متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
موارد تعوزها الدقة التاريخية
الكتاب : مأساة الزهراء عليها السلام .. شبهات وردود ج1    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

موارد تعوزها الدقة التاريخية :

ثم إن هناك العديد من الموارد التي تعوزها الدقة التاريخية ، ونذكر منها :

 1 - قوله عن معاوية : أنه كان يسب عليا أمير المؤمنين ( ع ) ، " إلى أربعين سنة ، وقد امتد سب الإمام إلى سبعين سنة " ص 48 . ونقول : أما بالنسبة للنقطة الأولى ، فنقول : إن معاوية قد أعلن بسب علي ( عليه السلام ) حوالي 23 سنة . وهو يقل عن العدد الذي ذكره ب‍ـ 17 سنة . وأما بالنسبة للنقطة الثانية ، فقد امتد سبهم لعلي ( ع ) أكثر من ثمانين سنة ، فراجع كتب التاريخ .

 2 - قال : " أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل لم يكونوا في عصر النبي ( ص ) بل جاؤا بعده بمائتي سنة تقريبا سنة تقريبا " ص 150 . مع أن أبا حنيفة قد ولد سنة 80 للهجرة ، ومات سنة 150 ه‍ . أما مالك فولد سنة 93 ومات سنة 170 ه‍ . والشافعي ولد سنة 150 ومات سنة 204 ه‍ . وأحمد بن حنبل ولد سنة 164 ومات سنة 233 ه‍ .

 3 - وذكر " أن عمر منع أبا هريرة عن نقل الحديث لكذبه على رسول الله . ولكن العلماء يأخذون بأحاديثه الكاذبة " ص 82 .

- ص 366 -

ومن المعلوم : أن سياسة الخليفة الثاني كانت تقضي بمنع نقل الحديث عن رسول الله ( ص ) . وقد ضرب أبا هريرة لأجل ذلك ، فإنه أكثر من نقل الحديث كما صرح به نفسه ، لا لأجل كذبه على رسول الله ( ص ) كما زعم المستدل .

 4 - جمع القرآن : وقد جاء في هذا الكتاب ما يلي : " قال العلوي : بل من بدعكم أنتم السنة أنكم لا تعترفون بالقرآن . والدليل على ذلك أنكم تقولون : إن القرآن جمعه عثمان ، فهل كان الرسول جاهلا بما عمله عثمان ؟ ! " ص 48 .

ثم يستمر في كلامه الذي يهدف من خلاله إلى إبطال جمع عثمان للقرآن ، وإثبات أنه قد جمع في عهد رسول الله ( ص ) .

ونقول :
 أ -
إن من الواضح : إن حديث جمع عثمان للقرآن ، لا يعني عدم الاعتراف بالقرآن . فالاستدلال بالأول على الثاني في غير محله .

 ب : إن عثمان لم يجمع القرآن ، وإنما جمع الناس على قراءة واحدة ، وذلك حينما عبر له حذيفة بن اليمان عن تخوفه من اختلاف قراءات الناس . وقد أيده أمير المؤمنين علي ( ع ) في ذلك ، أي في جمع الناس على قراءة واحدة ، وقال - حسبما روي - لو وليت لفعلت مثلما فعل ( 1 ) .

ولعل هذا المستدل يقصد : أن القرآن قد جمع على عهد رسول

  ( 1 ) راجع كتابنا : حقائق هامة حول القرآن الكريم . ( * )  
 

- ص 367 -

الله ( ص ) ، ولكن الخليفتين الأول والثاني قد رفضا مصحف رسول الله ( ص ) ، لأنه كان يتضمن التنزيل ، والتأويل وأسباب النزول والتفسير . وغير ذلك مما كان من شأنه أن يحرج الكثيرين ممن لا يرضى الحكام بإحراجهم ، ولا بإشاعة حقائق ترتبط بهم . وجمعوا هم آيات القرآن في مصحف واحد ، بعد أن أسقطوا التفسير والتأويل وأسباب النزول منه ، كما هو معلوم .

طريقة الاستدلال أحيانا :

وإن معظم الاستدلالات الواردة في الكتاب . وإن كانت جيدة وصحيحة . ولكن ثمة موارد في الكتاب لم يكن الاستدلال فيها صالحا . رغم أنه قد كان بالامكان أن تكون هي الأخرى على درجة عالية من القوة والصحة ، لو استبدلت بعناصر تجعلها أكثر دقة ، وأبعد أثرا .

والموارد التي لاحظناها هي التالية :

 1 - السب واللعن : قد حصل خلط في الكتاب بين السب واللعن ، حيث ادعى الكتاب جواز سب الصحابي المنحرف ، ولكنه استدل بما يثبت جواز اللعن لا السب ، فراجع ص 47 و 48 .

ومن الواضح : أن عليا ( ع ) قد نهى في صفين أصحابه عن سب معاوية وأصحابه ، وطلب منهم بدلا من سبهم أن يصفوا أعمالهم .

- ص 368 -

كما أن الإمام الصادق ( ع ) قد أمر أصحابه بأن ينزهوه عن السب ، ولا يكونوا قوما سبابين ، ليقال : رحم الله جعفرا قد أدب أصحابه فأحسن تأديبهم . أما اللعن الذي معناه الدعاء على الشخص بأن يبعده الله عن رحمته ، فهو شأن آخر ، وقد لعن الله سبحانه في كتابه الكريم فئات كثيرة .

كما أنه سبحانه قد أظهر الرضى عن لعن المؤمنين لبعض الفئات ، حين قال : * ( أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * . ولعل سبب ذلك هو أن اللعن يستبطن إعلان البراءة والإدانة للانحراف الذي اختاروه ، ولكل سلوك عدواني ، أو عمل إجرامي اقترفوه . ولا يستهدف الانتقاص الشخصي منهم ، كما هو الحال بالنسبة للسب .

 2 - شك النبي في نبوته : وذكر أيضا : " إن السنة يقولون : إن رسول الله كان شاكا في نبوته " . واستدل على ذلك بما رووه عن النبي ( ص ) : أنه قال : " ما أبطأ علي جبرائيل مرة إلا وظننته أنه نزل على ابن الخطاب " ص 91.

وقد كان بإمكان المستدل أن يضيف إلى ما ذكره الآية القرآنية الدالة على أنه ( ص ) خاتم النبيين ، والحديث الصريح بأنه ( ص ) لا نبي بعده . ليتم الاستدلال بذلك . إذ بدون ذلك قد يجاب عنه بأنه لا مانع من اجتماع نبيين في آن واحد ، مثل موسى وهارون ( ع ) ، وغيرهما من الأنبياء .

- ص 369 -

 3 - أهل السنة وتحريف القرآن : ويقول : " أما السنة فيقولون : إن القرآن زيد فيه ونقص عنه " ص 51 و 52 ، وراجع ص 92 . وقال : " بل المشهور عندكم أيها السنة : إنكم تقولون بتحريف القرآن . قال العباسي : هذا كذب صريح . قال العلوي : ألم ترووا في كتبكم : أنها نزلت على رسول الله آيات حول الغرانيق ، ثم نسخت تلك الآيات ، وحذفت من القرآن " ص 72 وراجع ص 76 .

ونسجل هنا :
 أ :
لقد أجمعت الأمة على عدم الزيادة في القرآن الكريم .

 ب : إن نسبة القول بالزيادة والنقيصة إلى أهل السنة أو إلى المشهور فيهم بعنوان كونهم طائفة ، ليس دقيقا أيضا . ولو أنه قال لهم : إن هناك روايات رواها أهل السنة في صحاحهم الستة وكتبهم المعتبرة ، لو التزم أهل السنة بمضمونها لانتهوا إلى القول بالتحريف الذي دلت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على عدمه لكان صحيحا ومتينا جدا .

 ج : إن الرواية التي تتحدث عن مدح الغرانيق ، التي هي الأصنام قد ردها وفندها كثير من علماء السنة . وإن كان يظهر من البخاري أنه لا يأبى عن قبولها .

- ص 370 -

 د : إن الحديث الغرانيق ليس فيه أن عبارة : " تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى " . آية قرآنية ، وليس فيه ولا في غيره : أن هناك من يدعي : أنها كانت في القرآن ثم نسخت ! ! وحذفت منه ! ! . بل تدعي تلك الرواية المكذوبة : إن الشيطان هو الذي ألقى تلك العبارة على لسان النبي ( ص ) . ثم جاءه جبرائيل فأطلعه على حقيقة الحال .

 4 - عبس وتولى : وقال عن آية : عبس وتولى : " الأحاديث الصحيحة الواردة عن أهل بيت النبي ، الذي نزل القرآن في بيوتهم تقول : إنها نزلت في عثمان بن عفان " . ص 97 . وهو كلام غير دقيق ، فإن الرواية إنما ذكرها القمي في تفسيره ، وذكرها الطبرسي في مجمع البيان ، فلا يوجد أحاديث ( بصيغة الجمع ) ، بل إن رواية الطبرسي عن الإمام الصادق ( ع ) لم تصرح باسم عثمان ، بل قالت : نزلت في رجل من بني أمية .

كما أن وصف هذه الرواية بالصحة الظاهر بالصحة من حيث السند ، قد يعد تساهلا في التعبير . مع التذكير بأن عدم توفر سند يتصف بالصحة بالمصطلح المعروف لا يعني : أن مضمون الرواية باطل ومكذوب . ومهما يكن من أمر ، فقد حقق هذا الموضوع الأخ العلامة الشيخ رضوان شرارة في كتاب مستقل بعنوان : " عبس وتولى في من نزلت " فليراجع .

- ص 371 -

 5 - إيمان الخلفاء الثلاثة : وزعم الكتاب : أن " الشيعة يعتقدون أنهم - أي الثلاثة - كانوا غير مؤمنين قلبا وباطنا ، وإن أظهروا الإسلام لسانا وظاهرا " . ثم فرع على إسلامهم الظاهري صحة " مصاهرة النبي لهم ، ومصاهرتهم للنبي " ص 98 و 99 .

ولنا على هذا الأمر عدة مؤاخذات ، نذكر منها :
 أ : إن هذا الاعتقاد لم يسجله الشيعة - كطائفة - في كتبهم الاعتقادية ، ولا وقفوا عنده في تكوين البنية العقيدية ، وبلورة مفرداتها .

 ب : إن مصاهرة النبي لهم إنما تستند إلى إيمان بناتهم ، ولا ربط لها بإيمان ولا حتى بإسلام والد البنت ، إذ لا ضير في زواج المسلم بل وحتى النبي ( ص ) بابنة غير المسلم ، فكيف بمن يظهر الإسلام والإيمان ؟ ! ج : أما بالنسبة لمصاهرة عثمان للنبي ( ص ) ، فلم تثبت ، لأننا قد أثبتنا أن عثمان إنما تزوج ربيبتي النبي ، ولم يتزوج بنتيه ( 1 ) .

 6 - خيانة أبي بكر كيف تثبت : وقد استدل في الكتاب على خيانة أبي بكر للنبي ( ص )
 أولا : بقوله تعالى : * ( لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) * .
 ثانيا : بلعن النبي ( ص ) من تخلف عن جيش أسامة ، وأبو بكر

  ( 1 ) راجع كتابنا : بنات النبي أم ربائبه . ( * )  
 

- ص 372 -

ممن تخلف ، راجع ص 99 . وهو استدلال غير موفق ، لأن الآية المباركة لا ربط لها بخيانتهم للنبي ( ص ) . نعم هي تدل على عدم إيمان من لا يرضى بحكم النبي ( ص ) ، إلا إذا كانوا يظهرون القبول ، ثم إذا خلوا إلى أنفسهم غمزوا في حكمه ( ص ) . كما أن لعن النبي للمتخلف لا يدل على خيانة المتخلف . بل يدل على عصيانه ومخالفته لأمر النبي ( ص ) .

ويدل أيضا على عدم إيمان من يلعنه النبي ( ص ) . وقد يكون مقصود المستدل : أنهم حين رفضوا حكم النبي ، وعصوا أمره ، لم يفعلوا ذلك بصورة علنية بل بصورة خيانية فيها التفاف وتملص واحتيال ، وإظهار خلاف الواقع ، ظهر منه أن ما يظهرونه من إيمان وطاعة وحرص عليه في مرضه لم يكن على حقيقته .

 7 - شك عمر في النبوة : واستدل على أن أن عمر كان شاكا دائما في نبوة النبي بقول عمر في الحديبية : " ما شككت في نبوة محمد مثل شكي يوم الحديبية " ص 100 .

ونقول : إن قول عمر هذا لا يدل على أنه كان شاكا دائما في نبوة نبينا ( ص ) ، وإنما يدل على أنه كان يشك كثيرا في النبوة ، وأن ذلك قد حصل له مرارا عديدة ، لكن شكه في الحديبية كان أشدها وأعمقها .

- ص 373 -

 8 - لا تجتمع أمتي على خطأ ، وقتل عثمان : إنه استدل بقول النبي ( ص ) : " لا تجتمع أمتي على خطأ " على صحة قتل الناس عثمان بن عفان . وجعل ذلك دليلا على عدم إيمانه ص 103 .

وغني عن البيان : إن الإجماع على قتل من ارتكب جريمة يستحق لأجلها القتل ، لا يعني الإجماع على سلب صفة الإيمان عنه ، لأن الإيمان شئ ، وارتكاب الجرائم الموجبة للقتل شئ آخر ، قد يجتمعان ، وقد يختلفان . والحديث الشريف إنما يدل على استحقاقه للعقوبة ، ولا يدل على إجماعهم على عدم إيمانه . وعدم إيمانه إنما يثبت بدلائل أخرى ، لا بد من تلمسها ، والتأمل فيها . هذا كله بالإضافة إلى أن عليا ، وكثيرا ممن كانوا معه لم يشاركوا في قتله . وذلك معروف ومشهور . وإن كان قتله لم يسر عليا ولم يسؤه كما روي عنه ( ع ) .

 9 - حديث العشرة المبشرة : وقد حكم العلوي ببطلان حديث العشرة المبشرة بالجنة ، واستدل على ذلك بعدة أدلة : منها : إن طلحة قد آذى النبي ( ص ) حين ذكر أنه سينكح زوجته من بعده ، فنزل قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) * الأحزاب 53 .

- ص 374 -

ومنها : إن طلحة والزبير قد سعيا في قتل عثمان ، وقد قال رسول الله ( ص ) القاتل والمقتول في النار ، ص 107 .

ونقول : إننا وإن كنا نؤيد ما ذكره من نزول الآية في طلحة ، وإيذائه للنبي ( ص ) ، وندفع ما يدعيه البعض من أن طلحة قد تاب بعد ذلك ، وعمل صالحا ، ثم جاء حديث بشارة العشرة ، فبشره بالجنة . ندفعه بأن إثبات توبة طلحة دونه خرط القتاد .

كما أن بشارته بالجنة تصطدم بخروجه على إمام زمانه علي : ( ع ) ، بعد ذلك والخارج على إمام زمانه في النار .
كما أنها تصطدم بنكثه بيعة أمير المؤمنين ( ع ) . نعم ، إننا وإن كنا نؤيد ذلك ، ولكننا نقول : إن الاستدلال بحديث القاتل والمقتول في النار ، لا يصح في كل مورد ، فلا يصح في مورد خروج طلحة على إمام زمانه المنصوص على إمامته من رسول الله ( ص ) .

وأما خروجه على عثمان ، فقد يدعى أنه مبرر ، من حيث أن خلافة عثمان جاءت مستندة إلى صحة خلافة عمر ، وخلافة عمر مستندة في صحتها إلى خلافة أبي بكر ، وهي غير شرعية ، لأنها جاءت إبطالا للتدبير الإلهي الحاسم ، الذي قرر إمامة وخلافة علي دون سواه ، فخروجه على عثمان ، بعد أن أحدث ، له حكم ، وخروجه على علي المنصوص على إمامته وخلافته له حكم آخر .

- ص 375 -

 10 - المتعة لأجل الحصول على المال : ونستغرب كثيرا قوله في الكتاب : أليس بالمتعة يحصلن على مقدار من المال لمصارف أنفسهن وأطفالهن اليتامى " ص 124 . فإن هذا الكلام قد يوهم أن تشريع المتعة إنما هو لتكون سببا في الحصول على المال والمتاجرة بالأعراض ، وهذا أمر غير معقول ولا مقبول . فإن المهر في المتعة كالمهر في الزواج الدائم . وللمتعة أهدافها النبيلة ومبرراتها الموضوعية ، كما للزواج الدائم . حيث إنه يتضمن حلا شرعيا وصحيا لمعضلات يواجهها هذا الإنسان . فراجع كتابنا : " الزواج المؤقت في الإسلام " .

 11 - أقيلوني فلست بخيركم : ثم إننا نجده يقول : " إنه ( ع ) كان مستغنيا عن غيره ، وغيره كان محتاجا إليه . ألم يقل أبو بكر : أقيلوني فلست بخير فيكم ، وعلي فيكم " ص 119 .

والذي يلفت نظرنا هنا :
 أولا :
إن النص المتداول والمعروف هو قوله : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ، وهي تفيد معنى يختلف عن قوله : لست بخير فيكم .

 ثانيا : إن قول أبي بكر : أقيلوني الخ . . لا ربط له بالاستغناء والحاجة إلى علي ( ع ) . فإن أعلم العلماء قد لا يكون هو خير الناس ، لأن الخيرية ، أمر ، الاستغناء والحاجة أمر آخر . . . .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net