خلافة أم إمامة ؟
ونلاحظ : أن هذا العلوي قد خلط في حديثه عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، بين مفهومي الإمامة والخلافة ، وهو يتحدث عن الخلافة بطريقة الحديث عن الإمامة ، فراجع ما ذكره ص 111 حينما قال : " لم يتخذهم كل المسلمين خلفاء ، وإنما أهل السنة فقط " .
فإن هذه العبارة تعني : إن الحديث عن الإمامة لا عن الخلافة ، لأن خلافتهم وحكومتهم إنما هي حدث تاريخي لا يمكن إنكاره من شيعي أو سني . ولكن الكلام والجدل إنما هو في أن هذه الحكومة هل هي مشروعة أم لا ؟ كما أن الكلام إنما هو في إمامة علي ( ع ) ، التي تكون الحكومة أحد مظاهرها ، فغصب الحكومة إنما هو تعد على الإمام في بعض شؤون إمامته . تناقضات لا مبرر لها : ونجده يقع أحيانا في تناقضات لا مبرر لها ، وقد حصل له ذلك في موردين :
الأول : نفاق الذين انتخبوا عثمان : فنجده في حين يصف الذين تحيزوا إلى عثمان في الشورى ، وبايعوه . بالمنافقين . راجع ص 106 . يعود في الصفحة نفسها ليذكر ما يشير إلى عدم كونهم من المنافقين ، بل هم من الأتقياء المؤمنين ، فيقول : إنهم " عدلوا عن عثمان
عندما رأوا طغيانه ، وهتكه لأصحاب رسول الله ، ومشورته في أمور المسلمين مع كعب الأحبار ، وتوزيعه أموال المسلمين بين بني مروان ، فبدأ هؤلاء الثلاثة بتحريض الناس على قتل عثمان " .
ويقصد بهؤلاء الثلاثة : طلحة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد كنا نود أن نراه يضيف إلى الأسباب التي ذكرها : أنهم لم يجدوا عند عثمان ما كانوا أملوه من إشراكهم في الأمر ، حيث آثر أقاربه بكل شئ دونهم . والكل يعلم : أن طلحة قد حارب عليا أيضا بسبب أنه لم يستجب لمطالبه التي تغذي طموحاته ، ولسعد بن أبي وقاص ، موقف من علي بسبب ذلك أيضا .
الثاني : من الذين انتخبوا عثمان : وفي حين نجده يقول : " إن عثمان لم يأت إلى الحكم إلا بوصية من عمر ، وانتخاب ثلاثة من المنافقين فقط وفقط ، وهم : طلحة : وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف " ص 106 . فإننا نجده يشكك في هؤلاء الثلاثة ويقول : " إنما انتخبه ثلاثة ، أو اثنين ( كذا ) منهم " ص 61 . مع العلم بأن عمر لم يوص بالخلافة إلى عثمان كما زعم . كما أن قوله : إنه جاء بوصية من عمر ، وبانتخاب ثلاثة غير منسجم ولا متوازن . إلا أن يكون مراده : أن عمر قد ركب الشورى بحيث يصبح انتخاب عثمان حتميا . فاعتبر ذلك بمثابة وصية بالخلافة له .
|