تفسير الحديث في مذهب أهل البيت عليهم السلام
في هذا الحديث الشريف عناصر ومفاهيم عديدة ، نذكر أهمها :
( 322 ) المفهوم الاَول : أن النبي صلى الله عليه وآله بلغ الاَمة نظام الاِمامة من بعده ، وأنه الطريق الوحيد لضمان عدم الوقوع في الجاهلية . وأن الله تعالى جعل الاِمام ركناً عملياً من أركان الاِسلام مثل الصلاة والزكاة والحج ، وجعل طاعته فريضة على كل مسلم .
ـ روى في الاِمامة والتبصرة ص 63
سعد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إسماعيل بن جعفر : عن أبي عبدالله عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبي عبدالله عليه السلام فسأله عن الاَئمة عليهم السلام فسماهم حتى انتهى إلى ابنه ، ثم قال : والاَمر هكذا يكون ، والاَرض لا تصلح إلا بإمام ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات لا يعرف إمامه ، مات ميتة جاهلية . ثلاث مرات .
المفهوم الثاني : أن الاَئمة الذين قصدهم النبي صلى الله عليه وآله هم الاَئمة من ذريته عليهم السلام فقد أخبره الله تعالى أنهم سيكونون في الاَمة في كل عصر مع القرآن لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ، كما ورد في حديث الثقلين الذي صح عند الجميع .
بل روت مصادرنا أن النبي صلى الله عليه وآله قد نص في هذا الحديث على أن الاَئمة من ذريته ففي مستدرك الوسائل ج 18 ص 176 قال :
أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد ، عن محمد بن أحمد بن شاذان القمي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عياش ، عن محمد بن عمر ، عن الحسن بن عبد الله بن محمد بن العباس الرازي ، عن أبيه ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات وليس له إمام من ولدي ، مات ميتة جاهلية ، يؤخذ بما عمل في الجاهلية والاِسلام . انتهى . ورواه في تفسير نور الثقلين ج 1 ص 503 وص 540 وج 2 ص 282 وج 3 ص 194 وج 4 ص 240 وتفسير كنز الدقائق ج 2 ص 595 ، وغيرها .
وقد روى جميع المسلمين شهادات النبي صلى الله عليه وآله في حق علي والحسن والحسين عليهم السلام وروى الشيعة شهاداته وشهادات علي والحسنين في حق بقية الاَئمة عليهم السلام ومن ذلك :
( 323 ) ـ ما رواه البرقي في المحاسن ص 155 : عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بشير العطار ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : يوم ندعو كل أناس بإمامهم ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعنى إمامكم ، وكم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ، نحن ذرية محمد صلى الله عليه وآله وأمنا فاطمة عليها السلام وما آتى الله أحداً من المرسلين شيئاً إلا وقد آتاه محمداً صلى الله عليه وآله كما آتى المرسلين من قبله ، ثم تلا : ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية .
وروى الطبرسي في أعلام الدين ص 459 : عن أبي بصير عن الاِمام الصادق عليه السلام في قول الله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، ما عنى بذلك ؟ فقال : معرفة الاِمام واجتناب الكبائر ، ومن مات وليس في رقبته بيعة لاِمام مات ميتة جاهلية ، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم .
المفهوم الثالث : أن هذا الحديث الثابت المتواتر ، يؤيد نفي أهل البيت وشيعتهم للروايات القائلة بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص بشيء في أمر الخلافة ، لاَنه يدل على أنه صلى الله عليه وآله قد أرسى نظام الاِمامة وعين أشخاصه من ذريته ، كما أمره الله تعالى ، وهو في هذا الحديث يوجه الاَمة إلى ضرورة معرفة الاِمام في كل عصر ، فإن تعبير ( لا يعرف إمام زمانه ) يدل على أن مشكلة وجود الاِمام في كل زمان محلولة في الاِسلام بتكفل الله تعالى ببقاء ذرية نبيه إلى يوم القيامة واختياره إماماً منهم في كل عصر ، وإنما هي مشكلة المسلمين في أن يعرفوا إمام زمانهم ويبايعوه !
والمتأمل في الحديث الشريف يرى أن اختيار الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله للنبوة واختيار آله من بعده للاِمامة ، منسجم مع سنة الله تعالى في الاَنبياء السابقين وذرياتهم ، وبالتالي فالحديث بعيد كل البعد عن عالم اختيار الناس لاَنفسهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وبعيدٌ عن منطق تقسيم الاَمر بين بني هاشم الذين كانت لهم النبوة ، وبين قبائل قريش الذين ينبغي أن تكون لهم الخلافة مناوبةً أو مغالبةً كما قالوا . . . . إلى آخر المنطق القرشي القبلي الذي ظهر في مرض النبي ويوم وفاته ، وانتصر في
( 324 )السقيفة في فترة انشغال أهل البيت بجنازة النبي صلى الله عليه وآله ! وسيطر على الحكم في تاريخنا الاِسلامي إلى أن انتهى على يد العثمانيين بأسوأ نهاية !
المفهوم الرابع : أن المسلم في كل عصر لا يتم إسلامه حتى يبايع الاِمام من ذرية النبي صلى الله عليه وآله بأن يعتقد به ويعترف بما له من حق الطاعة بأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وآله . فالذي لا يعرف الاِمام يكون فيه نوع من الجهل والجاهلية ، وإن مات على ذلك مات على نوع من الجاهلية .
المفهوم الخامس : أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم هم امتحان الاَمة بعد نبيها ، فهم ميزان الاِسلام والجاهلية ، وهم ميزان الاِيمان والنفاق ، وهم ميزان الوفاء للنبي صلى الله عليه وآله وإطاعته بعد رحيله أو عصيانه . وقد وردت أحاديث كثيرة في مصادر الطرفين تنص على هذه المفاهيم الاِسلامية وتؤكدها وتؤيدها .
من ذلك ما روته مصادر الطرفين وصححه علماء الحديث ، من أن بغض علي عليه السلام علامة على النفاق وعدم الاِيمان بالنبي صلى الله عليه وآله .
ـ فقد روى أحمد في مسنده ج 1 ص 95 وص 128 وص 292 عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه قال عهد إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . ورواه الترمذي في سننه ج 5 ص 306 ، وقال الترمذي في سننه ج 5 ص 298 :
حدثنا قتيبة أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري قال : إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الاَنصار ببغضهم علي بن أبي طالب. هذا حديث غريب . وقد تكلم شعبة في أبي هارون العبدي ، وقد روى هذا عن الاَعمش عن أبي صالح عن سعيد .
ـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 132
وعن جابر بن عبدالله قال : والله ما كنا نعرف منافقينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم علياً . رواه الطبراني في الاَوسط والبزار بنحوه ، إلا أنه قال ما كنا نعرف منافقينا معشر الاَنصار ، بأسانيد كلها ضعيفة ( . . . . ) .
( 325 ) وعن ابن عباس قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي فقال : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيض الله ، ويل لمن أبغضك بعدي . رواه الطبراني في الاَوسط ورجاله ثقات إلا أن في ترجمة أبي الاَزهر أحمد بن الاَزهر النيسابوري أن معمراً كان له ابن أخ رافضي فأدخل هذا الحديث في كتبه ، وكان معمر مهيباً لا يراجع وسمعه عبدالرزاق . وعن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . رواه الطبراني في الاَوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي حرق أحمد حديثه وضعفه الجمهور ووثقه ابن معين ، وعثمان بن هشام لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات ( . . . . ) .
ــ وروى في كنز العمال ج 13 ص 106
عن أبي ذر قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بثلاث : بتكذيبهم الله ورسوله ، والتخلف عن الصلاة وببغضهم علي بن أبي طالب. خط ، في المتفق .
ـ وروى الحاكم في المستدرك ج 3 ص 128
. . . عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي فقال : يا علي أنت سيد في الدنيا ، سيد في الآخرة ، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ، والويل لمن أبغضك بعدي . صحيح على شرط الشيخين ، وأبو الاَزهر بإجماعهم ثقة ، وإذا تفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح .
ـ وروى الحاكم في ج 3 ص 135
. . . سمعت عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي : يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك . هذا حديث صحيح الاِسناد ولم يخرجاه .
( 326 ) ـ وروى الحاكم في ج 3 ص 142 ، أن النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر علياً بأن الاَمة ستغدر به من بعده! فقال : عن حيان الاَسدي سمعت علياً يقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الاَمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي . من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني ، وإن هذه ستخضب من هذا يعني لحيته من رأسه . صحيح . انتهى.
بل روى الشيعة والسنة إخبار النبي صلى الله عليه وآله بأن مبغض علي عليه السلام (يموت ميتة جاهلية) فقد روى الصدوق في علل الشرائع ج 1 ص 157 :
حدثني الحسين بن يحيى بن ضريس ، عن معاوية بن صالح بن ضريس البجلي قال : حدثنا أبوعوانة قال : حدثنا محمد بن يزيد وهشام الزراعي قال : حدثني عبدالله بن ميمون الطهوي قال : حدثنا ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وآله في نخيل المدينة وهو يطلب علياً عليه السلام إذا انتهى إلى حايط فاطلع فيه فنظر إلى علي وهو يعمل في الاَرض وقد اغْبَارَّ ، فقال : ما ألوم الناس أن يكنوك أبا تراب ، فلقد رأيت علياً تمعر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ألا أرضيك يا علي ؟ قال : نعم يا رسول الله ، فأخذ بيده فقال : أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي تقضي ديني وتبريء ذمتي ، من أحبك في حياة مني فقد قضى له بالجنة ، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالاَمن والاِيمان ، ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالاَمن والاِيمان وآمنه يوم الفزع الاَكبر ، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يحاسبه الله عز وجل بما عمل في الاِسلام .وروى نحوه في ص144 ، وروى نحوه المغربي في شرح الاَخبار ج 1 ص 113 ، وقال في ص 157 : وبآخر عن علي صلوات الله عليه ، أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله أمرني أن أدنيك فلا أقصيك ، وأن أعلمك فلا أجفوك ، وحق عليَّ أطيع ربي عز وجل ، وحق عليك أن تعي . يا علي من مات وهو يحبك كتب الله له بالاَمن والاَمان ما طلعت شمس وما غربت ، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة الجاهلية وحوسب بعمله في الاِسلام .
( 327 )انتهى . وروى في ج 2 ص 477 : يا علي إنه من أبغضك في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية ، وحوسب بعمله في الاِسلام . يا علي أنت معي في الجنة . انتهى . وروى نحوه في مستدرك الوسائل ج 18 ص 181 وص 187 وص 182 وفيه ( من مات لا يعرف إمام دهره . . )
ـ وروى محمد بن سليمان في مناقب أمير المؤمنين ج 1 ص 320 ، وروى نحوه في ج 2 ص486 فقال :
محمد بن منصور عن أبي هشام الرفاعي محمد بن يزيد ، عن عبدالله بن ميمون الطهوي ، عن ليث عن مجاهد : عن ابن عمر قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في نخل بالمدينة وهو يطلب علياً إذ انتهى إلى حائط فاطلع فيه فنظر إلى علي وهو يعمل في الاَرض وقد أغبار فقال له : ما ألوم الناس أن يكنوك بأبي تراب . قال ابن عمر : فلقد رأيت علياً تمعر وجهه وتغير لونه واشتد ذلك عليه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ألا أرضيك يا علي ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : أنت أخي ووزيري وخليفتي في أهلي ، تقضي ديني وتبريء ذمتي . من أحبك في حياة مني فقد قضى نحبه ، ومن أحبك في حياة منك بعدي فقد ختم الله له بالاَمن والاِيمان ، ومن أحبك بعدك ولم يرك ختم الله له بالاَمن والاِيمان وآمنه يوم الفزع الاَكبر . ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية يهودياً أو نصرانياً ، ويحاسبه الله بما عمل في الاِسلام . ثم قال ابن عمر : لقد سماه الله في أكثر من ثلاثين آية سماه فيها كلها مؤمناً .
وقال في هامشه : هذا الحديث ــ أو قريب منه سند ومتناً ــ رواه الحافظ الطبراني في الحديث : 100 أو ما حوله من مسند عبدالله بن عمر من كتاب المعجم الكبير : ج3 من المخطوطة الورق 20 | ب .
ـ ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ج 9 ص 121 ، وتوقف في صحته ، قال : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه . وقال عن رواية أخرى له : رواه أبو يعلى وفيه زكريا الاِصبهاني وهو ضعيف . وقال عن رواية ثالثة له في ج 9 ص 111 : رواه الطبراني في
( 328 )الكبير والاَوسط وفيه حامد بن آدم المروزي وهو كذاب . وقال عن رواية رابعة له : رواه الطبراني في الاَوسط وفيه أشعث ابن عم الحسن بن صالح وهو ضعيف ولم أعرفه . انتهى . وقد رأيت تضعيفه للاَحاديث المتقدمة التي صححها الحاكم على شرط الشيخين وعلى شرطه !
ـ ولكن الهندي رواه ووثقه ، قال في كنز العمال ج 11 ص 610 و ج 13 ص 159 :
عن علي قال : طلبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدني في جدول نائماً فقال : قم ما ألوم الناس يسمونك أبا تراب ، قال فرآني كأني وجدت في نفسي من ذلك : قم والله لاَرضينك ! أنت أخي وأبو ولدي ، تقاتل عن سنتي وتبريء ذمتي ، من مات في عهدي فهو كنز الله ، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات بحبك بعد موتك ختم الله له بالاَمن والاِيمان ما طلعت شمس أو غربت ، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الاِسلام . ع ، قال البوصيري : رواته ثقات . انتهى .
المفهوم السادس : أن معنى ( مات ميتة جاهلية ) يتفاوت حسب حالة الشخص فقد روى في الكافي ج 1 ص 377 . . . . عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لاَبي عبدالله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ؟ قال : نعم ، قلت جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال جاهلية كفر ونفاق وضلال . ونحوه في المحاسن ص 155 ونحوه في الاِمامة والتبصرة 82 عن الاِمام الباقر عليه السلام وفي رواية منها ( مات ميتة جاهلية كفر وشرك وضلال ) .
ـ وروى الصدوق في كمال الدين ج 2 ص 413 : عن سليم بن قيس الهلالي . . . . عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية . . . . وإن سلمان قال: يا رسول الله إنك قلت من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ، من هذا الاِمام ؟ قال: من أوصيائي يا سلمان ، فمن مات من أمتي وليس له إمام منهم يعرفه فهي ميتة جاهلية ، فإن جهله وعاداه فهو مشرك ، وإن جهله ولم يعاده ولم يوال له عدواً فهو
( 329 )جاهل وليس بمشرك . انتهى . ونحوه في ص 668 .
وهذا الحكم النبوي غير عجيب ، وإن بدا شديداً ، لاَن الجميع رووا عنه صلى الله عليه وآله من أبغض أهل البيت عليهم السلام أو نصب لهم العداوة فهو كافر . ولا يتسع المجال لاستعراض حكم الناصبي والنواصب في مصادر فقه الطرفين . ولذلك فإن قوله صلى الله عليه وآله : مات ميتة جاهلية ، وقوله في هذا الحديث : فإن جهله وعاداه فهو مشرك ، منسجم مع آية المودة في القربى ، وما رواه الجميع في تفسيرها . أما إذا كان موقف المسلم الجهل بأهل البيت عليهم السلام بدون موقف عدائي منهم . . فلا يكون ناصبياً . وفي الحديث الذي وثقه البوصيري دلالة مهمة على أن محب علي عليه السلام يموت على الاِسلام ولا يحاسب بما عمل في الاِسلام ، وأن مبغضه يموت على جاهلية ويحاسب بما عمل في الجاهلية وفي الاِسلام !! فيكون علي عليه السلام ميزاناً لجميع الاَمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله .
|