8 - وفي نص آخر لسليم بن قيس يقول فيه :
فلم يبق إلا علي ، وبنو هاشم ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ، في أناس معهم يسير ، قال عمر لأبي بكر : يا هذا ، إن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه . فبعث ( إليه ) ابن عم لعمر يقال له " قنفذ " . فقال ( له : يا قنفذ ) ، انطلق إلى علي ، فقل له : أجب خليفة رسول الله . فانطلق فأبلغه . فقال علي ( ع ) : " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ( نكثتم ) وارتددتم ، والله ما استخلف رسول الله غيري . فارجع يا قنفذ فإنما أنت رسول ، فقل له : قال لك علي والله ما استخلفك رسول الله ، وإنك لتعلم من خليفة رسول الله " .
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة ، فقال أبو بكر : صدق
|
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 584 / 594 ، راجع : الاحتجاج : ج 1 ص 210 / 216 ، وجلاء العيون ، وراجع : مرآة العقول : ج 5 ص 319 و 320 والبحار : ج 28 ص 268 / 270 ، و 299 و 261 و ج 43 ص 197 / 200 . وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 - 403 و 404 . وراجع : ضياء العالمين ( مخطوط ) ج 2 ق 3 ص 63 و 64 . ( * ) |
| |
علي ، ما استخلفني رسول الله ! فغضب عمر ، ووثب ( وقام ) . فقال أبو بكر : إجلس . ثم قال لقنفذ : " إذهب إليه فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر " ! فأقبل قنفذ حتى دخل على علي ( ع ) فأبلغه الرسالة .
فقال ( ع ) : كذب والله ، انطلق إليه فقل له : ( والله ) لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك . فرجع قنفذ فأخبرهما .
فوثب عمر غضبان فقال : والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه ، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله ، فخلني آتك برأسه ! فقال أبو بكر : اجلس فأبى ، فأقسم عليه ، فجلس ، ثم قال : يا قنفذ ، انطلق فقل له : أجب أبا بكر . فأقبل قنفذ فقال : " يا علي ، أجب أبا بكر " . فقال علي ( ع ) : " إني لفي شغل عنهم ، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي ، وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور " .
فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر ، فوثب عمر غضبانا ، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي ( ع ) ، وفاطمة ( ع ) قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ، ونحل جسمها في وفاة رسول الله ( ص ) ، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ، ثم نادى : " يا ابن أبي طالب : افتح الباب " .
فقالت فاطمة ( ع ) : يا عمر ، ما لنا ولك ؟ لا تدعنا وما نحن فيه . قال : إفتحي الباب وإلا أحرقناه عليكم ! فقالت : يا عمر ، أما تتقي الله عز وجل ، تدخل بيتي وتهجم علي داري ؟ فأبى أن ينصرف ، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، فأحرق الباب ، ثم دفعه عمر ، فاستقبلته فاطمة ( ع ) وصاحت : " يا أبتاه ! يا رسول الله " ! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : " يا أبتاه " !
فوثب علي بن أبي طالب ( ع ) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ، ووجأ أنفه ، ورقبته ، وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله ( ص ) وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك ، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي .
فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب فاطمة ( ع ) ! فحمل عليه بسيفه ، فأقسم على علي ( ع ) ، فكف .
وأقبل المقداد ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي ( ع ) ، حتى كادت تقع فتنة ، فأخرج علي ( ع ) واتبعه الناس واتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة ( الأسلمي رحمهم الله ) وهم يقولون : " ما أسرع ما خنتم رسول الله ( ص ) ، وأخرجتم الضغائن التي في صدوركم " .
وقال بريدة بن الخصيب الأسلمي : يا عمر ، أتثب على أخي رسول الله ووصيه ، وعلى ابنته ، فتضربها ، وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به . فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب به بريدة وهو في غمده ، فتعلق به عمر ، ومنعه من ذلك . فانتهوا بعلي ( ع ) إلى أبي بكر ملببا ، فلما بصر به أبو بكر صاح : خلوا سبيله ! فقال علي ( ع ) : " ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم ! يا أبا بكر ، بأي حق وبأي ميراث ، وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك ؟ ! ألم تبايعني بالأمس بأمر رسول الله ( ص ) " ؟ !
فقال عمر : دع ( عنك ) هذا يا علي ، فوالله إن لم تبايع لنقتلنك " . إلى أن تقول الرواية : ثم قال : يا علي ، قم بايع . فقال علي ( ع ) : إن لم أفعل ؟ قال : إذا والله نضرب عنقك . قال ( ع ) : كذبت والله يا ابن صهاك ، لا تقدر على ذلك ، أنت ألأم وأضعف من ذلك . فوثب خالد بن الوليد ، واخترط سيفه ، وقال : " والله ، إن لم تفعل لأقتلنك " . فقام إليه علي ( ع ) وأخذ بمجامع ثوبه ، ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه ، ووقع السيف من يده !
فقال عمر : قم يا علي بن أبي طالب فبايع . قال ( ع ) : فإن لم أفعل ؟ قال : " إذا والله نقتلك " . واحتج عليهم علي ( ع ) ثلاث مرات ، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه ، فضرب عليها أبو بكر . ورضي ( منه ) بذلك ، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس " ( 1 ) .
9 - ويقول سليم بن قيس أيضا : قال ابن عباس : ثم إنهم تآمروا وتذاكروا فقالوا : " لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا " ! فقال أبو بكر : من لنا بقتله ؟ فقال عمر : " خالد بن الوليد " ! فأرسلا إليه فقالا : " يا خالد ، ما رأيك في أمر نحملك عليه ؟ قال : احملاني على ما شئتما ، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت . فقالا : والله ما نريد غيره . قال : فإني له ! فقال أبو بكر : إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر فقم إلى جانبه ومعك السيف . فإذا سلمت فاضرب عنقه .
|
( 1 ) سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 862 / 868 والبحار : ج 28 ص 297 / 299 . و ج 43 ، ص 197 ، وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 / 404 . ( * ) |
| |
قال نعم ، فافترقوا على ذلك . ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي ( ع ) وعرف أنه إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلاء طويل ، فندم على ما أمره به ، فلم ينم ليلته تلك حتى ( أصبح ، ثم ) أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة ، فتقدم فصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول . وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي ( ع ) ، وقد فطن علي ( ع ) ببعض ذلك . فلما فرغ أبو بكر من تشهده ، صاح قبل أن يسلم : " يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، فإن فعلت قتلتك " ، ثم سلم عن يمينه وشماله .
فوثب علي ( ع ) ، فأخذ بتلابيب خالد ، وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله . واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه . فقال العباس : حلفوه بحق القبر " لما كففت " . فحلفوه بالقبر فتركه ، وقام فانطلق إلى منزله .
وجاء الزبير ، والعباس ، وأبو ذر ، والمقداد ، وبنو هاشم ، واخترطوا السيوف وقالوا : " والله لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل " ! واختلف الناس ، وماجوا ، واضطربوا .
وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : " يا أعداء الله ، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته ، لطالما أردتم هذا من رسول الله ( ص ) ، فلم تقدروا عليه ، فقتلتم ابنته بالأمس ثم ( أنتم ) تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده ؟ كذبتم ورب الكعبة ، ما كنتم تصلون إلى قتله " .
حتى تخوف الناس أن تقع فتنة عظيمة ( 1 ) .
|
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) : ج 2 ص 871 - 873 . والبحار : ج 28 ص 306 : وراجع : كامل بهائي : ج 1 ص 314 ، وراجع : العوالم : ج 11 ص 400 - 404 . ( * ) | |
|