متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
هل يمكن أن يصير المؤمن كافراً
الكتاب : العقائد الإسلامية ج1    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

هل يمكن أن يصير المؤمن كافراً

. . . المؤمن هل يجوز أن يكفر بعد إيمانه أم لا ؟ ذهب إلى الاَول جماعة من العلماء ، وظاهر القرآن العزيز يدل عليه في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : إن الذين آمنوا ثم كفروا ، إلى غير ذلك من الآيات ، ولو كان التصديق بالمعارف الاَصولية يعتبر فيه الجزم والثبات لما صح ذلك إذ اليقين لا يزول بالاَضعف ، ولا ريب أن موجب الكفر أضعف مما يوجب الاِيمان .
قلت : لا ريب أن الاِيمان من الكيفيات النفسانية ، إذ هو نوع من العلم على ما هو الحق ، فهو عرض ، وقبوله للزوال بعروض ضده أو مثله ، عند من يقول الاَعراض لا تبقى زمانين كالاَشاعرة ظاهر . وكذا على القول بأن الباقي محتاج إلى المؤثر في بقائه أو غير محتاج مع قطع النظر عن بقاء الاَعراض زمانين ، لاَن الفاعل مختار ، فيصح منه الاِيجاد والاِعدام في كل وقت . غاية الاَمر أن تبديل الاِيمان بالكفر لا يجوز أن
( 248 )
يكون من فعل الله تعالى على ما تقتضيه قواعد العدلية ، من أن العبد له فعل ، وأن اللطف واجب على الله تعالى ، ولو كان التبديل منه تعالى لنافى اللطف . على أنا نقول : قد يستند الكفر إلى الفعل دون الاِعتقاد ، فيجامع الجزم اليقين في المعارف الاَصولية ، كما في السجود للصنم وإلقاء المصاحف في القاذورات مع كونه مصدقاً بالمعارف .
إن قلت : فعلى هذا يلزم جواز اجتماع الاِيمان والكفر في محل واحد وزمان واحد ، وهو محال ، لاَن الكفر عدم الاِيمان عما من شأنه أن يكون مؤمناً .
قلت : الاِيمان هو التصديق بالاَصول المذكورة بشرط عدم السجود وغيره مما يوجب فعله الكفر بدلالة الشارع عليه ، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط .
ثانيها يلزم أن يكون الظان ولو في أحد من الاَصول الخمسة كافراً وإن كان عالماً بالباقي ، لاَن الظن من أضداد اليقين فلا يجامعه . فيلزم ( القول ) بكفر مستضعفي المسلمين بل كثير من عوامهم ، لعدم التصديق في الاَول والثبات في الثاني ، كما نشاهد من تشككهم عند التشكيك ، مع أن الشارع حكم بإسلامهم وأجرى عليهم أحكامه . ومن هاهنا اكتفى بعض العلماء في الاِيمان بالتقليد ، كما تقدمت الاِشارة إليه .
ويمكن الجواب عن ذلك : بأن من يشترط اليقين يلتزم الحكم بكفرهم لو علم كون اعتقادهم بالمعارف عن ظن ، لكن هذا الاِلتزام في المستضعف في غاية البعد والضعف . وأما إجراء الاَحكام الشرعية فإنما هو للاِكتفاء بالظاهر إذ هو المدار في إجراء الاَحكام الشرعية فهو لا ينافي كون المجرى عليه كذلك كافراً في نفس الاَمر . وبالجملة ، فالكلام إنما هو في بيان ما يتحقق به كون المكلف مؤمناً عند الله سبحانه ، وأما عندنا فيكفي ما يفيد الظن حصول ذلك له ، كإقراره بالمعارف الاَصولية مختاراً غير مستهزيَ ، لتعذر العلم علينا غالباً بحصول ذلك له .
ثالثها : أنه إذا كان الاِيمان هو التصديق الجازم الثابت ، فلا يمكن الحكم بإيمان
( 249 )
أحد حتى نعلم يقيناً أن تصديقه بما ذكر يقيني ، وأنى لنا بذلك ، ولا يطلع على الضمائر إلا خالق السرائر .
والجواب عن هذا هو الجواب عن الثاني .
رابعها : انتقاض حد الاِيمان والكفر جمعاً ومنعاً بحالة النوم والغفلة وكذا بالصبي لاَنه إن كان مصدقاً فهو مؤمن وإلا فكافر ، لعدم الواسطة ، مع أن الشارع لم يحكم عليه بشيء منهما حقيقة بل تبعاً .
وأجيب عن الاَولين بأن التصديق باق لم يزل ، والذهول والغفلة إنما هو عن حصوله واتصاف النفس به ، إذ العلم بالعلم وبصفات النفس غير لازم ، ولا عدمه ينافي حصولهما .
على أن الشارع جعل الاَمر المحقق الذي لم يطرأ عليه ما يضاده ويزيله في حكم الباقي ، فسمى من اتصف بالاِيمان مؤمناً ، سواء كان مستشعراً بإيمان نفسه ، أو غافلاً عن ذلك مع اتصاف نفسه به .
وعن الثالث بأن الكلام في الاِيمان الشرعي فهو من أفراد التكليف ، فلا يوصف الصبي بشيء منها حقيقة ، لعدم دخوله في المكلف ، نعم يوصف تبعاً .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net