متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ما قيل في رثائه
الكتاب : الإمام محمد الجواد عليه السلام سيرة و تاريخ    |    القسم : مكتبة التاريخ و السيرة

ما قيل في رثائه

وقبل اختتام هذه الدراسة نفتح صفحة الاَدب ، ومن الاَدب ننتخب ملف الشعر الذي هو أحد أقوى مفردات الاَدب العربي شيوعاً ، وأبرز الوسائل الاِعلامية وأكثرها فاعلية وانتشاراً يومذاك ، وحتى في عصرنا الحاضر الذي بهت فيه بريق الشعر ، وقلّ الاهتمام بالشعر والشعراء إلى حدٍّ كبير جداً ، حيث أصبح الشعر في البرامج والمهرجانات والاحتفالات مادة لملء الفراغ ، فإنّه ـ مع ذلك ـ ما تزال له رنّة وتأثير على السامعين يفوق أي وسيلة إعلامية اُخرى .
وللاَثر البالغ للشعر على مسامع الناس ، ولشدة تعاطفهم مع ايقاعاته الموسيقية ، وميل النفوس إليه ، فقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ من الشعر
____________
1) ديوان الإسلام 2 : 67 رقم 651 .
2) الأعلام 6 : 271 .

(138)

لحِكَماً ، وإنّ من البيان لسحراً » (1) .
كما أنّ أئمة أهل البيت عليهم السلام قد اقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فاستنشدوا الشعر ، وبعضهم أنشد . وقربوا الشعراء المبدأيين المنافحين عن الحق والعدل وأهله ، وحثوهم على قول الشعر وأجزلوا لهم العطاء ووعدوهم الجنة . قال الاِمام الصادق عليه السلام : « من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنة » (2) .
وعليه فقد برز شعراء أفذاذ مثاليون نصروا الحقّ ، ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، ونافحوا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ومدحوهم ورثوهم بأحسن ما يكون المدح والرثاء ، أمثال الشهيد دعبل الخزاعي ، والكميت الاَسدي ، ومهيار ، وكوكبة لا تحصى عداً منذ الصدر الاَول وإلى يومنا هذا . فملاَوا بمديحهم ورثائهم عشرات الدواوين ، وطبيعي أن يكون لاِمامنا أبي جعفر الثاني عليه السلام نصيب من ذلك المديح والرثاء ، باعتباره حلقة من حلقات سلسلة الذهب . وقد وقفنا على الكثير من شعر المدح والرثاء بشأن الاِمامين الهمامين الجواد وجده موسى بن جعفر عليهما السلام ، وما يختص بالجواد عليه السلام وحده . انتخبنا منه ما تتسع له دراستنا هذه ، فإلى المراثي والمديح التي راعينا في ترتيب أبياتها التسلسل التاريخي حسب سني وفاة ناظميها:
1 ـ فأقدم نصٍّ وقفنا عليه في مديح الاِمام الجواد عليه السلام وآبائه الطاهرين عليهم السلام هو للشاعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفّى سنة « 230 هـ » ، المعاصر للاِمام الجواد عليه السلام . والقصيدة تتألف من « 59 » بيتاً ، وهي
____________
1) بحار الأنوار 79 : 290 .
2) بحار الأنوار 79 : 291 | 9 ، نقلاً عن عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 15 | 1 .

(139)

ليست في ديوانه المطبوع ، عثر عليها الشيخ حسين علي آلسليمان البحراني فأثبتها كاملة في رياضه ، ومطلعها:

حصحص الحق فاسهري أو فنامي * عـن ملامـي ستحتـوين مـلامي

ثم يصل بعد عدة أبيات إلى غرضه فيقول:

ربّـي الله والاَميــن نبيــيِّ * صفـوة الله والـوصـي إمامـي
ثـم سبطـا محمـد تـاليــاه * وعلـيّ وبـاقـر العلـم حامـي
والتقـي الـزكيّ جعفـر الطيّب * مــأوى المعتــوِّ والمعتــامِ
ثم موسى ثم الرضا علم الفصـ * ـل الـذي طـال سائـر الاَعلامِ
والمصفّـى محمـد بـن علـيّ * والمعرّى مـن كـلِّ سـوء وذامِ
أبـرزت منـه رأفة الله بالناس * لتـرك الـظلام بــدر التمــامِ
فرع صدق نمى إلى الرتبة العليا * وفـرع النبــيّ لا شـك نـامي
فهو ماضٍ على البديهةِ بالفيصل * مــن رأي هبــرِزيٍّ همــامِ
عالـم بـالاُمور غـارت فلــم * تنجـم وهـذا يكـون بـالاِنجلآمِ
بالاُمـور التـي تبيت تقـاسيها * علــى حيــن سكـرة النـوّامِ
هــؤلاء الاُولـى أقـام بهـم * حجتــه ذو الجـلال والاِكـرامِ
عصبـة لـست منكـراً أننـي * يفنى قعـودي بحبّهـم وقيامي (1)

____________
1) رياض المدح والرثاء | الشيخ حسين البحراني : 723 طبعة المكتبة الحيدرية ـ قم 1410 ، تحقيق حسن عبد الأمير .
(140)

2 ـ وفي المقتضب روى ابن عياش عن عبدالله بن محمد المسعودي ، قال : حدثني المغيرة بن محمد المهلبي ، قال أنشدني عبدالله بن أيوب الخريبي (1)ع الشاعر ، وكان انقطاعه إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، ولما توفي عليه السلام وقف يؤبنه ويمتدح أبا جعفر محمداً ابنه بقصيدة طويلة يقول فيها:

يابن الذبيح ويابـن أعراق الثرى * طابت أرومتـه وطـاب عروقا
يابن الوصيّ وصيّ أفضل مرسلٍ * أعني النبيّ الصادق المصـدوقا
ما لُفّ في خـرق القوابل مثلـه * أسد يلف مـع الخـريق خريقا
يـا أيُّها الحبل المتين متـى أعذ * يـومـاً بعقوته أجـده وثيقـا
أنـا عائذ بـك فـي القيامة لائذ * أبغـي لديك مـن النجاة طريقا
لا يسبقنـي فـي شفاعتكـم غداً * أحـد فلست بحبكـم مسبـوقا
يـابن الثمانيـة الاَئمـة غرّبـوا * وأبا الثلاثـة شرّقـوا تشـريقا
إن المشـارق والمغـارب أنتـم * جاء الكتاب بذلكم تصديقـا (2)

____________
1) عبدالله بن أيوب ، أبو محمد الخريبي البصري : نسبة إلى الخريبة وهو موضع مشهور بالبصرة . أديب ، فاضل . لزم الإمام الرضا عليه السلام ، ولعلّه كان شاهره . ذكره ابن شهر آشوب في المعالم : 152 ضمن الشعراء المتّقين . وترجم له سيد الأعيان في موسوعة الرجالية أعيان الشيعة 8 : 46 .
2) أعيان الشيعة 2 : 36 .

(141)

3 ـ أما شاعر الولاء لاَهل البيت عليهم السلام أبو محمد العوني (1) ، فقد نظم في مولد الاِمام الجواد عليه السلام أبياتاً يقول فيها:

هـذا الـذي إذ ولدتـه أُمّـه * عاجلها منـه حسيبـاً فابتدر
حتى تفرّغن النسا مـن حولها * وقلـن هذا هـو أمـر مبتكر
والـولـد الطيّب قـد جلّلـه * عنهنّ مولاه بثوبٍ فاستتر (2)

4 ـ ولاَبي الفتح علي بن عيسى الاِربلي قصيدة في مدح الاِمام الجواد عليه السلام وبيان فضله أثبتها في كتابه كشف الغمة يقول فيها:

حمـاد حمـاد للمثنى حمادِ * علـى آلاء مـولانا الجوادِ
إمام هـدىً له شرفٌ ومجدٌ * علا بهما على السبع الشدادِ
إمام هدىً لـه شرفٌ ومجدٌ * أقرّ به المـوالي والمعـادي
تصوب يداه بالجدوى فتُغني * عن الاَنواء في السنة الجمادِ
يبخـل جـود كفّيه إذا مـا * جرى في الجود منهلّ الغوادِ
فـواضله وأنعمـه غـزار * عـهدن أبرّ من سحّ العِهـادِ
فمن يرجو اللحاق به إذا ما * أتـى بطريق فخـر أو تلادِ

____________
1) طلحة بن عبيدالله بن محمد بن أبي عون ، أبو محمد العوني الغسّاني : شاعر شهير ، أكثر نظمه في أهل البيت عليهم السلام . توفي حوالي سنة ( 350 هـ ) بمصر . ترجم له السيد الأمين في أعيانه 7 : 401 . والعلاّمة الأميني في الغدير 4 : 175 الطبعة المحققة .
2) مناقب آل أبي طالب 4 : 388 .

(142)


مـن القـوم الـذين أقرّ طـوعاً * بفضلهـم الاَصـادق والاَعـادي
بهـم عرف الورى سبل المعالي * وهـم دلّوا الاَنـام سُبل الـرشادِ
وهـم مـن غيـر شـك وخلف * إذا أنـصفت سـادات العبــادِ
أيــا مـولاي دعـوة ذي ولاء * إليكـم ينتمـي وبكـم ينــادي
وقــد قـدمتكـم زاداً لسيـري * إلـى الاُخرى ونـعم الزاد زادي
فـأنتم عـدتي إن نـاب دهـر * وأنتم إن عرى خطب عتادي (1)

5 ـ وللشيخ الحر العاملي محمد بن الحسن بن علي المنتهي نسبه إلى الشهيد الحر الرياحي رضي الله عنه والمتوفي سنة « 1104 هـ » ، أُرجوزة طويلة في تاريخ الاِمام الجواد عليه السلام وبيان معجزاته وفضائله ، منها قوله:

نصوصه كثيـرة تـواترت * معجـزاته كـذاك اشتهرت
ومـا جرى له مع المأمون * مـن موطئات العلم واليقين
إن كان طفلاً وبدا ما قد بدا * من فضله وعلمه لذي الهدى
وامتحنوه وأجـاب العلمـا * جواب عالم درس وعُلِّما (2)

6 ـ وثمة ميمية للسيد صالح النجفي القزويني المتوفّى سنة « 1306 هـ » في تاريخ الاِمام عليه السلام أبان فيها فضائله ومعجزاته ، ومطلعها:

سل الدار عـن ساكنها أين يمّموا * فهل أنجدوا يـوم استقلوا واتهموا

____________
1) كشف الغمة 3 : 164 .
2) نزهة الجليس ومنية الأنيس 2 : 111 .

(143)

ومنها قوله في رثائه عليه السلام :

فيا لقصير العمـر طـال لموته * على الدين والدنيـا البكا والتألمُ
بفقدك قـد أثكلت شـرعة أحمد * فشـرعته الغـرّاء بعـدك أيِّمُ
عفا بعدك الاِسلام حزناً وأُطفئت * مصابيح دين الله فـالكون مظلمُ
فيـالك مفقوداً ذوت بهجة الهدى * لـه وهوت من هالة المجد أنجمُ
يمينـاً فمــا لله إلاّك حجــة * يعاقب فيه مـن يشاءُ ويرحـمُ
ولـيس لآخذ الثأر إلاّ مـحجَّبٌ * بـه كلّ ركـنٍ للظلالِ يُهدَّمُ (1)

7 ـ ونظم الشيخ جعفر الشرقي النجفي المتوفّى سنة « 1309 هـ » رائية في مدح الاِمامين الكاظمين بابي الحوائج بمناسبة إتمام عمارة الصحن ومرقدهما الشريف عام « 1301 هـ » يقول فيها:

جـواد يميـر السحب جـود يمينه * على أنّ فيض البحر راحته اليسرى
إمام يمدّ الشمس نـوراً فـإن تغب * كسـا بسنـا أنواره الاَنجم الـزهرا
فحق إذا أزهرت فـي صحن داره * ودرن على مـا حـول مرقده دورا
ومـذ زيّـن الاَفلاك أحسن زينـة * خضعن له لا بل سجدن لـه شكـرا
ومن يك موصولاً بأحمد فـي العُلى * تهيب غير الذكر فـي نعتـه الذكرا
مـدينة قـدس قـدّس الله سرّهـا * وشرّفها حتـى على عـرشه قـدرا

____________
1) الدمعة الساكبة 8 : 87 .
(144)


لقـد حُشـرت فيها الملائك والملا * جميعاً ولمـا تدرك البعث والحشرا
أحاطت بـموسى والجواد فقل لمن * بهـم غيـر علم الله لم يُحط خُبرا
أبوهم علـيّ الطهر من بعد أحمد * نبيّ الهدى والاُم فاطمة الزهرا (1)

8 ـ أما الشاعر المفلق عبدالباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي المتوفّى سنة « 1279 هـ | 1862 م » فله في مدح الاِمامين الجوادين هذه الاَبيات:
حظـرة الكاظمين منهـا المرايـا * قد حكت قلب صبّ أهل الطفوفِ
قـد أظلّت شمساً بـغير كسـوفٍ * وأقلّـت بـدراً بغيـر خسـوفِ
وطوت ( كاظماً ) ولفّت ( جواداً ) * فـازدهت بـالمطوي والملفوفِ
شـرُفت فيهما ومـا كل ظـرفٍ * حـاز تشريفه مـن المظـروفِ
وهـي لمّا علـى السمـاء أنافت * بهما قلت يا سما المجـد نـوفي
لا تلمني علـى وقوفـي ببـابٍ * تتمنـى الاَمـلاك فيـه وقـوفي
هـو بـاب مجرّب ذو خـواصٍ * كـان منهـا إغاثـة الملهـوفِ
ملجـأ العـاجزين كهـف اليتامى * مروّة المـرملين مأوى الضيوفِ
فليلمني مـن شـاء إنـي مـوالٍ * رافل مـن ولائهم بشغـوفِ (2)

____________
1) شعراء الغري 2 : 42 .
2) موسوعة العتبات المقدسة 9 : 83 .

(145)


9 ـ وللعلاّمة الاَديب الشيخ محمدرضا المظفر المتوفّى سنة « 1383 هـ » منظومة تائية في رثاء الاِمام الجواد عليه السلام وتاريخ حياته ، منها قوله:

بـالاِمـام الجـواد منكـم تـمسّكت * وحسبــي مـن قدسـه النفحـاتُ
حــدثٌ قُلّـد الاِمـامـة فــانقـا * دت لعليـاء حكمـه الحــادثـاتُ
ابن سبـع ويـا بروحـي قـد قـا * م إمـامـاً تُجلـى بـه الكربـاتُ
لا تخـل ويك وهـو في المهد طفل * هـذّبتـه بـدرِّهـا المـرضعـاتُ
هـو نـور مـن قبـل أن تتجلّـى * بسنـا الحـق هـذه الكــائنـاتُ
طاب فـي شهـر طـاعـة الله مو * لـوداً فنيطـت بحبـه الطاعـاتُ
واصطفـــاه الاِلـه للخلـق قـوا * مـاً فقـامت لفضلـه المعجـزاتُ
يـا أبـا جعفر ومـا أنت إلاّ البحـ * ـر جـوداً لـه الهـدى مـرسـاةُ
كيف تقضـي سماً غـريباً وبـاسم * الله تجـري ولاسمــك الحـادثاتُ
أنـت أدرى بمــا أتـت فيـه أم * الفضل لكن شاءت لك النازلاتُ (1)

10 ـ أما الشيخ جعفر النقدي المولود سنة « 1303 هـ » والمتوفى سنة « 1358 هـ » فله قصيدة دالية في مديح الاِمام الجواد عليه السلام ورثائه ، انتخبنا منها الاَبيات التالية ومطلعها:

نفت عن مقلتي طيبَ الرقادِ * أحاديثُ الصبابة فـي سعادِ

____________
1) شعراء الغري 8 : 474 .
(146)

إلى أن يقول:

لكم غزلي ومـدحي فـي إمامي * أبـي الهـادي محمـدٍ الجـوادِ
هـو البرّ التقـي حمى البـرايا * وغيث المجتدي غوث المنـادي
إمــام أوجــب البـاري ولاهُ * وطـاعتـه علـى كـلِّ العبادِ
إذا مـا سُدَّت الاَبـواب فـاقصد * ( جواد ) بني الهُدى باب المرادِ
تـرى باباً بـه الحاجات تُقضى * ومنتجعـاً خـصيب الـمسترادِ
وكم ظهرت لـه مـن معجزاتٍ * رآهـنّ الحـواضرُ والبـوادي
ودسَّ لقتلـه سُمّـاً زعــافــاً * زنيمٌ ليس يـؤمن بـالمعادِ (1)

____________
1) رياض المدح والرثاء : 753 الطبعة المحققة .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net