الفرق بين صيغ الحديث في مصادرنا ومصادر إخواننا
روت مصادر إخواننا السنة هذا الحديث بشكل واسع وصيغ متعددة ، وفي بعضها لفظة : إمام كما في مصادرنا ، وفي أكثر صيغه حلت محلها لفظة : أمير . وقد خلت صيغه عندهم تقريباً من مادة معرفة الاِمام وحلت محلها بيعة الاِمام أو الاَمير .
ونلاحظ وجود عناصر جديدة في رواياتهم ، منها أن يكون ذلك الاِمام إمام جماعة ، والمقصود به الذي يستطيع أن يسيطر على أكثرية الناس في منطقته ، مهما كان أسلوبه في السيطرة ، فهو في مصطلح إخواننا إمام جماعة ، ومن يعارضه إمام فرقة .
ومنها ، حرمة نكث بيعته والخروج عليه .
ومنها ، أنه لا يشترط فيه أي شروط إلا أن يكون من قبائل قريش ، ويسيطر على أكثرية الناس في بلده ، أو أكثرية الاَمة . .
ومنها ، أنه لا يجوز لغير قريش أن تتصدى لحكم المسلمين أو تطمع فيه ، كما أن الصراع القبلي بين قبائل قريش على الخلافة حرام . . . . إلى آخر الاِضافات التي تعكس الخلاف الدموي على الخلافة ومحاولة فرقائه بإسناد مواقفهم بتطوير هذا الحديث وغيره ! كما روت مصادر إخواننا تطبيقات الصحابة والتابعين لهذا
( 331 )الحديث، خاصة عبدالله بن عمر ، وأبي سعيد الخدري .
والسبب في سعة روايته عندهم أن أصل الحديث كان مشهوراً ، وكانت السلطة تحتاج إليه ــ بشرط تحريفه ومصادرته ــ ليكون شعاراً لاِثبات شرعيتها ثم لتحريم الخروج عليها ، ولذلك كثر توظيفه لمصلحة الحاكم حتى لو كان في أول أمره خارجاً على الشرعية وتسلط على المسلمين بالقهر والغلبة ، فقد استشهد بهذا الحديث معاوية بن أبي سفيان ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 5 ص 218 : عن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية . وفي رواية من مات وليس من عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . انتهى .
ولكن مهما كانت الفروقات في صيغ الحديث ، ففيه عنصران ثابتان عند الطرفين، وهما أن النبي صلى الله عليه وآله تحدث عن نظام الحكم من بعده . وأنه تحدث عن الاِمام ونظام الاِمامة ولم يتحدث عن نظام الخلافة .
وهذه الحقيقة رأس خيط في الاِعتقاد بأن الله تعالى قد اختار نوع نظام الحكم للاَمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله ووضع له آلية ، وأن هذا الحديث إحدى مفردات هذه الآلية التي وصلت إلينا باتفاق جميع الاَطراف !
ومن السهل أن نتعقل معنى الحديث أو صيغة الحكم الاِسلامي على مذهب أهل البيت عليهم السلام وأن الله تعالى اختار ذرية نبيه للاِمامة من بعده ، وضَمِن بقدرته استمرار وجود إمام منهم في كل عصر ، وكلف الاَمة بمعرفته وبيعته ، وجعل خاتمهم الاِمام المهدي الموعود عليه السلام الذي يظهر سبحانه على يده دينه على الدين كله ، ويملاَ به الاَرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، على حد تعبير جده المصطفى صلى الله عليه وآله .
وأما على مذهب إخواننا السنة فمن المشكل أن يتعقل الاِنسان أن مشروع الله تعالى لخاتم الاَديان هو نظام الخلافة الذي بدأ يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله في السقيفة ، وامتد في تاريخ الاَمة صراعات متصلة على الخلافة وأمواجاً من الاِنقسامات والدماء، حتى انتهى بسقوط الخلافة العثمانية ، واستسلام الاَمة استسلاماً ذليلاً لاَعدائها الغربيين !!
|