تحير إخواننا السنة في هذا الحديث قديماً وحديثاً
لا مشكلة عندنا نحن الشيعة بسبب هذا الحديث بل هو منسجم مع مذهبنا ، وهو من أدلتنا على نظام الاِمامة في الاِسلام وأن النبي صلى الله عليه وآله قد بلغه إلى الاَمة ، وقد ثبت عندنا بأدلة قاطعة أن الله تعالى جعل إمامة هذه الاَمة في ذرية نبيها ، وكفاها مؤونة اختيار الحاكم وأخطار الصراع على الحكم ، لو أنها أطاعت . أما إذا أعرضت الاَمة عنهم ومشت خلف آخرين فالمشكلة مشكلتها ، ولا يتغير من أمر الله تعالى شيء ، ولا تبطل إمامة الاَئمة الذين اختارهم الله تعالى .
أما طريق معرفة الاِمام فهي النص عليه من النبي صلى الله عليه وآله أو من الاِمام السابق ، كما أنه يعرف بما يجريه الله تعالى على يده من المعجزات والدلالات لاِثبات إمامته ، وسيأتي ذلك في بحث الاِمامة إن شاء الله تعالى .
ولكن هذا الحديث ، سبب مشكلة لا تنحل عند إخواننا السنة ، مهما تكن صيغه التي رووه بها ، لاَنه يوجب عليهم معرفة الاِمام في كل عصر أو بيعته ، وإلا فإنهم يموتون موتة جاهلية على غير الاِسلام !
فلا مخرج للسني من الموتة الجاهلية ، إلا بأحد أمور أربعة : بأن يصير شيعياً ، أو يبايع إماماً قرشياً جامع الشروط ، أو يلتزم بأن الاِمام الشرعي في الاِسلام كل من تسلط على المسلمين ولو بالحديد والنار ، فتجب بيعته وطاعته مهما عصى الله
( 344 )تعالى ، أو يكون على مذهب حركة التكفير والهجرة ! ومن لم يفعل ذلك ومات ، فموتته جاهلية ! !
ـ قال الشهيد الثاني في رسائله ج 2 ص 150
واعلم أن من مشاهير الاَحاديث بين العامة والخاصة وقد أوردها العامة في كتب أصولهم وفروعهم أن : من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ، فنحن والحمد لله نعرف إمام زماننا في كل وقت ، ولم يمت أحد من الاِمامية ميتة جاهلية ، بخلاف غيرنا من أهل الخلاف فإنهم لو سئلوا عن إمام زمانهم لسكتوا ولم يجدوا إلى الجواب سبيلاً ، وتشتت كلمتهم في ذلك ، فقائل بأن إمامهم القرآن العزيز ، وهؤلاء يحتج عليهم بأن القرآن العزيز قد نطق بأن الاِمام والمطاع غيره ، حيث قال الله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الاَمر منكم .
على أنه لو سلم لهم ذلك لزمهم اجتماع إمامين في زمان واحد ، وهو باطل بالاِجماع منا ومنهم ، كما صرحوا به في كتب أصولهم ، وذلك لاَن القرآن العزيز منذ رحلة النبي صلى الله عليه وآله من الدنيا ، وقد حكموا بإمامة الاَربعة الخلفاء في وقت وجود القرآن العزيز ، فيلزم ما ذكرناه .
وقائل إن الاَمويين والعباسيين كانوا أئمة بعد الخلفاء الاَربعة الماضين ، ثم استشكل هذا القائل الاَمر بعد هؤلاء المذكورين ، فهو أيضاً ممن لا يعرف إمام زمانه .
فإن قالوا : إن الآية الكريمة دلت على أن كل ذي أمر تجب طاعته ، وأولوا الاَمر من الملوك موجودون في كل زمان ، فيكون الاِمام أو من يقوم مقامه متحققاً .
قلنا لهم ، أولاً : إنكم أجمعتم على عدم جواز تعدد الاِمام في عصر واحد ، فمن يكون منهم إماماً ؟ ولا يمكنهم الجواب باختيار واحد لاَنا نجد الاَمة مختلفة باختلافهم ، فإن أهل كل مملكة يطيعون مليكهم مع اختلاف أولئك الملوك ، فيلزم اجتماع الاَمة على الخطأ ، وهو عدم نصب إمام مطاع في الكل وهو باطل ، لاَن الاَمة
( 345 )معصومة بالاِجماع منهم ، ومنا بدخول المعصوم عندنا .
ولا يرد مثل ذلك علينا ، لاَن الاِمامة عندنا بنص الله تعالى ورسوله ، وقد وقعا ، لا بنصب ( أهل ) الشريعة ، والاِمام عندنا موجود في كل زمان ، وإنما غاب عنا خوفاً أو لحكمة مخفية ، وبركاته وآثاره لم تنقطع عن شيعته في وقت من الاَوقات وإن لم يشاهده أكثرهم ، فإن الغرض من الاِمامة الاَول لا الثاني .
وثانياً ، بأن ما ذكرتم من الملوك ظلمة جائرون لا يقومون بصلاح الشريعة في الدنيا فضلاً عن الدين ، وقد قال تعالى عز من قائل : لا ينال عهدي الظالمين ، أي لا تنال الظالمين ولايتي ، والاِمامة من أعظم الولايات . انتهى .
|