الفصل الأول : أبواب بيوت المدينة في عهد الرسول ( ص )
------------------------------- ج2 ص 239 -------------------------------
أهل المدينة لا يبيتون إلا بالسلاح :
كانت يثرب مسرحا للحروب الداخلية ، تعيش حالة التشنج عصورا متمادية قبل الإسلام ، بل لقد بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في وقت كان أهل المدينة فيه لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ( 1 ).
وللعربي حالاته ، ومفاهيمه ، وحساسياته البالغة تجاه قضايا الثأر ، والغزو ، والحروب ، والعداء والولاء . وهو يواجه في ذات الوقت قسوة الطبيعة ، وأشكالا من الأخطار الأخرى أيضا .
فكيف يمكن أن نتصوره يعيش حالة من الرخاء والاسترخاء ، في مواجهة كل الاحتمالات المخيفة التي تحيط به ، فيترك بيته من دون باب ، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على حمايته حين يكون مستغرقا في نومه ، لا يشعر بما يحيط به ، ولا يلتفت إلى ما يجري حوله خصوصا إذا كان العداء بين قبيلتين ، أو فريقين يعيشان في بلد واحد ، كالأوس والخزرج ، أوهما ، أو إحداهما مع اليهود من بني النضير ، وقينقاع ، وقريظة .
وسنذكر في هذا الفصل طائفة من النصوص الدالة على وجود أبواب تفتح وتغلق ، ذات مصاريع ، منفردة ، أو متعددة ، مصنوعة من خشب السرو ( عرعر ) ، أو من الساج . ويمكن أن تكسر ، ويكون لها
|
( 1 ) البحار : ج 19 ص 8 و 9 و 10 وأعلام الورى : ص 55 . ( * ) |
| |
رتاج ، ومفتاح ، وما إلى ذلك . . . وهي بمجموعها رغم أنها غيض من فيض لا تدع مجالا للشك في أن دعوى عدم وجود أبواب لبيوت المدينة ما هي إلا مجازفة ، لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها .
وما نتوخى عرضه هنا يطالعه القارئ في الصفحات التالية : باب من عرعر أو ساج ، أو خشب : قد تقدم عن ابن النجار ، وعن محمد بن هلال : أن باب بيت عائشة كان بمصراع واحد ، من عرعر ، أو ساج . باب من حصير : عن معيقب قال : " اعتكف رسول الله ( ص ) في قبة من خوص بابها من حصير الخ . . . ( 1 ) " .
وعن أبي حازم مولى الأنصار مثله ، لكن فيه : " في قبة على بابها حصير ( 2 ) " .
باب من جريد النخل :
1 - عن أبي موسى الأشعري ، أنه خرج في إثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخل بئر أريس ، فكان أبو موسى
|
( 1 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 460 و 458 . ( 2 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 452 عن الطبراني في الكبير والأوسط . ( * ) |
| |
بوابا له ، قال : " فجلست عند الباب ، وبابها من جريد النخل ( 1 ) " .
2 - وفي حديث الهجوم على بيت الزهراء : " فضرب عمر الباب برجله ، فكسره - وكان من سعف ، ثم دخلوا ( 2 ) " . وسيأتي في الفصل التالي حين الحديث عن إحراق الباب أو التهديد به العديد من الموارد .
3 - وفي حديث الرجل الذي اطلع على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من شق الباب نجد النص في بعض المصادر على النحو التالي : " اطلع رجل على النبي من الجريد " ( 3 ) .
الباب مصراع واحد ، أو مصراعان :
قد تقدم : أن أبا فديك سأل محمد بن هلال عن باب بيت عائشة : " قلت : مصراعا ، أو مصراعين ؟ ! قال : كان باب واحد " ( 4 ) . وفي نص آخر : " كان بمصراع واحد ( 5 ) " .
|
( 1 ) صحيح مسلم : ج 7 ص 118 ( ط سنة 1334 ه ) وصحيح البخاري ج 2 ص 187 ، ووفاء الوفاء : ج 3 ص 942 . |
|
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 68 ، والبحار ج 28 ص 227 عنه . ( 3 ) الكافي : ج 7 ص 292 ، وتهذيب الأحكام : ج 10 ص 208 . |
( 4 ) راجع : وفاء الوفاء : ج 2 ص 542 و 459 و 460 . ( 5 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 460 . ( * ) | |
باب لا حلقة له : وقد ورد : أن بابه ( ص ) كان يقرع بالأظافير . أي لا حلق له ( 1 ) .
المصاريع والستائر للأبواب :
وقد دلت بعض النصوص على أنه قد كان للأبواب ستائر ومصاريع خشبية أيضا . وكانت تجعل معا على الأبواب . وهذا ما تقتضيه طبيعة البلاد الحارة التي تحتاج إلى فتح الأبواب ، ثم إلى الستائر ليمكن الحصول على بعض النسيم للعائلات التي كانت تعيش داخل تلك البيوت . ونذكر من هذه النصوص ما يلي :
1 - عن أبي ذر ، عن رسول الله ( ص ) أنه قال : " إن مر رجل على باب لا ستر له غير مغلق ، فنظر ، فلا خطيئة عليه ، إنما الخطيئة على أهل البيت " ( 2 ) .
2 - الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحارث بن جعفر ، عن علي بن إسماعيل بن يقطين ، عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير ، قال : " حدثني موسى بن جعفر ( ع ) قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) . . . ثم ذكر حديث كتابة وصية النبي ( ع ) قبيل وفاته . . . إلى أن قال : " فأمر النبي ( ص ) بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا ، وفاطمة فيما
|
( 1 ) وفاء الوفاء : ج 2 ص 464 . ( 2 ) مسند أحمد : ج 5 ص 153 . ( * ) |
| |
بين الستر والباب ، الخ . . ( 1 ) " .
3 - عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( ع ) : أنه كره أن يبيت الرجل في بيت ليس له باب ولا ستر ( 2 ) . ويمكن الاستشهاد على ذلك أيضا بما يلي :
أولا : عن النبي ( ص ) : " منكم الرجل إذا أتى أهله ، فأغلق عليه بابه ، وألقى عليه ستره ، واستتر بستر الله " ( 3 ) .
ثانيا : سئل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن رجل طلق امرأته ثلاثا ، ثم تزوجها رجل ، فأغلق الباب ، وأرخى الستر ، ونزع الخمار ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، تحل لزوجها الأول ؟ قال : حتى تذوق عسيلتها . وبمعناه غيره ( 4 ) .
فتح بابا ، أو كشف سترا :
1 - عن عائشة في قصة صلاة أبيها بالناس . قالت : " . . فتح رسول الله ( ص ) بابا بينه وبين الناس ، أو كشف سترا . . ( 5 ) " .
2 - وفي حديث أم أيمن حول زفاف فاطمة ( عليها السلام ) ، تقول : " ثم قال لها : إني لم آلك أن أنكحتك أحب أهلي إلي . ثم رأى
|
( 1 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 479 و 480 والكافي : ج 1 ص 281 و 282 . ( 2 ) قرب الإسناد : ص 146 ( ط مؤسسة آل البيت ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 325 ، والبحار : ج 73 ص 157 ، والكافي : ج 6 ص 533 . ( 3 ) سنن أبي داود ( ط دار إحياء التراث العربي ) ج 1 ص 234 و 235 . ( 4 ) مسند أحمد : ج 2 ص 62 وراجع : سنن النسائي : ج 6 ص 149 . ( 5 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 510 ، حديث 1599 . والبداية والنهاية : ج 5 ص 276 . ( * ) |
| |
سوادا من وراء الستر ، أو من وراء الباب ; فقال : من هذا ؟ قالت : أسماء . الخ . . ( 1 ) " .
|
( 1 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 210 ، ومناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ج 2 ص 217 للقاضي محمد بن سليمان الكوفي . والمصنف للصنعاني ج 5 ص 485 . | |
|