تحير المتصوفة في دور العقل في المعرفة
ـ التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص 63 ــ 67 (تحقيق د . عبد الحليم محمود طبع عيسى الحلبي مصر 1960 )
قولهم في معرفة الله تعالى :
أجمعوا على أن الدليل على الله هو الله وحده ، وسبيل العقل عندهم سبيل العاقل في حاجته إلى الدليل لاَنه محدث ، والمحدث لا يدل إلا على مثله . وقال رجل للنوري : ما الدليل على الله ؟ قال : الله . قال فما العقل ؟ قال العقل عاجز ، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله !
وقال ابن عطاء : العقل آلة للعبودية لا للاِشراف على الربوبية . وقال غيره : العقل يجول حول الكون ، فإذا نظر إلى المكون ذاب . وقال أبوبكر القحطبي : من لحقته العقول فهوت مقهورة إلا من جهة الاِثبات ، ولولا أنه تعرف إليها بالاَلطاف لما أدركته من جهة الاِثبات . وأنشدونا لبعض الكبار :
من رامه بالعقل مسترشـداً * سـرحه فـي حيــرة يلهو وشـاب بالـتـلبـيس أسراره * يقول من حيرته هل هو
وقال بعض الكبار من المشايخ : البادي من المكونات معروف بنفسه لهجوم العقل عليه ، والحق أعز من أن تهجم العقول عليه وإنه عرفنا نفسه أنه ربنا فقال : ألست بربكم ؟ ولم يقل : من أنا ؟ فتهجم العقول عليه حين بدأ معرفاً ، فلذلك انفرد عن العقول ، وتنزه عن التحصل غير الاِثبات .
وأجمعوا أنه لا يعرفه إلا ذو عقل ، لاَن العقل آلة للعبد يعرف به ما عرف ، وهو بنفسه لا يعرف الله تعالى .
( 229 ) وقال أبوبكر السباك : لما خلق الله العقل قال له : من أنا ؟ فسكت فكحله بنور الوحدانية ففتح عينيه فقال : أنت الله لا إلَه إلا أنت . فلم يكن للعقل أن يعرف الله إلا الله .
|