعاءات والمنازعات .


ولا يهمنا من بحث الإمامة في هذه العصور إثبات أنهم هم الخلفاء الشرعيون وأهل السلطة الإلهية ، فإن ذلك أمر مضى في ذمة التاريخ ، وليس في إثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد أو يعيد الحقوق المسلوبة إلى أهلها .


وإنما الذي يهمنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع إليهم في الأخذ بأحكام الله الشرعية ، وتحصيل ما جاء به الرسول الأكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به .


وأن في أخذ الأحكام من الرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نمير مائهم ولا يستضيئون بنورهم ابتعادا عن محجة الصواب في الدين ، ولا يطمئن المكلف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من الله تعالى ، لأنه مع فرض وجود الاختلاف
 

- ص 71 -

في الآراء بين الطوائف والنحل فيما يتعلق بالأحكام الشرعية إختلافا لا يرجى معه التوفيق ، لا يبقى للمكلف مجال أن يتخير ويرجع إلى أي مذهب شاء ورأى اختار ، بل لا بد له أن يفحص ويبحث حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين الله تعالى

على تعيين مذهب خاص يتيقن أنه يتوصل به إلى أحكام الله وتفرغ به ذمته من التكاليف المفروضة ، فإنه كما يقطع بوجود أحكام مفروضة عليه يجب أن يقطع بفراغ ذمته منها ، فإن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .


والدليل القطعي دال على وجوب الرجوع إلى آل البيت وأنهم المرجع الأصلي بعد النبي لأحكام الله المنزلة . وعلى الأقل قوله عليه أفضل التحيات ( إني قد تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا : الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) .


وهذا الحديث اتفقت الرواية عليه من طرق أهل السنة والشيعة . فدقق النظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه ، فما أبعد المرمى في قوله : ( إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ) والذي تركه فينا هما الثقلان معا إذ جعلهما

كأمر واحد ولم يكتف بالتمسك بواحد منهما فقط ، فبهما معا لن نضل بعده أبدا . وما أوضح المعنى في قوله : ( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) فلا يجد الهداية أبدا من فرق بينهما ولم يتمسك بهما معا .


فلذلك كانوا ( سفينة النجاة ) و ( أمانا لأهل الأرض ) ومن تخلف عنهم غرق في
 

- ص 72 -

لجج الضلال ولم يأمن من الهلاك . وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الأخذ بأقوالهم واتباع طريقهم هروب من الحق لا يلجئ إليه إلا التعصب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسير الكلام العربي المبين .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net