متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
4 - أبو صلاح الحلبي 5 - عبدالجليل القزويني 6 - يحيى بن محمد العلوي البصري 7 - السيد ابن طاووس
الكتاب : مأساة الزهراء عليها السلام .. شبهات وردود ج2    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 4 - أبو الصلاح الحلبي ( ت 474 ه‍ ) .

قال الفقيه الكبير والمتكلم النحرير الشيخ أبو الصلاح الحلبي رحمه الله : " وقصدهم عليا ( ع ) بالأذى ، لتخلفه عنهم ، والإغلاظ له في الخطاب ، والمبالغة في الوعيد ، وإحضار الحطب لتحريق منزله ، والهجوم عليه ، بالرجال من غير إذنه ، والإتيان به ملببا ، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ، ونساءه ، وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج من بيوتهم ، وتجريد السيوف من حوله ، وتوعده بالقتل إن امتنع من بيعتهم " ( 1 ) .

 5 - عبد الجليل القزويني ( ت حدود 560 ه‍ ) .

وقال عبد الجليل القزويني ، في كتابه الذي رد فيه على كتاب " بعض فضائح الروافض " ، ما ترجمته : " . . يقولون : إن عمر ضرب على بطن فاطمة ، وقتل جنينا في بطنها كان الرسول سماه محسنا . . . " فجوابه : " . . إن هذا الخبر صحيح . وقد نقله الشيعة وأهل السنة في كتبهم .

ولكن قد روي عن المصطفى ( ص ) قوله : " إنما الأعمال بالنيات " ، فإن كان قصد عمر هو أخذ علي للبيعة ، ولم يقصد إسقاط الجنين ، ولعل عمر لم يكن يعلم أن فاطمة كانت خلف الباب ، فيكون قتله للجنين خطأ لا عن عمد .

 

( 1 ) تقريب المعارف : ص 233 . ( * )

 
 

- ج2 ص 81 -

وحتى لو كان قد قتله عمدا ، فإنه لم يكن معصوما . والله هو الذي يحكم فيه ، وليس لنا نحن ذلك ، ولا يمكن أن يقال ، أكثر من ذلك هنا . والله أعلم بأعمال عباده وبضمائرهم ، وسرائرهم " .
وقال : " يقولون : إن عمر وعثمان منعا فاطمة الزهراء من البكاء على أبيها الخ . . . "
( 1 )
.
ويقول في موضع آخر : " إن عمر مزق صحيفة فاطمة حول فدك ، وضربها على بطنها ، ثم منعوها من البكاء على أبيها "
( 2 ) .

ونقول : إن الاعتذار المذكور عن قتل المحسن غريب وعجيب ، أمام هذا السيل الهائل من الروايات المصرحة بمعرفته بوجودها خلف الباب ، حتى لقد جاء في بعضها أنه قد ضرب أصابعها حين أمسكت الباب لتمنعهم من فتحه ، وأخبرته أنها حاسرة حتى لا يدخل عليها بيتها . ثم هو قد رفسها ، ولطمها ، وضربها هو وقنفذ وغيرهما . فما ندري ! كيف يمكن اعتبار قتل المحسن خطأ ، إلا أن يكون للخطأ مفهوم ومعنى آخر ، لا يدركه غير كاتب تلك الكلمات ، ومنشئها . ومهما يكن من أمر ، فإننا إنما نقلنا عنه هذه الفقرات ، لدلالتها بوضوح على أن ضربها ، وإهانتها ، وكسر الباب ، والدخول عليها في

 

( 1 ) الفقرات المتقدمة مترجمة من كتاب النقض لعبد الجليل القزويني : ص 298 .   ( 2 ) المصدر السابق : ص 302 . ( * )

 
 

- ج2 ص 82 -

بيتها عنوة ، وإسقاط جنينها كان أمرا مسلما ، يحتج به فريق ، ويتمحل له المبررات والتوجيهات مهما كانت تافهة وباردة فريق آخر . ونحن لو أردنا أن نعتمد هذا النوع من التبريرات ، فلن نعثر بعد هذا على وجه الأرض على مجرم يدان بجريمته ، ويستحق العقوبة . ولربما تمكن البعض من إيجاد العذر لإبليس ، الذي حاول الغزالي التخفيف عنه ، وصرف الناس عن لعنه ، حين قال : " ولا بأس بالسكوت عن لعنه " ( 1 ) . نعم ، لقد قال ذلك ، وهو يحاول تبرئة يزيد الخمور والفجور من جريمة قتل الحسين ( عليه السلام ) . فاقرأ ، واعجب ، فما عشت أراك الدهر عجبا .

 6 - يحيى بن محمد العلوي البصري .

قال المعتزلي ( المتوفي سنة 656 ه‍ ) نقلا عن أستاذه أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري : " فإن قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف حفظا لنظام الإسلام ، وكي لا ينتشر الأمر ، ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقة الطاعة ، ولزوم الجماعة . . قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين . . إلى أن قال :

 

( 1 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 125 ( ط دار المعرفة ) . ( * )

 
 

- ج2 ص 83 -

فكيف صار هتك عائشة من الكبائر ، التي يجب معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله ، من أوكد عرى الإيمان . وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها ، وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به المسلمين ، وأطفأ نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد ؟ . وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية ، التي لا نسب بينها وبين الزوج .
إلى أن قال : وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم - من يحبها ، ومن لا يحبها منهم - : أنها سيدة نساء العالمين ؟ ! قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله ( ص ) في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله ( ص ) في أهل بيته
( 1 ) .

 7 - السيد ابن طاووس ( ت 664 ه‍ ) .

ويحتج العالم العابد الزاهد صاحب الكرامات الباهرة السيد رضي الدين علي بن طاووس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى على الزهراء ( عليها السلام ) ، ويروي لهم رواياتهم التي أثبتوها في مصادرهم - حسبما أشرنا إليه في مواضعه - فكان مما ألزمهم به قوله :

 

( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : ج 20 ص 16 و 17 . ( * )

 
 

- ج2 ص 84 -

" وقد تقدم ذكر بعض ذلك من صحاحهم عند ذكر تأخرهم مع علي ( ع ) عن بيعة أبي بكر ، وعند ذكر اجتماعهم ، لما أراد أبو بكر وعمر تحريق علي والعباس بالنار " ( 1 ) .

ويقول : ومن طرائف الأحاديث المذكورة ما ذكره الطبري ، والواقدي ، وصاحب الغرر المقدم ذكرهم من القصد إلى بيت فاطمة ، وعلي ، والحسن والحسين ( ع ) بالإحراق . أين هذه الأفعال المنكرة من تلك الوصايا المتكررة من نبيهم محمد ( ص ) . . . " ( 2 ) .
إلى أن قال : ومن أطرف الطرائف قصدهم لإحراق علي والعباس بالنار في قوله : " فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهما ، وقد كان في البيت فاطمة " .

وفي رواية أخرى : أنه كان معهم في البيت الزبير ، والحسن ، والحسين ( ع ) ، وجماعة من بني هاشم ، لأجل تأخرهم عن بيعة أبي بكر ، وطعنهم فيها . أما ينظر أهل العقول الصحيحة من المسلمين : أن محمدا ( ص ) كان أفضل الخلائق عندهم ، ونبوته أهم النبوات ، ومبايعته أوجب المبايعات . ومع هذا فإنه بعث إلى قوم يعبدون الأصنام والأحجار ، وغيرهم من أصناف الملحدين والكفار ، وما سمعناه أنه استحل ، ولا استجاز ، ولا رضي أن يأمر بإحراق من تأخر عن نبوته وبيعته . فكيف بلغت العداوة لأهل بيته والحسد لهم ، والإهمال لوصيته

 

( 1 ) الطرائف : ص 274 .                          ( 2 ) الطرائف : ص 245 . ( * )

 
 

- ج2 ص 85 -

بهم إلى أن يواجهوا ويتهددوا أن يحرقوا بالنار ؟ وقد شهدت العقول أن بيعته كانت على هذه الصفات ، وأن إكراه الناس عليها بخلاف الشرائع والنبوات ، والعادات " .

ثم يذكر رواية ابن مسعود قال : " كنا مع رسول الله ( ص ) فمررنا بقرية نمل ، فأحرقت ، فقال النبي : لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله تعالى . " قال عبد المحمود " : وكيف كان أهل بيت النبوة أهون من النمل ؟ ! وكيف ذكروا : أنهم يعذبونهم بعذاب الله تعالى من الحريق بالنار ؟ ! والله ، إن هذه الأمور من أعظم عجائب الدهور " ( 1 ) .

وقال رحمه الله : " . . فأما علي ( ع ) ، فقد عرفت ما جرى عليه من الدفع عن خلافته ومنزلته . وما بلغوا إليه من القصد لإحراقه بالنار ، وكسر حرمته " ( 2 ) .

وقال السيد ابن طاووس أيضا : " أقول : وما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي وأمك فاطمة وعندهما العباس وجماعة من بني هاشم ، وهم مشغولون بموت جدك محمد ( ص ) والمأتم ، فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء الرابع منه وجماعة

 

( 1 ) الطرائف : ص 245 و 246 .                  ( 2 ) الطرائف ص 195 . ( * )

 
 

- ج2 ص 86 -

ممن لا يتهم في روايتهم . وهو شئ لم يبلغه إليه أحد فيما أعلم قبله ولا بعده من الأنبياء والأوصياء ، ولا الملوك المعروفين بالقسوة والجفاء ، ولا ملوك الكفار ، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخروا عن بيعتهم بحريق النار ، مضافا إلى تهديد القتل والضرب .
أقول : ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك ، كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر وخلصهم من الذل والضر ، ودلهم على سعادة الدنيا والآخرة ، وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة ، ثم مات وخلف فيهم بنتا واحدة من ظهره ، وقال لهم : " إنها سيدة نساء العالمين " وطفلين معها منها لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك ، فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفدون نارا ليحرقوا ولديه ، ونفس ابنته ، وهما في مقام روحه ومهجته "
( 1 ) .

وقال أيضا وهو يحتج على الآخرين : " وذكر الواقدي : أن عمر جاء إلى علي في عصابة منهم أسيد بن الحصين ( الصحيح : حضير ) ، وسلمة بن سلامة الأشهلي ، فقال : أخرجوا ، أو لنحرقنها عليكم . . " ( 2 ) .

 

( 1 ) كشف المحجة : ص 120 و 121 .     ( 2 ) الطرائف : ص 238 و 239 وإحقاق الحق للتستري : ج 2 ص 370 . ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net