معرفة الآخرة والمعاد والحساب ـ رسائل الشهيد الثاني ص 145
الاَصل الخامس ، المعاد الجسماني . اتفق المسلمون قاطبة على إثباته ، وذهب الفلاسفة إلى نفيه وقالوا بالروحاني . والمراد من الاَول إعادة البدن بعد فنائه ما كان عليه قبله . . . . لنفع دائم أو ضرر دائم ، أو منقطع يتعلقان به ، وذهب جمع من الاَشاعرة إلى أن المراد منه هو إعادة مثل البدن لا هو نفسه ، وهو ضعيف لما سيأتي . واعلم أن العقل لا يستقل بإثبات المعاد البدني كاستقلاله بإثبات الصانع تعالى ووحدته ، بل إنما ثبت على وجه يقطع العقل بوقوعه بمعونة السمع .
ـ كشف الغطاء ص 5
والمقدار الواجب بعد معرفة أصل المعاد ، معرفة الحساب وترتب الثواب والعقاب . ولا يجب المعرفة على التحقيق التي لا يصلها إلا صاحب النظر الدقيق كالعلم بأن الاَبدان هل تعود بذواتها أو إنما يعود ما يماثلها بهيئاتها ، وإن الاَرواح هل تعدم كالاَجساد أو تبقى مستمرة حتى تتصل بالاَبدان عند المعاد ، وأن المعاد هل يختص بالاِنسان أو يجري على كافة ضروب الحيوان ، وأن عودها بحكم الله دفعي أو تدريجي.
وحيث لزمه معرفة الجنان وتصور النيران ، لا يلزم معرفة وجودهما الآن ولا العلم
( 349 )بأنهما في السماء أو في الاَرض أو يختلفان .
وكذا حيث يجب معرفة الميزان ، لا يجب عليه معرفة أنها ميزان معنوية أو لها كفتان ، ولا يلزم معرفة أن الصراط جسم دقيق أو هو عبارة عن الاِستقامة المعنوية على خلاف التحقيق .
والغرض أنه لا يشترط في تحقق الاِسلام معرفة أنهما من الاَجسام وإن كانت الجسمية هي الاَوفق بالاِعتبار ، وربما وجب القول بها عملاً بظاهر الاَخبار .
ولا تجب معرفة أن الاَعمال هل تعود إلى الاَجرام وهل ترجع بعد المعنوية إلى صور الاَجسام ، ولا يلزم معرفة عدد الجنان والنيران وإدراك كنه حقيقة الحور والولدان .
وحيث لزم العلم بشفاعة خاتم الاَنبياء لا يلزم معرفة مقدار تأثيرها في حق الاَشقياء .
وحيث يلزم معرفة الحوض لا يجب عليه توصيفه ولا تحديده وتعريفه ، ولا يلزم معرفة ضروب العذاب وكيفية ما يلقاه العصاة من أنواع النكال والعقاب . انتهى . ونكتفي هنا بهذه السطور عن معرفة الآخرة والمعاد ، وستأتي مسائله في محالها إن شاء الله تعالى .
تم المجلد الاَول من كتاب العقائد الاِسلامية
ويليه المجلد الثاني إن شاء الله تعالى ، وأوله بحث الرؤية .
* *
|