متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
دور العزاء الحسيني في حفظ العباد والبلاد
الكتاب : نهضة عاشوراء    |    القسم : مكتبة التاريخ و السيرة

دور العزاء الحسيني في حفظ العباد والبلاد

 

أحيوا عاشوراء، فبإحيائه يصان بلدكم من كل سوء.

*****

كل هذه الوحدة، وحدة الكلمة التي كانت أساس انتصارنا مصدرها مجالس، العزاء هذه ومجالس التبليغ وترويج الإسلام. لقد أعدّ سيد المظلومين (عليه السلام) لشعبنا وسيلة يجتمع فيها أبناؤه بسهولة ودون عناء.

*****

إن هذا الانسجام الذي يوحد أفراد شعبنا استناداً إلى ما حدث في كربلاء يمثل أكبر واقعة سياسية في العالم تنطوي على آثار نفسية ومعنوية كبرى. فجميع القلوب تتوحد في ذكراها إن عرفنا كيف نستفيد منها. إننا منتصرون بسبب هذا الانسجام، ويجب أن نعرف قيمة هذه القضية، وعلى شبابنا أن يهتموا بها.

إنها المساجد والمآتم والمجالس الأسبوعية، هي التي تجلب انتباه الجماهير وتخلق بينهم هذا الانسجام. ولو أرادت الحكومات الأخرى خلق نوع من الانسجام بين صفوف شعبها لما تيسّر لها ذلك حتى لو أنفقت مئات المليارات من التومانات، في حين أن سيد الشهداء (عليه السلام) كما ترون. أفلا يستحق سيد الشهداء (عليه السلام) والحال هذه أن نبكي عليه ونتأسف لمقتله؟ إن البكاء عليه (عليه السلام) هو الذي حفظنا.

عليكم أن لا تنخدعوا بمزاعم وأحابيل الشياطين الذين يريدون أن يجردوكم من هذا السلاح، ليحذر شباننا من الانخداع بذلك، فهذه الشعائر الحسينية هي التي حفظتنا وصانت البلد.

*****

أجل إن الحق منتصر، لكن للنصر مفاتيحٌ ورموزٌ ينبغي لنا العثور عليها ومعرفتها... علينا أن نعرف رمز بقاء الشيعة طوال الزمن الماضي منذ عصر أمير المؤمنين (سلام الله عليه) حتى الآن....

إن أحد هذه الرموز الكبرى ــ وهو أكبرها ــ قضية سيد الشهداء (عليه السلام)، وإذا أردنا أن يكون بلدنا بلداً مستقلاً وحراً ينبغي أن نحفظ هذا الرمز.

لقد أقيمت هذه المجالس على مر التاريخ بأمر الأئمة (عليهم السلام)، فلا يظنن بعض هؤلاء الشبان بأن المجالس الحسينية ليست إلاّ مجالس للبكاء! وإن علينا الآن أن نكف عن البكاء! فهذا خطأ فادح يقعون فيه.

*****

لقد بلغ شعبنا مرحلة أقدم فيها فجأة على صنع ثورة، وحصل في داخله انفجار قلّ نظيره في كل مكان. كان هذا الشعب يعاني من التبعية في كل شؤونه، يعيش تحت ظل نظام سلبه كل شيء، وقَدّمه للأجانب حتى أفقد البلد عزته ومجده، وفجأة حصل الانفجار الشعبي ببركة هذه المجالس التي عمت البلد من أقصاها إلى أدناها. فكانت تَجْمَعُ الناس وتوجه أنظارهم إلى هدف واحد.

*****

إذا كان هؤلاء وطنيين ــ ولا يهمنا ما إذا كان لهم ارتباط بالله أم لا ــ ويقولون: نحن نريد تحقيق مصلحة الوطن والشعب، فعليهم أن يكثروا من إقامة هذه المجالس والمواكب الحسينية لأنها تحفظ البلد وتصونه.

*****

ليعلم شعبنا قيمة وأهمية هذه المجالس، فهي التي أبقت الشعوب حية، وينبغي أن تزداد هذه المجالس في أيام عاشوراء وتنمو وتنتشر، بل إنها ينبغي أن تُكثّف حتى في باقي أيام السنة. ولو أن هؤلاء المأسورين بالغرب كانوا يعرفون البعد السياسي لها لبادروا هم إلى إقامتها، ولو كانوا يدّعون ــ حقاً ــ السعي لتحقيق مصالح الشعب والبلد لرغبوا هم في إقامتها أيضاً.

*****

هذه المآتم هي التي حفظت شعبنا وصانته، ولم يكن منع رضا خان لها عبثاً بحيث أن جلاوزته من عناصر السافاك[1] قاموا بتعطيلها ومنعوا إقامتها[2]، لم يكن رضا خان مخالفاً لها دون سبب فهو مأمور من قِبَلْ الخبراء الذين يدرسون ويرصدون هذه الأمور. فأعداؤنا كانوا قد درسوا أوضاع الشعوب وأمعنوا النظر في أصول الشيعة، فوجدوا أنه ما دامت هذه المجالس موجودة ومادامت هذه المراثي تُقرأ على المظلوم ومادامت تقوم بفضح الظالم وكشف ممارساته، فلا يمكنهم بلوغ غاياتهم وتحقيق أهدافهم الخبيثة.

ولذلك فقد منعوا ــ في عهد رضا خان ــ إقامة المواكب والمجالس الحسينية وحظروا على الخطباء ارتقاء المنابر وممارسة الخطابة والتبليغ، وشنّوا هم حملة تبليغ شعواء فأعادوا القهقرى ونهبوا كل ثرواتنا.

أما في زمان ابنه محمد رضا (المقبور) فإنهم بادروا إلى تطبيق المنهج نفسه ولكن بصيغة أخرى، وليس بقوة الحراب، بل باستغفال شباننا وحرفهم، ليتم بذلك القضاء على هذا المذهب. فالقضية لم تختلف عن عصر رضا خان ولكن الأسلوب اختلف هذه المرة.

*****

عليكم أن تدركوا بأنه لو لم تكن هذه المواكب موجودة ولو لم تكن هذه المجالس والمراثي مقامة فإن انتفاضة 15 خرداد [5 حزيران 1963] ما كان يمكن لها أن تحصل.

لم يكن بإمكان أي شيء أن يصنع انتفاضة (15 خرداد) سوى دم سيد الشهداء (عليه السلام)، وليس بإمكان أية قوة أن تحفظ هذا الشعب الذي هجمت عليه القوى العدوانية من كل حدب وصوب، ولا بإمكان أية قوة أن تحبط المؤامرات التي حاكتها ضده القوى الكبرى سوى هذه المآتم والمواكب: مواكب العزاء الحسيني.

*****

لا تَدَعُوا التظاهرات والمسيرات تَحِلُّ محل مواكب العزاء والمآتم، لا تسمحوا لهم أن يسلبوكم العزاء الحسيني، أقيموا المواكب الحسينية، ثم سيروا في تظاهرات حسينية واعقدوا التجمعات للمآتم.

وعندما تطرح كلمة التظاهرات فلا تظنوا أننا لم نعد نريد المواكب الحسينية، إننا نستطيع أن نؤدي أعمالنا ونحقق أهدافنا بتطبيق الإسلام وبالأساليب الإسلامية وبتكريم شهداء الإسلام، وإلاّ فلا مدافعنا ولا دباباتنا يمكن أن تُقاس بدبابات أمريكا ومدافعها، أو دبابات روسيا ومدافعها.

 


[1] تأسست منظمة الأمن والمخابرات في البلاد والمعروفة بالسافاك عام 1957 بشكل رسمي بموجب الأمر الذي أصدره محمد رضاخان.

كانت تلك المنظمة مسؤولة عن قمع المعارضين للنظام الملكي والوقوف بوجه النشاط الإسلامي. وكان الارتباط والتعاون الوثيق قائماً بين السافاك والسي آي آي (منظمة المخابرات الأمريكية) والموساد (منظمة المخابرات الإسرائيلية). ولشدة قسوة السافاك في تعذيب السجناء السياسيين، أعلن الأمين العام لمنظمة العفو الدولية في عام 1975: "أنه لا توجد دولة في العالم تملك صحيفة أعمال سوداء في مجال حقوق الإنسان كما تملكها إيران". ويقصد الإمام في عبارته: "رجال السافاك لرضاخان" "رجال الأمن لرضاخان".

[2] راجع هامش 4.


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net