تذييل للفصل الثاني : بعد وفاة رسول الله ( ص )
الأبواب في المدينة بعد وفاة النبي ( ص ) : قد ذكرت النصوص الكثيرة ما يدل على وجود الأبواب للبيوت بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحن نذكر بعضا من ذلك للاستئناس به لا للاستدلال ، وإن كنا نرى : أن الأمور لم تكن قد تبدلت كثيرا ، وذلك مثل :
1 - ما روي عن حياء عثمان ، وفيه قوله : " إن كان ليكون في البيت ، والباب مغلق عليه ، فما يضع عنه الثوب الخ " ( 1 ) .
2 - عن حسان بن إبراهيم قال : " سألت هشام بن عروة عن قطع السدر ، وهو مستند إلى قصر عروة ، فقال : أترى هذه الأبواب والمصاريع ؟ ! إنما هي من سدر عروة . كان عروة يقطعه من أرضه . وقال : لا بأس به الخ ( 2 ) .
3 - في حديث الشورى التي ابتكرها عمر بن الخطاب لتعيين الخليفة بعده ، نجده قد أمرهم بأن يدخلوا بيتا ، ويغلقوا عليهم بابه ، ويتشاوروا في أمرهم ( 3 ) .
|
( 1 ) مسند أحمد : ج 1 ص 73 و 74 . ( 2 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 363 ، كتاب الأدب : ح 5241 . ( 3 ) راجع : آية التطهير : ج 1 ص 223 و 224 ، والبحار : ج 31 ص 372 ، وإرشاد القلوب : ص 259 ، عن غاية المرام : ص 296 ، والأمالي للصدوق : ص 260 . ( * ) |
| |
4 - وفي حديث دفن عثمان يقولون : إنهم " حملوه على باب ، أسمع قرع رأسه على الباب ، كأنه دباءة ، ويقول : دب ، دب أو ( طق طق ) حتى جاؤوا به حش كوكب ( 1 ) .
5 - عن محمد بن سعد ، قال : جاء سعد فقرع الباب ، وأرسل إلى عثمان ( رض ) : إن الجهاد معك حق الخ . . ( 2 ) .
6 - عن معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال له : إن عثمان ( رض ) فتح الباب ، وأخذ المصحف فوضعه بين يديه ( 3 ) .
7 - وفي حديث ما جرى لعثمان أيضا : أنه لما استغاث أهل الشام ، فعرف الناس ذلك " فعاجلوه ، فأحرقوا الباب ، باب عثمان ، فلما وقع الباب ألقوا عليه التراب والحجارة . . . فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم ، فقال : الخ . . ( 4 ) " .
8 - وفي حديث قتل عثمان أيضا : " فإذا هم مضطرون إلى جر الباب ، هل سكن بعد أم لا ، قال : فجاؤا فدفعوا الباب الخ " ( 5 ) .
9 - وحين أحرق الباب أي باب عثمان خرج المغيرة بسيفه ،
|
( 1 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 1 ص 113 ، وراجع : وفاء الوفاء : ج 3 ص 913 ، ومجمع الزوائد : ج 9 ص 95 ، وتاريخ الخميس : ج 2 ص 265 ، والمعجم الكبير للطبراني : ج 1 ص 79 . ( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1274 و 1275 . ( 3 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1285 ، وتاريخ الأمم والملوك : ج 4 ص 383 . ( 4 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1386 و 1387 ، وراجع : العقد الفريد : ج 4 ص 301 ، وراجع : تاريخ الأمم والملوك : ج 4 ص 388 ، وراجع : الكامل في التاريخ : ج 3 ص 175 ، وراجع : البداية والنهاية : ج 7 ص 188 . ( 5 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1284 . ( * ) |
| |
وقال : لما تهدمت الأبواب واحترقت * يممت منهن بابا غير محترق ( 1 ) .
10 - وفي قصة قتل عثمان أيضا يقول النص التاريخي : " . . دعا عثمان بمصحف ، فهو يتلوه إذ دخل عليه داخل ، وقد أحرق الباب ( 2 ) .
11 - استأذن المصريون عثمان ، فلم يأذن لهم ، فهموا بإحراق بابه ، ودعوا بالنار ، فخرج إليهم وحذيفة بين يديه ، فولوا عنه . . إلى أن يقول حسان بن ثابت : إن تمس دار بني عفان خاوية * باب صديع ، وباب محرق خرب فقد يصادف باغي الخير حاجته منها ويأوي اليها الجود والنسب ( 3 ) .
12 - وقد أوصى رافع بن خديج : أن لا تكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها ( 4 ) .
|
( 1 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1293 ، وكلمة اليوم زيادة لا محل لها ، ونهاية الإرب : ج 19 ص 494 ، والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) : ج 3 ص 387 ، وعن التمهيد والبيان ( كما في هامش تاريخ المدينة ) : لوحة 185 و 186 . ( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1302 ، وراجع : تاريخ الأمم والملوك : ج 4 ص 384 ، والكامل في التاريخ : ج 3 ص 175 . ( 3 ) تاريخ المدينة لابن شبة : ج 4 ص 1315 ، والشعر موجود في العقد الفريد : ج 4 ص 115 ، ( ط مكتبة الهلال سنة 1990 م ) وتاريخ الأمم والملوك : ج 4 ص 424 . ( 4 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 82 ، كتاب الوصايا : باب 8 ( ط سنة 1309 ه . ق ) . ( * ) |
| |
13 - ويذكر حديث آخر : أن عليا خاطب بعض أصحابه بكلام استعظموه حيث لم يفهموا المراد منه . فقاموا " ليخرجوا من عنده ، فقال علي ( ع ) للباب : " يا باب استمسك عليهم " ، فاستمسك عليهم الباب ، ثم أوضح لهم ما يريد " ( 1 ) . وكان ذلك بعد وفاة رسول الله ( ص ) .
14 - عن الحسن : أن رجلا وجد مع امرأته رجلا قد أغلق عليهما ، وأرخى عليهما الأستار ، فجلدهما عمر بن الخطاب مائة مائة ( 2 ) .
15 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " إن أمير المؤمنين ( ع ) رفع إليه رجل استأجر رجلا يصلح بابه ، فضرب المسمار ، فانصدع الباب . . فضمنه أمير المؤمنين ( ع ) ( 3 ) .
16 - وقد أرسل عمر رجلين إلى عامل له بمصر ، فاستأذنا عليه ، فقال : إنه ليس عليه إذن ، فقالا : ليخرجن علينا أو لنحرقن بابه ، وجاء أحدهما بشعلة من نار ، فلما رأى ذلك الخ . . ( 4 ) .
17 - وفي النصوص ما يدل على أنه قد كان للأبواب رتاج أيضا ، ولا يكون ذلك إلا لباب خشبي ، أو حديدي . فقد روي عن
|
( 1 ) البحار : ج 42 ص 189 ، والاختصاص : ص 163 . ( 2 ) كنز العمال : ج 5 ص 415 ، عن عبد الرزاق . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 243 ، وراجع : تهذيب الأحكام : ج 7 ص 219 / 220 ، والاستبصار : ج 3 ص 132 ، ووسائل الشيعة : ج 19 ص 144 . ( 4 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : ص 140 . ( * ) |
| |
علي ( ع ) قوله : " اعلموا عباد الله ، أن عليكم رصدا من أنفسكم ، لا تستركم منه ظلمة ليل داج ، ولا يكنكم منه باب ذو رتاج " ( 1 ) . وإنما يتحدث علي ( ع ) مع الناس بما عرفوه وألفوه . ملاحظة : يقال : للخشبة التي تدور فيها رجل الباب : " النجران " ويقال لأنف الباب : " الرتاج " ( 2 ) .
18 - ويحدثنا التاريخ : إن أبا سيارة أولع بامرأة أبي جندب ، فاتفقت مع زوجها ، فاستدرجته إلى بيتها ، فلما دخل البيت أغلق أبو جندب الباب ، ثم أخذه فضربه ضربا أليما ، فشكاه إلى عمر ، فلما استخبر الأمر من أبي جندب جلد أبا سيارة مئة جلدة ( 3 ) .
19 - وفي حديث عمر مع المغيرة وأبي موسى الأشعري : " فقام إلى الباب ليغلقه ، فإذا آذنه الذي أذن عليه في الحجرة ، فقال : امض عنا لا أم لك . فخرج ، وأغلق الباب خلفه ، ثم جلس " ( 4 ) .
20 - وقد تقدم حديث زيارة عمر ويرفأ لأبي الدرداء ، فدفع الباب ، فإذا ليس له غلق .
21 - وقد أرسل عمر محمد بن مسلمة ليحرق بابا من خشب
|
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 157 ، والبحار : ج 74 ص 431 . ( 2 ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ج 7 ص 551 . ( 3 ) كنز العمال : ج 5 ص 453 ، عن الخرائطي في اعتلال القلوب . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 452 ، والشافي : ج 4 ص 132 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 2 ص 32 . ( * ) |
| |
كان صنعه سعد بن أبي وقاص لقصره في الكوفة ، فأحرقه ( 1 ) .
22 - حديث المرأة التي كانت في بيتها ، تنشد شعرا في مدح النبي ( ص ) وعمر يسمع في الخارج . فما زال يبكي حتى قرع الباب . . . ( 2 ) .
قال افتحي رحمك الله ، فلا بأس عليك ففتحت له " . وفي نص آخر : فدق عليها الباب ، فخرجت إليه فقال : الخ . .
خلاصات :
وخلاصة ما تقدم : أن تعبيراتهم تشير إلى وجود أبواب ذات مصاريع في تلك الفترة ، وذلك مثل : - والباب عليه مغلق - أترى هذه الأبواب والمصاريع ، إنما هي من سدر عروة ، كان عروة يقطعه من أرضه . - أن يدخلوا بيتا ، ويغلقوا عليهم بابه . - اسمع قرع رأسه على الباب ، كأنه دباءة ، ويقول : دب ، دب . - قرع الباب . - فتح الباب . - فأحرقوا الباب ، باب عثمان ، فلما وقع الباب ألقوا عليه
|
( 1 ) كنز العمال : ج 12 ص 661 ، عن ابن سعد و ج 5 ص 768 . ( 2 ) كنز العمال : ج 2 ص 778 ، و ج 12 ص 562 . ( * ) |
| |
التراب والحجارة . - فلما رأى الباب قد أحرق . - مضطرون إلى جر الباب . - فدفعوا الباب . - هموا بإحراق بابه . - باب صديع ، وباب محرق . - مما أغلق عليه بابها . - يا باب استمسك عليهم . - يصلح بابه ، فضرب المسمار ، فانصدع الباب فضمنه أمير المؤمنين ( ع ) . وغير ذلك . .
|