وغلبت موجة كعب ودخلت الرؤية والتشبيه في عقائد المسلمين |
الكتاب :
العقائد الإسلامية ج2 | القسم :
مكتبة عقائد الشيعة
|
|
وغلبت موجة كعب ودخلت الرؤية والتشبيه في عقائد المسلمين
كانت موجة التشبيه التي ساندتها الدولة أقوى من مواجهة الراوين فقد استطاع الخليفة عمر ومن سار على خطه أن يحدثوا موجة من القول بالرؤية كما ستعرف ، وقد غلبت هذه الموجة رأي عائشة وكل الصحابة ورجحت عليهم ، وصارت الرؤية بالعين جزءً من عقيدة جمهور المسلمين إلى يومنا هذا ، وتبرع علماء إخواننا السنة بتأويل كلام عائشة رغم صراحته ، بل تجرؤوا على رد كلامها رغم ثقتهم بها ومكانتها في عقائدهم ، وقالوا إنها قالت ذلك باجتهادها ! ! مع أن الطبري وغيره رووا أنها لم تنف الرؤية من اجتهادها بل روت ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله .
ـ قال الدميري في حياة الحيوان ج 2 ص 72
واختلف العلماء من السلف والخلف في أنه هل رأى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه تعالى أم لا ، فأنكرته عائشة وأبو هريرة وابن مسعود وجماعة من السلف ،
( 20 )وبه قال جماعة من المتكلمين والمحدثين ، وأجازه جماعة من السلف وأنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الاَسراء بعيني رأسه ، وهو قول ابن عباس وأبي ذر وكعب الاَحبار والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل ، وحكي أيضاً عن ابن مسعود وأبي هريرة ، والمشهور عنهما الاَول ، وبهذا القول الثاني قال أبو الحسن وجماعة من أصحابه ، وهو الاَصح ، وهو مذهب المحققين من السادة الصوفية . . . قلت : رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة جائزة بالاَدلة العقلية والنقلية . . . وأما استدلال عائشة رضي الله عنها على عدم الرؤية بقوله تعالى : لا تدركه الاَبصار وهو يدرك الاَبصار ، ففيه بُعْدٌ، إذ يقال بين الاِدراك والاِبصار فرق ، فيكون معنى لا تدركه الاَبصار أي لا تحيط به مع أنها تبصره ، قاله سعيد بن المسيب وغيره . وقد نفى الاِدراك مع وجود الرؤية في قوله تعالى : فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا ، أي لا يدركونكم . وأيضاً فإن الاَبصار عموم وهو قابل للتخصيص فيختص المنع بالكافرين كما قال تعالى عنهم : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، ويكرم المؤمنين أو من شاء الله منهم بالرؤية كما قال تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . وبالجملة فالآية ليست نصاً ولا من الظواهر الجلية في عدم جواز الرؤية ، فلا حجة فيها والله أعلم . انتهى .
وقد لاحظت كيف صاغ صاحب حياة الحيوان الموضوع ، وجعله مسألة ذات وجهين وكثَّر القائلين بالرؤية من السلف والخلف ، ثم خلط الاِدراك بمعنى اللحوق بالاِدراك بمعنى الرؤية ، وجعل إمكان تخصيص الله تعالى لعموم آية تخصيصاً بالفعل ، ثم كابر في إنكار الظاهر . . ثم جعل رواية عائشة استدلالاً من زميلة له . . كل ذلك لاَنه يريد مذهب كعب الاَحبار في الرؤية بالعين بأي ثمن ! !
ـ وقال في عارضة الاَحوذي ج 6 جزء 11 هامش ص 188
عن ابن عربي إن الله أنزل هذه الآية لا لنفي الرؤية لله ولا قالت به عائشة ، فإنه يرى في الدنيا والآخرة جوازاً ووقوعاً ! !
( 21 )ـ وقال النووي في شرح مسلم ج 2 جزء 3 ص 4 ـ 5
قال القاضي عياض : اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا ( ص ) ربه ليلة الاَسراء فأنكرته عائشة . . وجاء مثله عن أبي هريرة . .
. . . الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله ( ص ) رأى ربه بعيني رأسه ليلة الاَسراء . . . عائشة لم تنف الرؤية وإنما اعتمدت الاِستنباط من الآيات . . . أما احتجاج عائشة بقول الله : لا تدركه الاَبصار فإن الاِدراك هو الاِحاطة !
ـ وقال النووي في شرح مسلم ج 2 ص 94 ـ هامش الساري
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال : رأى جبريل له ستمائة جناح وهو مذهبه في هذه الآية . . وذهب الجمهور من المفسرين إلى أن المراد أنه رأى ربه سبحانه وتعالى ! انتهى .
ـ وقال الطبري في تفسيره ج 7 ص 201 ـ 202
. . . إلا أنه جائز أن يكون معنى الآية : لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين وأولياء الله ! قالوا وجائز أن يكون معناها لا تدركه الاَبصار بالنهاية والاِحاطة وأما الرؤية فبلى . وقال آخرون الآية على العموم ولن يدرك الله بصر أحد في الدنيا والآخرة ، ولكن الله يحدث لاَوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها ! انتهى .
ولكن دعوى الحاسة السادسة تعني التنازل عن أحاديث الرؤية التي تصرح بالرؤية بالعين البشرية المعهودة ، كما سيأتي .
|