يعرف النبي بالمعجزة والاِمام بالنص والمعجزة ـ رسائل الشريف المرتضى ج 3 ص 18
باب ما يجب اعتقاده في النبوة . متى علم الله سبحانه أن لنا في بعض الاَفعال مصالح وألطافاً ، أو فيها ما هو مفسدة في الدين ، والعقل لا يدل عليها ، وجب بعثة الرسول لتعريفه ، ولا سبيل إلى تصديقه إلا بالمعجز . وصفة المعجز أن يكون خارقاً للعادة ، ومطابقاً لدعوى الرسول ومتعلقاً بها ، وأن يكون متعذراً في جنسه أو صفته المخصوصة على الخلق ، ويكون من فعله تعالى أو جارياً مجرى فعله تعالى ، وإذا وقع موقع التصديق فلا بد من دلالته على المصدق وإلا كان قبيحاً .
. . . باب ما يجب إعتقاده في الاِمامة وما يتصل به أوجب في الاِمام عصمته ، لاَنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة إليه فيه ، وهذا يتناهى من الرؤساء والاِنتهاء إلى رئيس معصوم . وواجب أن يكون أفضل من رعيته وأعلم ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول . فإذا وجبت عصمته وجب النص من الله تعالى عليه وبطل اختيار الاِمامة ، لاَن العصمة لا طريق للاَنام إلى العلم بمن هو عليها .
ـ الاِقتصاد للشيخ الطوسي ص 151
ولا طريق إلى معرفة النبي إلا بالمعجز ، والمعجز في اللغة عبارة عمن جعل غيره عاجزاً ، مثل المقدور الذي يجعل غيره قادراً إلا أنه صار بالعرف عبارة عما
( 282 )يدل على صدق من ظهر على يده واختص به ، والمعتمد على ما في العرف دون مجرد اللغة .
والمعجز يدل على ما قلناه بشروط : أولها أن يكون خارقاً للعادة ، والثاني يكون من فعل الله أو جارياً مجرى فعله ، والثالث أن يتعذر على الخلق جنسه أو صفته المخصوصة ، والرابع أن يتعلق بالمدعى على وجه التصديق لدعواه .
. . . فعلى هذا لا يلزم أن يظهر الله على يد كل إمام معجزاً ، لاَنه يجوز أن يعلم إمامته بنص أو طريق آخر ، ومتى فرضنا أنه لا طريق إلى معرفة إمامته إلا المعجز وجب إظهار ذلك عليه وجرى مجرى النبي سواء ، لاَنه لابد لنا من معرفته كما لابد لنا من معرفة النبي المتحمل لمصالحنا . ولو فرضنا في نبي علمنا نبوته بالمعجز أنه نص على نبي آخر لاَغنى ذلك عن ظهور المعجز على يد النبي الثاني ، بأن نقول : النبي الاَول أعلمنا أنه نبي ، كما يعلم بنص إمام على إمامته ولا يحتاج إلى معجز .
|