وأصل روايات الرؤية بالعين لا تتجاوز العشرة ـ قال الذهبي في سيره ج 10 ص 455
قال أحمد بن حنبل : أخبرني رجل من أصحاب الحديث أن يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث يعني هذه التي في الرؤية ، ثم قال أحمد : كأنه نزع إلى رأي جهم . . . قلت : والمعتزلة تقول لو أن المحدثين تركوا ألف حديث في الصفات والاَسماء والرؤية والنزول لاَصابوا . والقدرية تقول أنهم تركوا سبعين حديثاً في إثبات القدر . والرافضة تقول لو أن الجمهور تركوا من الاَحاديث التي يدعون صحتها ألف حديث لاَصابوا ، وكثير من ذوي الرأي يردون أحاديث شافه بها الحافظ المفتي المجتهد أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويزعمون أنه ما كان فقيهاً ويأتوننا بأحاديث ساقطة أو لا يعرف لها إسناد أصلاً محتجين بها .
قلنا : وللكل موقف بين يدي الله تعالى ، يا سبحان الله أحاديث رؤية الله في الآخرة متواترة والقرآن مصدق لها ، فأين الاِنصاف . انتهى .
نقول : الاِنصاف أن في القرآن آيات تنفي الرؤية بالعين بشكل قاطع فهي محكمة، وفيه آيات يفهم من ظاهرها الرؤية بالعين فيجب تأويلها لاَنها متشابه يحمل على المحكم ، أما أحاديث الرؤية بالعين فهي مهما كثرت مخالفة للقرآن ، مضافاً إلى أن
( 19 )بعضها كذبه الصحابة ، وجميعها كذبها أهل بيت النبي الذين أمر النبي أمته أن تأخذ معالم دينها منهم صلوات الله عليه وعليهم ، وكذبتها عائشة وغيرها من الصحابة . فهذا هو الاِنصاف ! جعلنا الله جميعاً من المنصفين في الاَمور العلمية والعملية .
ـ الاَحاديث القدسية من الصحاح ج 1 ص 147
اختلف العلماء في الحديث أعلاه لاَنه حديث من أحاديث الصفات ، قال الاِمام أبو بكر بن فورك : إنها غير ثابته عند أهل النقل ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة . . وقول أهل السلف إنه حق ولا يتكلم في تأويلها . انتهى .
ولا بد أن المقصود بقوله أهل النقل الذين لم تثبت عندهم : علماء الجرح والتعديل وأئمة الحديث النقاد ، بينما هي ثابتة عند المتساهلين ، وعند الذين يميلون إلى ما تريده الدولة . كما أن شهادة ابن فورك بأن مسلماً روى في صحيحه ما لم يثبت عند أهل النقل يجب أن تفتح الباب لاِعادة تقييم روايات مسلم .
|